اليمين واليسار ولا يخفى على المتتبع انّه لا يمكن الحمل عليه بناء على ما هو المعروف بين المتأخرين فإنهم لم ينقلوا خلافا في عدم الإعادة على من صلّى خطاء إلى ما بين المشرق والمغرب بل ادعوا الاجماع عليه كما سننقله وأيضا مستند الحكم في تخصيصه ليس بضعيف كما ادعاه الشارح فالصواب بناء على ما ذكروه حمل كلامه على أن الأقوى الإعادة على من وجب عليه الإعادة في الوقت اى في خصوصه لا في خارجه مطلقا اى حتى في المستدبر وحينئذ فنزاعه مع المشهور انما هو في المستدبر حيث إن المشهور اعادته خارج الوقت أيضا والأقوى عنده اختصاص اعادته أيضا بالوقت كالمتيامن والمتياسر واما عدم الإعادة أصلا على من صلّى إلى ما بين المشرق والمغرب فلا نزاع له فيه ثمّ هاهنا مباحث الأولى عدم الإعادة فيما إذا كان بين المشرق والمغرب ولم ينقلوا فيه خلافا وادعى جماعة من الأصحاب عليه الاجماع منهم المحقق في المعتبر والعلّامة في المنتهى والنهاية وكرة والشارح في شرح الارشاد لكن جماعة من الأصحاب على ما رأينا لم يصرّحوا بما بين المشرق والمغرب بل فصلّوا بالانحراف اليسير والكثير فحكموا بعدم الإعادة في الثاني وشمول اليسير لما لا يبلغ اليمين واليسار مطلقا غير ظاهر إذ يمكن ان يكون المراد به ما جاز الانحراف به مع العلم والاختيار بناء على سعة الجهة وحينئذ فلا يدل على عدم الإعادة فيما زاد عليه لكن ذكر المصنف في الذكرى ان ظ كلام الأصحاب ان الكثير ما كان إلى سمت اليمين أو اليسار أو الاستدبار والمحقق الثاني رحمه الله في شرح القواعد وصاحب المدارك فسّر الانحراف اليسير بما إذا كان بين المشرق أو المغرب من غير شائبة تردّد وكلام جمع كثير منهم مطلق في وجوب الإعادة في الوقت من غير تفصيل أصلا قال المفيد في المقنعة ومن أخطأ القبلة أو سها عنها ثمّ عرف ذلك والوقت باق أعاد فان عرفه بعد خروج الوقت لم يكن عليه العادة الا ان يكون قد صلّى مستدبر القبلة فيجب عليه ح إعادة الصّلاة كان الوقت باقيا أو منقضيا وقال الشيخ في المبسوط وإذا صلّى البصير إلى بعض الجهات ثمّ تبيّن له انه صلّى إلى غير القبلة والوقت باق أعاد الصّلاة إلى قوله فان انقضى الوقت فلا إعادة عليه الا ان يكون استدبر القبلة فإنه يعيدها على الصحيح من المذهب وقال قوم من أصحابنا لا يعيد وقال في الخلاف من اجتهد في القبلة وصلّى إلى واحدة من الجهات ثمّ بان له انه صلّى إلى غيرها والوقت باق أعاد الصّلاة على كل حال وان كان قد خرج الوقت فإن كان استدبر القبلة أعاد الصّلاة وان كان صلّى يمينا وشمالا فلا إعادة عليه وفي أصحابنا من يقول إذا صلى إلى استدبار القبلة وخرج الوقت لم يعد أيضا وقال في النهاية ومن صلّى إلى غير القبلة متعمّد أوجب عليه إعادة الصّلاة فان صلاها ناسيا أو لشبهة ثمّ تبين انه صلى إلى غير القبلة وكان الوقت باقيا وجب عليه إعادة الصّلاة وان كان الوقت خارجا لم يجب عليه اعادتها وقال ابن زهرة في الغنية ومن توجّه مع الظنّ بظنّ ثمّ تبين له ان توجّهه كان إلى غير القبلة أعاد الصّلاة ان كان وقتها باقيا ولم يعد ان كان وقتها خرج الا ان يكون استدبر القبلة فإنه يعيد على كل حال ومثله في الوسيلة لابن حمزة فإنه عدّ فيمن يجب عليه إعادة الصّلاة من اشتبه عليه جهة القبلة فتحرى وصلّى مستدبر القبلة ثمّ ظهر له ذلك وفيمن لا يجب عليه اعادتها من تحرى جهة القبلة فصلّى إلى جهة ثمّ ظهر له انه قد صلى إلى يمين القبلة ويساره وقد مضى الوقت قال فان علم ذلك وكان الوقت باقيا أعاد على كل حال وقال سلار بن عبد العزيز الديلمي في كتاب المراسم من صلّى صلاة إلى جهة ثمّ ظهر له انه أخطأ القبلة فإن كان الوقت باقيا أعاد على كلّ حال وان كان الوقت قد خرج وظهر له انه كان استدبرها أعاد أيضا وان لم يكن استدبرها وقد خرج الوقت فلا يعيدنّ وقال ابن إدريس في السّرائر فان أخطأ القبلة وظهر له بعد صلاته أعاد في الوقت بغير خلاف فإن كان قد خرج الوقت فلا إعادة عليه على الصّحيح من المذهب انتهى وأنت خبير
بان دعوى الاجماع على التفصيل المذكور مع اطلاق كلام هؤلاء الأجلّاء من الأصحاب مشكل جدّا لكن المدّعين له اعرف منى فربما كان لهم قرينة على انّ مرادهم بالقبلة هاهنا ما يعمّ ما بين المشرق والمغرب وانه يجزى عندهم الصّلاة إلى ما بينهما لكلّ من كان له عذر في الجملة وربما يؤيد ذلك ان الشيخ في التهذيب في شرح ما نقلنا عن المقنعة أورد في جملة من الاخبار رواية معاوية بن عمار الآتية ولم يتعرّض لتوجيه أو تأويل لها وكيفما كان فالأقوى ما ذكره من عدم الإعادة في هذه الصّورة ويدل عليه مع الأصل ما تقدم من صحيحة معاوية بن عمرا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت الرّجل يقوم في الصّلاة ثمّ ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا قال قد مضت صلاته ما بين المشرق والمغرب قبلة وصحيحة زرارة المتقدمة أيضا عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال لا صلاة الا إلى القبلة قال قلت اين حدّ القبلة قال ما بين المشرق والمغرب قبلة الثّانية الإعادة في الوقت لما كان إلى اليمين أو اليسار وعدم الإعادة خارجه وحكم في المدارك بأنه أيضا اجماعى وكأنه اخذه من العلّامة في المنتهى حيث قال إنه ذهب اليه علمائنا وظاهره الاجماع لكنه رحمه الله نفسه في التذكرة وية لم يجزم بالحكم بل احتمل مساواته للاستدبار في الإعادة في الوقت وخارجه وبالجملة فلا ريب في شهرته بين الأصحاب شهرة عظيمة ويدل عليه أيضا اطلاق روايات كثيرة كصحيحة الكافي والتهذيب عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا صلّيت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد وإن فاتك الوقت فلا تعد وفي التهذيب رواية أخرى عنه أيضا مثلها وفي الفقيه أيضا رواية أخرى عنه موافقة لها في الحكم وطريقه اليه صحيح ومثلها رواية سليمان بن خالد المتقدمة باسناد ثلاثة اثنان منها صحيحان قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام الرّجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلّى لغير القبلة ثمّ يصحي فيعلم انه صلّى لغير القبلة كيف يصنع قال إن كان في وقت فليعد صلاته وان كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده ومثلها صحيحة يعقوب بن يقطين بسندين ورواية محمد بن الحصين المتقدمتين وموثقة زرارة بابان عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا صلّيت على غير القبلة فاستبان لك قبل ان تصبح انك صلّيت على غير القبلة فأعد صلاتك وهذه الروايات وان كانت مطلقة تشمل ما إذا صلّى إلى ما بين المشرق والمغرب أيضا لكن تخصّ بما عدا ذلك بالاجماع على ما نقلوه وبالخبرين السّابقين على أنه يمكن ان يقال إن ما بينهما قبلة بمقتضى الرّوايتين السّابقتين فالرّوايات المذكورة لا تشمل الصّلاة اليه ولو فرض القول باطلاق وجوب الإعادة في الوقت كما هو ظاهر ما نقلنا عن المفيد وغيره فحجته اطلاق هذه الروايات ومنه يظهر انه يمكن حمل كلام الشارح هاهنا على ظاهره لكن يبعد جدّا منه رحمه الله الفتوى بخلاف ما ادعى جماعة من الأصحاب الاجماع عليه ومنهم هو نفسه في شرح الارشاد من غير تعرض لذلك ولظهور خلل له في تلك الدّعوى ومع ذلك لا يستقيم حكمه بضعف مستند التفصيل كما أشرنا اليه فتأمل والذي يمكن ان يحتج به للاحقال الذي نقلنا عن كره وية هو ان الاستقبال بظنه مع مكانه وقد حصل في الظانّ ولو سلّم فلا يلزم منه الإعادة في الوقت وامّا القضاء خارجه فلا لان القضاء
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 182
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٨٢