تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
لم يتعرضوا له أصلا

[ في شرائط الستر ]

قوله وهو مورد النص وهو رواية أبى حفص عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سئل عن امرأة ليس لها إلا قميص ولها مولود فيبول عليها كيف تصنع قال تغسل القميص في اليوم مرة والسّند وان كان ضعيفا لكن ضعفه منجبر على طريقتهم بالشهرة العظيمة بين الأصحاب وتوقف فيه صاحب المدارك وجعل الحاقها بسائر النجاسات في وجوب الإزالة مع الامكان أولى وأحوط وهو كذلك قوله فلو قدرت على غيره لا يخفى ان ظاهر الخبر انه يكفى في الحكم ان لا يكون لها الّا قميص وان قدر على غيره فلا يجب عليها تحصيله خصوصا بالاستعارة لكن الاقتصار في مثل هذا الحكم المخالف للأصل مع ضعف سنده على ما ذكره اظهر قوله والحق بها المربى كانّ الالحاق باعتبار ان الظاهر أن الحكم باعتبار رفع العسر والحرج وان تخصيص السّائل بالمزينة باعتبار ما هو الغالب من أن مربّي الطفل هو المرأة والّا فالمقصود بالسؤال هو المربّى مطلقا وفيه ان التخفيف عن المرأة لا يقتضى التخفيف عن الرّجل لضعف حالها بالنسبة إلى الرجل فان اختصاصها بالتخفيف والقول بان السؤال عن المربّى مطلقا لا خصوص المرأة ليس الا مجرّد التظنّى والرّجم بالغيب ولا يمكن الحكم به سيّما في مثل هذا الحكم المخالف للأصل فتأمل قوله وبه الولد المتعدد في الحاقه أيضا اشكال إذ شمول المولود للمتعدّد غير ظاهر مع تضاعف النجاسة فيه غالبا فالعفو عن الأخف لا يوجب العفو عن الاثقل فتأمل قوله فيصلّى فيه للضرورة الظاهر كما افاده سلطان العلماء رحمه الله ان مراد المصنف ان مع تعذر الإزالة ان كان مضطرّا في لبسه لبرد ونحوه فيصلّى اى يجب الصّلاة فيه للضرورة وهو موضع وفاق وامّا إذا كان مختارا يمكنه الصّلاة عاريا فالأقرب تخيره بين الامرين ولا يتعيّن عليه الصّلاة عاريا خلافا للمشهور وحمل قوله والأقرب على أنه تفضيل لما سبقه ولما بقي حكم المضطر إلى لبسه مهملا في كلامه استدركه بقوله وامّا المضطرّ إلى آخره ولا يخفى ما فيه من التعسّف قوله قائما مع امن المطّلع هذا مذهب الأكثر في صلاة العاري مطلقا وقال المرتضى يصلّى جالسا موميا وان امن وذهب ابن إدريس إلى أنه يصلى قائما موميا في الحالين وقد اختلف الروايات أيضا كاختلاف الأقوال والتفصيل كما هو مذهب الأكثر جامع بينها فتأمل قوله وتقديما لفوات الوصف إلى آخره هذا انما يتجه لورود في الشرع كون السّاتر شرعا وكذا كونه طاهرا إذ حينئذ في صورة الاضطرار يمكن ان يقال بتقديم فوات الوصف على فوات الأصل وهاهنا ليس كذلك بل قد ورد الامر بالستر والنهى عن الصّلاة في النجس والمبسوط انه حينئذ لا يتجه الحكم بالتقديم المذكور إذ ربما كان مفسدة فعلها في النجس أعظم من مفسدة فقد السّاتر ولا استبعاد فيه مع كثرة ما ورد من الاخبار في المنع عنه والحكم فيها بالإعادة لو صلّى فيه حتى في خارج الوقت فلا بدّ في ترجيح أحد الطرفين من التعويل على الاخبار وما يظهر منها فنقول ما يدل على الصّلاة عاريا على ما وقفت عليه روايتان الأولى رواية محمد بن علىّ الحلبيين عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل اصابته جنابة وهو بالفلاة وليس عليه الّا ثوب واحد أو أصاب ثوبه منى قال يتيمّم ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعا ويصلّى فيومى ايماء والثانية موثّقة سماعة قال سألته عن رجل يكون في فلاة من الأرض ليس عليه الا ثوب واحد وأجنب فيه وليس عنده ماء كيف يصنع قال يتيمّم ويصلّى عريانا قاعدا ويومئ وفي سند الأولى محمّد بن عبد الحميد وتوثيقه غير معلوم الا ان العلامة قد يصف الخبر بالصّحة مع وجوده فيه وان لم يصفه بها هاهنا والثانية فيه زرعة وسماعة الواقفيان مع الاضمار وامّا ما يدل على الصّلاة في النجس فهي روايات منها ما في الفقيه انّه سئل محمّد بن علىّ الحلبي أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرّجل يكون له الثوب الواحد فيه بول لا يقدر على غسله قال يصلّى فيه وطريقه اليه صحيح ومنها ما في الفقيه والتهذيب من صحيحه علىّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال سألته عن رجل عريان وحضرت الصّلاة فأصاب ثوبه نصفه دم أو كله يصلّى فيه أو يصلّى عريانا فقال ان وجد ماء غسله وان لم يجد ماء صلّى فيه ولم يصلّ عريانا ومنها ما فيهما من رواية عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه صحيحة في الفقيه وموثقة بابان في التهذيب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن الرجل يجنب في ثوب وليس معه غيره ولا يقدر على غسله قال يصلّى فيه وزاد في الفقيه وفي خبر آخر قال يصلّى فيه فإذا وجد الماء غسله وأعاد الصّلاة ومنها موثقة التهذيب بابان عن محمّد الحلبي قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره قال يصلّى فيه فإذا وجد الماء غسله ومنها حسنة محمّد بن مسلم بإبراهيم في التهذيب قال قلت له الدم يكون في الثوب على وانا في الصّلاة قال إن رايت وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلّى وان لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك الحديث وهذه الرواية في الفقيه أيضا مع التّصريح بان المسؤول أبو جعفر عليه السلام لكن في طريق الصدوق اليه كلام ومنها موثقة عمّار في التهذيب عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه سئل عن رجل ليس معه الّا ثوب ولا تحل الصّلاة فيه وليس يجد ماء يغسله كيف يصنع قال يتيمّم ويصلّى فإذا أصاب ماء غسلها وعاد الصّلاة ومنها رواية التهذيب عن محمد الحلبي قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرّجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول وليس معه ثوب غيره قال يصلّى فيه إذا اضطرّ اليه ولا يخفى انّ الرّوايتين الأوليين لا تصلح لمعارضة هذه الرّوايات فمن لا يعتنى بالجمع بين الرّوايات مع عدم تكافؤها فله العمل بهذه الروايات وطرح الروايتين ومن التزم الجمع بينها مهما أمكن فله الجمع بينها بوجهين أحدهما حمل هذه الروايات على الاضطرار وعدم امكان الصّلاة عاريا لبرد ونحوه وحمل الرّوايتين على ما إذا أمكن ذلك وربما يؤيده قوله عليه السلام في رواية محمّد الحلبي إذا اضطرّ اليه ثمّ ان الشيخ وجماعة ممّن تبعه حكموا مع تخصيص الجواز في النجس بصورة الاضطرار بأنه إذا يصلّى فيه للاضطرار تجب عليه الإعادة بعد ذلك متمسّكا برواية عمّار وبعضهم نفى وجوب الإعادة للآيتان بالمأمور به وهو يقتضى الاجزاء مع عدم صحة الرّواية وعلى تقدير تسليمها فلا يدل الّا على الإعادة مع التيمّم والصّلاة في النجس لا في الصّلاة في النجس مطلقا كما ذكروه فتأمل وثانيهما الحمل على التخيير وحمل قوله عليه السلام ولم يصلّ عريانا على نفى وجوبه أو على الاستحباب لترجيح الصّلاة في النجس كما سننقله عن ابن الجنيد لان تجويز الصّلاة قاعدا بالايماء مع امكانها تامّة لا يخلو عن بعد فلعلّه لهذا ذهب الأكثر إلى تعين الصّلاة عاريا وجمعوا بين الاخبار بالوجه الأول وكانّ بعضهم لم يعتد بهذا الاستبعاد فإنه إذا جاز ان يكون نجاسة الثوب سببا لعدم صحة الصّلاة فيه أصلا وتعين الاتيان بها عاريا فلم لا يجوز ان يصير سببا لتساوى الصّلاة فيه مع الصلاة عاريا والتخيير بينهما فذهبوا إلى التخيير وجمعوا به بين الاخبار مع ترجيح الصّلاة في النجس كما نقل عن ابن الجنيد أو من غير ترجيح كما فعله المحقق في المعتبر والعلّامة في هي هذا والشيخ رحمه الله في التهذيب تارة اوّل هذه الأخبار بحلم الصّلاة فيها على صلاة الجنازة ولا يخفى بعد وتارة احتمل جواز الصّلاة الا انه يجب عليه عند وجود الماء غسله وإعادة الصّلاة مستشهدا برواية عمّار واحتمل في خصوص رواية علىّ بن جعفر ان يكون الدّم المذكور دما طاهرا كدم السّمك ويمكن اجراء هذا في حسنة محمّد بن مسلم أيضا وحينئذ يحمل الامر بالطّرح على الاستحباب لكن الشيخ لم يتعرض لهذه الرواية في هذا البحث أصلا والعجب منه رحمه الله انه لم يتعرض
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 184 | جمال الدين محمد الخوانساري