لم تثبت الا إذا تبيّن الخطاء في الوقت كما يظهر بالتّامّل في الرّوايات الآتية ويحتمل الاستيناف في المستدبر على المشهور لما ذكر من أن ما يفسد الكلّ يفسد الجزء ويحتمل الاستيناف مطلقا إذا أدرك ركعة في الوقت لأنه إذا أدرك ركعة في الوقت فيصير الباقي في حكم الوقت فيكون بحكم الذكر في الوقت ولا يخفى ضعفه فان الحكم بكونه في حكم الوقت مطلقا ممنوع على أن الحكم بوجوب الاستيناف فيما لو تذكر في آخر الوقت الحقيقي بحيث لا يسع الوقت الا تتمة الصّلاة لا يخلو عن اشكال والأحوط في الصّورة الأولى اتمام الصّلاة والقضاء بعدها وفي الثانية أيضا الأولى ذلك وان لم يكن الاحتياط واللّه تعالى يعلم هذا كله في الظان وامّا الناسي فيمكن أيضا ان يكون حكمه حكم الظانّ على القولين ويحتمل الحاقه بالعامد لتقصيره والقول بوجوب الاستيناف وان كان إلى ما بين المشرق والمغرب وكذا وجوبه إذا ظهر الانحراف بعد خروج الوقت وان لم يكن مستدبر أو يحتمل الحاقه بالعامد في الثاني فقط بناء على أن ما بينهما قبلة مع العذر مط كما سيتّضح كل ذلك بالتامّل فيما سنذكره في الحاشية الآتية في تحقيق الحال الناسي بالظانّ والظاهر هو الأول لكن حينئذ على قول الشيخ لا يمكن الجواب عن استدلال المدارك بشرطيّة الاستقبال بما ذكرنا في الظانّ بل يجاب عنه بان المسلّم من شرطيّته ليس الا ان الاخلال به عمدا موجب للإعادة وامّا مع السّهو مطلقا ولو في بعض الصّلاة فلا فتأمّل
قوله أو ناسيا للمراعاة
الحاق النّاسى هاهنا بالظّان قول جماعة من الأصحاب ونقل في المعتبر عن الشيخ أنه قال إذا صلّى إلى غير القبلة ناسيا أو لشبهة أعاد ان كان الوقت باقيا ولو كان خرج لم يعد قال وكأنه الحقه بالظانّ وفيما ذكره رحمه الله اشكال انتهى وقال العلامة رحمه الله في المنتهى هل يكون حكم النّاسى والمصلّى بشبهة حكم الظانّ قال في ية به حتى أنه ان كان الوقت باقيا أعاد وان خرج لم يعد وفيه تردّد انتهى وقال في النهاية امّا الناسي فقد الحقه الشيخ بالظّان في وجوب الإعادة في الوقت لا خارجه والأقرب الحاقه بالعامد لتفريطه بالنسيان انتهى ولا يخفى ان مراد الشيخ من الإعادة في الوقت امّا الإعادة فيه مطلقا وان كان إلى ما بين المشرق والمغرب كما هو ظاهر اطلاق كلامه وسيجيء في الظان ان ظاهر اطلاق كلامه كغيره من الأصحاب فيه ذلك أو الإعادة فيه في غير ما كان إلى ما بينهما فظاهر السياق ان يكون اخوه أيضا كذلك واما اشكال المحقق وتردّد المنتهى فهو أيضا امّا في الإعادة في الوقت لا خارجه مطلقا باحتمال الإعادة مطلقا في خصوص النّاسى وان لم يكن الظان عندهما كذلك وهو ظاهر نهاية العلامة حيث جعل الأقرب الحاقه بالعامد فان العامد عليه الإعادة في الوقت وخارجه مطلقا وان كان إلى ما بينهما إذا الاشكال والتردّد باحتمال الإعادة خارج الوقت أيضا في خصوص النّاسى إذا لم يكن إلى ما بينهما وحينئذ يحمل ما جعله في النهاية أقرب أيضا على ذلك اين انه يلحق بالعامد فيما إذا لم يكن إلى ما بينهما بان يكون عدم الإعادة إذا كان إلى ما بينهما مسلّما عندهم في غير الظان أيضا ممّن له عذر في الجملة وان كان مقصّرا ولا يخرج عنه الا المتعمّد المحض ويؤيّد هذا ما سننقله عن المصنف في الجاهل حيث جعل الأقرب فيه الإعادة الّا لما كان لي ما بينهما وكيفما كان فالأقرب عندي ان النّاسى أيضا حكمه حكم الظانّ فيما سنذكره من عدم الإعادة فيما إذا صلّى إلى ما بينهما أصلا والإعادة في الوقت لا خارجه في غيره امّا الاوّل فلشمول اطلاق ما استدلّوا به في الظّانّ من صحيحتى معاوية بن عمّار وزرارة كما سيجيء للناسى أيضا فلا وجه للتفرقة بينهما وشرطية الاستقبال لم يثبت الا إلى مطلق ما بينهما أو بمعنى ان الاخلال به عمدا موجب للإعادة مطلقا وامّا مع السّهو فلا وامّا الثاني فلشمول بعض ما استدلوا به في الظان على ذلك للناسى أيضا كصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ورواية محمد بن الحصين وموثقة زرارة الآتية وشرطية الاستقبال على تقدير تسليمها مطلقا لا يفيد الا الإعادة مع الاخلال بها في الوقت لا القضاء خارجه أيضا كما سنذكره في الظان ويمكن ان يستدل أيضا على عدم الإعادة في الصورة الأولى مطلقا وفي خارج الوقت في الثانية بعموم رفع الخطاء والنسيان لكن فيه ما فيه إذ الظاهر منه ليس الا رفع جميع المؤاخذة فقط لا رفع جميع الأحكام وامّا ما استدل به في ية لما جعله أقرب من تفريطه بالنسيان ففيه ان تفريطه ان كان لا يوجب الحكم بوجوب الإعادة أو القضاء عليه مطلقا مع اطلاق الروايات الصحيحة وغيرها في خلافه هذا وامّا جاهل الحكم فقال المصنف في الذكرى الأقرب انه يعيد مطلقا الّا ما كان بين المشرق والمغرب لأنه ضمّ جهلا إلى تقصير ووجه المساواة النّاس في سعة ممّا لم يعلموا انتهى والأقرب المساواة مطلقا لما ذكر في السّاهى بعينه لشمول الروايات المذكورة له أيضا وتقصيره لا تصلح حجة ليحكم بخلافها كيف ولو صلح لذلك فينبغي ان يقول بوجوب الإعادة عليه فيما كان إلى ما بينهما أيضا كالعامد ولم يقل به فالتفرقة بين الموضعين ممّا لا وجه له الا ان يثبت عندهم اجماع على عدم الإعادة فيما إذا كان إلى ما بينهما في غير المتعمّد المحض كما احتملنا ذلك آنفا فيكون حكمه بعدم الإعادة فيه بهذا الاعتبار لا باعتبار اطلاق الروايات فيه حتى لا يكون للتفرقة وجه لكن لم أجد في كلامهم تصريحا بذلك واما استدلاله للجانب الآخر بعموم الخبر المذكور ففيه ما فيه كما أشرنا اليه في السّاهى أيضا هذا كلّه في غير المستدبر وامّا هو فعلى القول بعدم الفرق كما هو المختار فلا كلام وعلى القول بالفرق فإذا وجب القضاء عليه في الظانّ ففيهما بطريق أولى على أن عدة
ما استدل به على وجوب القضاء في المستدبر يشمل باطلاقه الناسي والجاهل أيضا فلو تمّ لتمّ فيهما وانما احتمال الفرق بينهما وبين الظانّ في صورة عدم وجوب القضاء عليه حيث إن بعض الروايات الدالة عليه لا يشملها صحيحة سليمان بن خالد وصحيحة يعقوب بن يقطين كما يظهر بالتامّل فيهما فتأمل
قوله على اطلاق الإعادة في الوقت
وعدمها خارجه وكان الأولى التصريح به فإنه مناط الحاجة إلى الجمع بينها وبين ما يدل على إعادة المستدبر مطلقا الذي هو محلّ الخلاف كما سنذكره إذ لولا ذلك لم يكن بينهما منافاة ولم يحتج إلى تقييد الاطلاق فلم يتوجه ما ذكره الشارح ان ضعف مستند التفصيل يمنع من تقييد الصحيح به فافهم
قوله وبعضها على تخصيصه بالمتيامن إلى آخره
ظاهره ان بعضا متعيّنا منها يدل على التخصيص والإعادة المذكورين وليس كذلك بل بعض منها يدل على التخصيص المذكور وبعض آخر على الإعادة المذكورة ثمّ ان البعض الاوّل لا يدل على التّخصيص بالمتيامن والمتياسر بل على عدم الإعادة أصلا على من صلّى إلى ما بين المشرق والمغرب فيلزم من ذلك تخصيصه عن الحكم الوارد في الروايات الأولى فتبقى مطلقة في غيره حتى المستدبر فالعبادة لا تخلو عن قصور
قوله والأقوى الإعادة في الوقت مطلقا
ظاهر السياق ان المراد الاطلاق بالنسبة إلى من لم يبلغ حد المتيامن والمتياسر فيكون مذهبه الإعادة في الوقت في الجميع حتى من صلّى إلى ما بين المشرق والمغرب وإعادة المستدبر مطلقا حيث لم يقدح فيه أو هو ساكت عنه أو تخصيص الإعادة بالوقت دون خارجه في الجميع وقد حمله سلطان العلماء رحمه الله على ظاهره حيث كتب على قوله مطلقا ولو كان بين
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 181
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٨١