تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
صلاته المبادرة إليها بقصد الامتثال من غير بحث وفحص تقصير بيّن فالحكم بتحقق الامتثال بما اتى به حينئذ لا يخلو عن اشكال وامّا ناسى الحكم الشّرعى أو الوضع فالظاهر أنه يحكم الجاهل وربما كان عذره أوضح باعتبار عدم تقصير في التعلّم والنسيان ليس باختياره وربما كان عدمه أوضح بناء على أن النسيان بعد العلم مستند إلى تقصير في التذكار ليس مثله في صورة الجهل بالغصب وإذ قد حصّلت خبرا بهذه المباحث هنا فقس عليها القول في المكان أيضا واللّه تعالى يعلم قوله من غير المأكول عدم جواز الصّلاة في الثوب الكائن من أحد هذه المذكورات من غير المأكول عدا ما استثنى هو المعروف بين الأصحاب ومستندهم رواية الكافي والتهذيب في الحسن بإبراهيم عن ابن بكير وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم مع أن الراوي عنه ابن أبي عمير وهو أيضا منهم قال سئل زرارة أبا عبد اللّه عليه السلام عن الصّلاة في الثعالب والفنك والسّنجاب وغيره من الوبر فأخرج كتابا زعم أنه املأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان الصلاة في وبر كل شيء حرام اكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد لا تقتل تلك الصّلاة حتى يصلّى في غيره مما احلّ اللّه اكله ثمّ قال يا زرارة هذا عن رسول اللّه ص فاحفظ ذلك يا زرارة فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصّلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكى قد ذكاه الذبح وان كان غير ذلك مما قد نهيت عن اكله وحرم عليك اكله فالصّلاة في كل شيء منه فاسد ذكّاه الذبح وان كان غير أو لم يذكه ورواية إبراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت اليه يسقط على ثوبي الوبر والشعر ممّا لا يؤكل لحمد من غير تقية ولا ضرورة فكتب لا تجوز الصّلاة فيه ومرسلة الحسن بن علىّ الوشاء قال كان أبو عبد اللّه عليه السلام يكره الصلاة في وبر كل شيء لا يؤكل لحمه هذه هي الرّوايات العامة وفي رواية علي بن أبي حمزة التي سنوردها في بحث السّنجاب أيضا دلالة على ذلك وفي رواية أبى حمزة أيضا الآتية هناك اشعار بذلك فانتظر وقد ورد في خصوص بعضها أيضا كالثعالب والأرانب والسّباع روايات لكنها لا تفيد الدّعوى الكلية وعدم صحة اسناد هذه الروايات منجبر بما ذكره المحقق في المعتبر من أن الفتوى بهذا مشهورة بين فقهاء أهل البيت عليه السلام اشتهارا ظاهر العمل بها لازم وعلى هذا فلا تتأتى المناقشة في دلالة بعضها أيضا كالرواية الأخيرة باعتبار لفظة الكراهة هذا واعلم أن هذا الحكم عامّ في كل ثوب ولا اختصاص له بالسّاتر الا ان فيما لا يتم فيه الصّلاة منه خلاف سننقله فتخصيصه هنا بالسّاتر امّا بناء على أن المراد به مطلق الثوب الذي يصلى فيه ولا ينافيه ما هو مختاره في الثوب المغصوب من عدم البطلان في غير السّاتر لأنه لم يتعرض هنا للبطلان في المغضوب بل انما حكم بوجوب كونه غير مغصوب وهو عامّ في الجميع مع احتمال ان يكون مذهبه هنا في مسئلة المغصوب هو مذهب الأكثر من تعميم البطلان في كل ثوب وحينئذ ينبغي ان يدرج ما لا يتم من النجس فيما مرّ العفو عنه فعدم تعرض الشارح له ظاهره عدم حملة الكلام عليه بناء على أن المراد بوجوب كونه غير مغضوب هو عدم الصّحة فيه فوجب تخصيصه بالسّاتر على ما هو المختار عند المصنف فخصصه به ولم يبال بما يفهم منه من تخصيص الحكم الثاني أيضا بالسّاتر تعويلا على ما هو المعروف في كتب الأصحاب ويمكن حمل السّاتر تارة على السّاتر للعورة بالفعل وتارة على ما يصلح لسترها به فيحمل في الثاني على الاوّل وفي الأول والثالث على الثاني ولا يخلو عن بعد على أنه حينئذ وان أمكن صحة كلامه هاهنا بان يكون مذهبه عدم المنع فيما لا يتم من غير المأكول أيضا لكنه لا يوافق ما اختاره في الذكرى حيث عمّم المنع في غير المأكول كما سنشير اليه فتأمل فروع الاوّل قوله اختلف الأصحاب في التكّة والقلنسوة المعمولتين من وبر غير المأكول فذهب الأكثر ومنهم الشيخ في النهاية إلى المنع وقال في المبسوط بالكراهة واحتمله المحقق في المعتبر بعد ان رجح اوّلا المنع والأظهر ما هو المشهور كما اختاره المصنف في الذكرى إذ الرّوايات السّابقة لا اختصاص لها بما يتم فيه الصّلاة بل رواية ابن بكير ظاهرة في العموم كما سنشير اليه ويدلّ أيضا على خصوص ما لا يتمّ صحيحة علىّ بن مهزيار قال كتبت اليه إبراهيم بن عقبة عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الأرانب فهل تجوز الصّلاة في وبر الأرانب فهل تجوز الصّلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا تقية فكتب لا تجوز الصّلاة فيها وكأنه لا تقايل بالفرق بين وبر الأرانب وغيرها واحتج للشيخ بالأصل وبصحيحة محمّد بن عبد الجبار وبر الأرانب من غير ضرورة ولا تقية فكتب لا تجور الصّلاة فيها وكأنه لا تقايل بالفرق بين وبر الأرانب وغيرها واحتج للشيخ بالأصل وبصحيحة محمّد بن عبد الجبار قال كتبت إلى أبى محمّد عليه السلام أسأله هل يصلّى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الأرانب فكتب لا تحل الصّلاة في الحرير المحض وان كان الوبر زكيّا حلّت الصّلاة فيه إن شاء الله تعالى والجواب ان الأصل يعدل عنه بالاخبار السّالفة والرواية تحمل على التقية وكأنه اظهر من حمل تلك الأخبار على الكراهة وحمل رواية ابن بكير رواية ابن المشتملة على فساد الصّلاة والمبالغة فيه على ما يعم الكراهة أو تخصيصها بما يعم فيه الصّلاة وأجاب في الذكرى تبعا للمعتبر بضعف المكاتبة وبانّها تضمّنت قلنسوة عليها وبر فلا يلزم جوازها في المعمول من الوبر والكلام فيه وفيه تامّل فإنها تشتمل على تكة من وبر الأرانب أيضا الا ان يكون مراده تخصيص الجواب بالسّؤال الأول ولا يخفى بعده واحتج أيضا للشيخ في المختلف بأنه قد ثبت للتكة والقلنسوة حكم مغاير لحكم الثوب من جواز الصّلاة فيهما وان كانتا نجستين أو من حرير محض فكذا يجوز لو كانتا من وبر غير المأكول وبان الملزوم للمدّعى وجود أو عدما ان كان ثابتا ثبت المطلوب وكذا ان كان منفيّا والجواب عن الأول ان احكام الشرع مما لا سبيل للعقل اليه فاستثناء ما لا يتم عن مطلق الثوب في النجس وكذا في الحرير لو سلم الدليل قام عليه لا يستلزم استثناء في المعمول من وبر غير المأكول مع عدم الدليل عليه بل قيام الدليل على خلافه وعن الثاني الخلاف يا نه هو الشبهة المذكورة المشهورة في الكتب العقلية بعنوان ان ما يستلزم وجوده وعدمه حمارية زيد فهل هو موجود أو معدوم وعلى التقديرين يلزم المحال وجوابها ان لزوم المحال انما هو على تقدير ان يتّصف شيء في نفس الامر باستلزام وجوده وعدمه لها ثمّ يكون المذكورة موجودا أو معدوما وامّا إذا لم يتّصف شيء بذلك فلا يلزم محال فانا نختار ان الشيء المستلزم لها كذلك معدوم وعدمه بعدم الاستلزام لا بالعدم مع الاتصاف بالاستلزام فلا يلزم المحال وهذا ما أشار اليه في المختلف بقوله وعن الثاني بالمنع من استلزام نفى اللزوم حالتي وجوده وعدمه المط لجواز كون النفي راجعا إلى الذات لا إلى وجودها مع فرض استلزامها وجود أو عدما انتهى ولو عاد السّائل قال إن الشيء الذي يستلزم وجوده حماريته وكذا عدمه باىّ وجه كان ولو بعدم الاستلزام فهل هو موجود أو معدوم فنعود أيضا ونقول إن المحال انما يلزم بعد اتصاف شيء في نفس الامر بهذا الاستلزام إذ حينئذ يلزم المحال على التقادير وامّا إذا لم يتصف به شيء في نفس الامر أصلا فلا يلزم من عدمه بعدم الاستلزام محال وهكذا كلما عاد السّائل نفود أيضا بمثله ثمّ لا يخفى ان هذه شبهة يمكن اجرائها في الزام اى محال أريد وكذا في اثبات كل حكم شرعي وكذا في نقيضه فلا تصلح للاستدلال بها فلعل العلامة أوردها هاهنا بأدنى مناسبة لتشحيذ
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 186 | جمال الدين محمد الخوانساري