ومنه الخزّ فلا منع يكن بشرط عدم الاستهلاك على ما ذكره الأصحاب وقد ورد بتجويز خصوص خلط الحرير بالخزّ رواية زرارة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام ينهى عن لباس الحرير للرّجال والنساء الا ما كان من حرير مخلوط بخزّ لحمة أو سدا وخزّ أو كتان أو قطن وانما يكره الحرير المحض للرّجال والنساء وانما قيدوا بذلك لانّ خلط الخزّ بوبر الثعالب والأرانب كان شائعا فقيّدوا بذلك لئلا يتوهم اطلاق الحكم والمصنف لم يبال بالتقييد للاختصار مع ضعف التوهّم المذكور بعد المنع عن غير المأكول مطلقا واستثناء الخزّ منه إذ لا يفهم منه الا استثناء بنفسه لا مع خلطه بغيره مما منع عنه وهو ظاهر ويمكن ان يكون ذلك ميله إلى الجواز مطلقا وان كان مخلوطا بوبر الأرانب وما يشبه لاختلاف الروايات فيه ففي مرفوعة أحمد بن محمّد وايّوب بن نوح المنع وفي رواية داود الصّرمى أو روايتين منه الجواز فربما جوّز العمل برواية الجواز كما ذهب اليه الصّدوق في الفقيه حيث حملها على الرخصة أو توقف فيه فلذا لم يتعرض للخلط أصلا لكنه بعيد منه رحمه الله لاشتهار العمل بروايتى المنع بين الأصحاب بل ادّعى جماعة الاجماع عليه فيبعد منه رحمه الله خلافه مع أنه في الذكرى صرح بترجيح روايتي المنع لما أشرنا اليه من الاشتهار ولامكان حمل رواية الجواز على التقية فتأمل
قوله وهي
اى الذكاة معتبرة في جلده لا وبره اجماعا إذ لا منع عن وبر الميتة لكونه ممّا لا تحله الحياة لكن بشرط الخزّ أو غسل موضع الاتصال بعد إزالة ما يلاصقه من اجزائها وامّا اعتبارها في جلده فهو بناء على كونه ذات نفس كما يشير اليه في السّنجاب والا فلا يعتبر الذكاة فيه أصلا وربما اشترط التذكية فيه لجواز الصّلاة في جلده وان قلنا بعدم النفس له لظاهر رواية ابن أبي يعفور السّابقة كما أشرنا اليه هناك نعم فيما لا نفس له لا حاجة إلى التذكية في الطهارة فتأمل
قوله والسّنجاب مع تذكيته
هذا مذهب الشيخ في المبسوط وكتاب الصّلاة من ية وظاهره في المبسوط دعوى الاجماع عليه فإنه قال وامّا السّنجاب والحواصل فلا باس بالصّلاة فيهما بلا خلاف لكنه مع ذلك ذهب في كتاب الأطعمة من ية إلى المنع وهو مذهب السّيّد المرتضى وابن إدريس والعلّامة في المختلف وابن حمزة في الوسيلة عدّه فيما يكره الصّلاة فيه حجة القول الأول صحيحة أبى علىّ بن راشد قال قلت لأبي جعفر عليه السلام ما تقول في الفراء أيّ شيء يصلّى فيه قال أيّ الفراء قلت الفنك والسنجاب والسّمور قال فصّل في الفنك والسّنجاب فامّا السّمور فلا تصلّ فيه قلت فالثعالب يصلّى فيها قال لا ولكن يلبس بعد الصّلاة قلت اصلّى في ثوب الذي يليه قال لا وصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن الفراء والسمور والسّنجاب والثعالب واشباهه قال لا باس بالصّلاة فيه ورواية مقاتل بن مقاتل قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصّلاة في السّمور والسّنجاب والثعالب فقال لا خير في ذا كلّه ما خلا السّنجاب فانّه دابّة لا تأكل اللحم ورواية الوليد بن ابان قال قلت للرضا عليه السلام اصلّى في الفنك والسّنجاب قال نعم فقلت يصلّى في الثعالب إذا كانت ذكيّة قال لا تصلّ فيها ورواية داود الصّرمى قال حدثني بشير بن بشار قال سألته عن الصّلاة في الفنك والفراء السنجاب والسنجور والسمور والحواصل التي تصاد ببلاد الشرك أو بلاد الاسلام ان اصلّى فيه لغير تقية قال فقال صلّى في السّنجاب والحواصل الخوارزميّة ولا تصل في الثعالب ولا السمور ورواية علىّ بن أبي حمزة قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن لباس الفراء والصّلاة فيها فقال لا تصلّ فيها الا فيما كان منه ذكيّا قال قلت أو ليس الذّكى ما ذكّى بالحديد فقال بلى إذا كان مما يؤكل لحمه فقلت وما لا يؤكل لحمه من غير الغنم قال لا باس بالسّنجاب فانّه دابّة لا تأكل اللحم وليس هو مما نهى عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ نهى عن كل ذي ناب أو مخلب ورواية الفقيه عن يحيى بن أبي عمر ان أنه قال كتبت إلى أبى جعفر الثاني عليه السلام في السّنجاب والفنك والخزّ وقلت جعلت فداك احبّ انه لا تجيبني بالتقية في ذلك فكتب بخطّه إلى صلّ فيها ويرد على الاستدلال بالصّحيحتين اشتمالهما على ما لا يقولون به وهو الفنك في الرواية الأولى والسّمور والثعالب واشباهه في الرّواية الثانية فان وجّهتا فيه بالحمل على التقية فليكن الحمل في السنجاب أيضا عليها أولى من طرح ما يعارضها من الروايات أو تأويلها وامّا الرّوايات الباقية فضعيفة الاسناد لا تصلح للاستناد واحتمال التقية آت في الجميع ولا ينافيه سؤاله في الرابعة ان لا يجيبه بالتقية وهو ظاهر ولا المنع في بعضها عن بعض ما يجوزه العامة وهو ينافي التقية لأن للتقية ضروبا فربما حصلت بتجويز البعض وان منع عن البعض على أن التقية ربما كانت على السّائل بان يكون المنع عما جوّز له مضرّا في وقت فلذا جوّز له ذلك وما منع عنه ربما لم يتفق له ضرورة إلى لبسه تقية فلا يضره المنع عنه فافهم ثمّ ظاهر رواية علي بن أبي حمزة اعتبار كونه مما يؤكل لحمه في التذكية وهم لا يقولون به الّا ان يقال إن الذكيّ هاهنا في كلامه عليه السلام ليس من التذكية بالمعنى المصطلح عليه بين الأصحاب بل اعتبر فيه زائدا عليها كونه مما يؤكل لحمه وان لم يعتبر ذلك في التذكية أو يقال إن مراده عليه السلام ان الحكم بان الذكي ما ذكى بالحديد انما يستقيم كليا فيما يؤكل لحمه واما في غيره فربما يذكى بالحديد ولا يكون ذكيا هذا وقوله فقلت وما لا يؤكل لحمه من غير الغنم في بعض نسخ التهذيب مع وجود لا في بعضها وفي الكافي بدونه وكل منهما لا يخلو عن شيء فاما الأول فلان التوصيف بغير الغنم كما ترى إذ ما يؤكل لحمه لا يختصّ بالغنم وامّا الثاني فلانه لا يظهر للسؤال توجيه وأيضا إذا كان السؤال عما يؤكل لحمه من غير الغنم فالجواب بعدم الباس في السّنجاب كما ترى فإنه مما لا يؤكل لحمه الا ان يحمل ما على الاستفهامية ويقال إن حاصل السؤال انه هل شيء يؤكل لحمه
يتخذ منه الفراء غير الغنم فأجيب بان السّنجاب كذلك فيحمل الجواب على تقدير ثبوت الاجماع على حرمة اكله على التقية فافهم وامّا ما استدل به أيضا في المنتهى من صحيحة علىّ بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء والسّمور والفنك والثعالب وجميع الجلود قال لا باس بذلك وصحيحة ريّان بن الصلت قال سألت أبا الحسن الرّضا عليه السّلام عن ليس الفراء والسّمور والسّنجاب والحواصل وما أشبهها والمناطق والكيمخت والمحشوّ بالقزّ والحقّاف من أصناف الجلود فقال لا باس بهذا كلّا الا الثعالب ففيه انه لا دلالة فيهما على جواز اللبس في الصّلاة كما هو المدعى هاهنا والتمسّك باطلاقهما ليس بشيء بل اطلاق نفى الباس في الأول وفيما عد الثعالب في الثاني دليل على مذهبهم على أنه ليس المراد جواز اللبس في الصّلاة واستثناء الثعالب في الثاني دليل على كون المراد ذلك لاحتمال المنع عن مطلق اللبس فيها على ولو الكراهة ولو تنزل عن ذلك فما ذكرنا في الاخبار السّابقة من وجوب الحمل على التقية وان بعد ذلك لا يبقى ظنّ في السّنجاب أيضا انه ليس كذلك آت فيهما أيضا فتأمّل حجة القول بالمنع مما سبق من الروايات الدّالة على عدم جواز الصّلاة في غير المأكول فإنها بعمومها تشمل السّنجاب أيضا بل رواية ابن بكير التي هي عمدتها بمنزلة النصّ في السنجاب حيث وقع السؤال عنه بخصوصه فما ذكر في الجواب كالصّريح في شمول الحكم له وعلى هذا يندفع عنه ما أورده في المعتبر من أن خبر أبى علي بن راشد خاص والخاص مقدم على
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 189
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٨٩