تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فرض جديد لا بدّ له من دليل ويمكن أيضا ان يحتج له بروايتى عمرو بن يحيى ومعمّر بن يحيى الآيتين في البحث الثالث في حجة المشهور بل الاحتجاج بهما لهذا الاحتمال انسب من الاحتجاج للمشهور لإطلاق الروايتين وعدم تقيدهما بالاستدبار لكن سنذكره انهما بضعف سندهما لا يصلحان حجة للتقييد لتلك الأخبار فكيف من طرحها رأسا بمعارضتهما مع ما سنذكر من الوجوه في تاويلهما لئلا تنافينا تلك الأخبار فتدبّر الثّالثة ما إذا صلّى على دبر القبلة فان ظهر ذلك قبل خروج الوقت فلا ريب في وجوب الإعادة بالاجماع وبالطلاق الرّوايات السّابقة واما ان ظهر بعد خروج الوقت فالمش وجوب القضاء وقال السيد المرتضى رضي اللّه عنه بعدم وجوبها كما في الصّورة السّابقة واختاره جماعة من الأصحاب منهم المحقق في المعتبر والعلّامة في المنتهى كره والمصنف في الذكرى والدروس والشارح هنا على ما حملنا كلامه عليه حجة الشارح موثقة عمار السّابقة عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل صلّى على غير القبلة فيعلم وهو في الصّلاة قبل ان يفرغ من صلاته قال إن كان متوجّها فيما بين المشرق والمغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة حين يعلم وان كان متوجّها إلى دبر القبلة فليقطع ثمّ يحوّل وجهه إلى القبلة ثمّ يفتح الصّلاة ولا يخفى انّ هذه الرّواية مع ما في سندها باشتماله على جماعة من الفطحية وما في متنها من القصور لعدم استيفاء الاحتمالات لا تنهض حجة لمطلوبهم لأنها صريحة في ظهور الخطاء في الصّلاة والظاهر منه بقاء الوقت والكلام فيما إذا ظهر ذلك بعد الصّلاة وبعد خروج الوقت ولا يخفى انه على هذا يمكن رفع القصور عن المتن بان فيه إشارة إلى أن ما سوى ما بين المشرق والمغرب في حكم الدّبر وحينئذ يكون الخبر حجة لمذهب المحقق والعلّامة في المسألة تبيّن الخطاء في الأثناء فتدبّر ويمكن أيضا الاستدلال لهم برواية عمرو بن يحيى المتقدمة قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل صلّى على غير القبلة ثمّ تبيّنت له القبلة وقد دخل في وقت صلاة أخرى قال يعيدها قبل ان يصلّى هذه التي قد دخل وقتها ومثلها رواية معمر بن يحيى وهما وان كانتا مطلقتين لكن يجب حملهما على صورة الاستدبار جمعا بين الاخبار وفيه انهما لضعف سندهما لا تصلح حجة لتقييد الأخبار المطلقة مع كثرتها وصحة كثير منها وقد أشرنا أيضا سابقا انه لا يبعدان يكون الخبر ان خبرا واحدا رووه تارة عن عمرو بن يحيى وتارة عن معمر بن يحيى مع بعض التغيرات سهوا ولو سلم صحتهما فيمكن حملهما على الاستحباب وليس بأبعد من تخصيصهما بصورة الاستدبار بدون قرينة واضحة مع ما يلزم منه من تقييد الاخبار المتكثّرة السّابقة ويمكن أيضا حملها على من قصر في الأولى امّا لوجوب التحري عليه واهماله فيه أو لاكتفائه بالواحدة مع وجوب الأربع عليه كما هو المشهور فيكون وجوب القضاء عليه لذلك لا للاستدبار على ما ذكروه فتدبّر وحجة القول الثاني مع اصالة البراءة الاطلاق الاخبار السّابقة وعدم صلاحية ما جعل مقيدا لها لذلك فليعمل بها على اطلاقها ولا يخفى قوته ومتانته لكن التعويل على اطلاق ما سوى الرواية الأخيرة واما الرّواية الأخيرة فدلالتها على عدم الإعادة فإذا استبان بعبد الصّبح انما هو بالمفهوم ودعوى عموم المفهوم ضعيف جدّا بل يكفى لصحة التقييد وافادته عدم ثبوت الحكم في بعض ما أسفر فيه القيد فان ثبت في بعضه فههنا يكفى لفائدة المفهوم عدم وجوب الإعادة في بعض صور الاستبانة بعد الصّبح وهو ما لم يكن مستدبر أو لا يلزم عدم وجوبها مطلقا على أنه يمكن المناقشة هنا في أصل دلالة المفهوم على ما ذكر إذ يمكن ان يكون المراد بالإعادة ما هو المصطلح وهو الإعادة في الوقت لا ما يشمل القضاء أيضا وعلى هذا فمفهوم الكلام ليس الا عدم الإعادة إذا استبان بعد الصبح وهو كذلك لخروج الوقت حينئذ ولا يدل على عدم القضاء فيكون فائدة التقييد حينئذ مجرد الإشارة إلى امتداد وقت العشاء إلى الصبح وانه لو تبين له الخلل فيه يعيدها بنيّة الأداء بخلاف ذلك بعده ثمّ هاهنا رواية أخرى وهي صحيحة زرارة المتقدمة في البحث الأول فان في آخرها بعد ما نقلنا قال قلت فمن صلّى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت قال يعيد ولا يخفى انها مطلقة في الإعادة فيما لم يكن إلى ما بين المشرق والمغرب لكن على ما اخترناه تحمل على الإعادة في الوقت جمعا بين الاخبار وعلى المشهور يمكن أيضا حملها على اطلاقها بتخصيصها بالمستدبر ويمكن أيضا حملها على اطلاقها وتخصيصها بصورة السّهو بناء على القول بوجوب الإعادة والقضاء فيه مط كما نقلنا سابقا عن العلّامة بناء على ما نقلنا عن المصنف في الذكرى وكان الأول أظهر وأوفق بلفظ الإعادة فتأمل قوله يلحق بهما فيعيد في الوقت لا في خارجه ولا يلحق بالاستدبار وان كان أقرب اليه اقتصارا في الإعادة مطلقا المخالفة للرّوايات المطلقة المتكثرة على مدلول الرواية وهو ما كان على دبر القبلة وامّا ان ما خرج عنهما نحو القبلة يلحق بالقبلة فهو صريح كلامهم لا حاجة إلى التعرّض له وانما خصّ هذا التفصيل بالقول المشهور إذ على ما اختاره في المستدبر على ما حملنا كلامه عليه وهو قول المرتضى لا يتفاوت الحكم في الاوّل بالحاقها بهما أو بالمستدبر إذ الحكم فيهما الإعادة في الوقت لا في خارجه ولو فرض نزاعه مع المشهور فيمن صلّى إلى ما بينهما وقوله فيه أيضا بالإعادة في الوقت كما احتملنا فما بينهما إلى القبلة يلحق بهما لا بالقبلة وهذا ربما يؤيد حمل كلامه على النزاع مع المشهور في كلا الحكمين إذ تفريعهما على المشهور يشعر بذلك سيما ان الحكم الثاني بما لا اشتباه فيه على المشهور كما أشرنا اليه فلو لم يكن له نزاع معهم فيه لما احتاج إلى التعرض له الا ان يقال ذكره بعد الحكم الأول وقع بتقريبه استطرادا لا لرفع اشتباه أو بيان اختصاص بقولهم فته

[ الثالث ستر العورة ]

[ في مقدار الواجب من الستر للرجل والمرأة ]

قوله في المشهور قيّد لتفسير العورة بالقيل والدُّبر ومقابل المشهور قول ابن البرّاج ان العورة من الركبة إلى السّرة وقول أبى الصّلاح انها من السّرة إلى نصف السّاق والمعتمد ما هو المشهور قوله وجميع البدن هذا هو المعروف بين الأصحاب ونقل عن ابن الجنيد انه سوّى بين الرجل والمرأة في أن الذي يجب ستره في الصّلاة انما هو القبل والدُّبر فيهما قوله استقرب ما هنا وهو الأحوط وان كان ما في الذكرى والدروس أقوى قوله وسيأتي جواز كشف رأسها فهو بمنزلة الاستثناء من هذا فلا يتوهّم منه اعتراض كما لا اعتراض بعدم ظهور حكم الصّبية إذ لا ضير فيه خصوصا على القول بعدم شرعيّة صلاتهما مع أنه يمكن استفادته ممّا سيجيء من سقوط ستر الرأس عنها ويمكن بقرينة ما هناك جعل المرأة بمعنى الأنثى مطلقا ولو على التوسّع بل قال في القاموس المرء مثلثة الميم الانسان أو الرّجل وهي بهاء فعلى الأول تشمل المرأة الصّبية أيضا فيكون ما سيجيء من حكم الأمة والصّبية كليهما بمنزلة الاستثناء مما هنا فتأمل قوله ويدخل الشعر فيما يجب ستره ليت شعري من اين علم أن دخوله في مسمّى البدن غير ظاهر بل الظاهر خلافه قوله وبه قطع المصنف رحمه الله في كتبه قال في الدروس ان الاذنين والشعر في الحرة من العورة وقال في الذكرى الأقرب وجوب سرّ الاذنين والشعر من المرأة لرواية الفضيل عن الباقر عليه السلام قال صلّت فاطمة عليه السلام وخمارها على رأسها ليس عليها أكثر مما وارت به شعرها واذنيها فلعلّ مراد الشارح بالقطع هو الحكم به وترجيحه ثمّ لا يخفى ان الرواية على تقدير تسليم السند لا تنهض حجة للوجوب فما في الألفية أولى وأكثر الأصحاب