عن رجل صلّى وهي متغيّمة ثمّ انجلت فعلم انّه صلّى إلى غير القبلة فقال ان كان في وقت فليعد وان كان الوقت قد مضى فلا يعد وجه التأييد ان الظاهر من السّؤال انّه صلّى صلاة واحدة وقد قرّره عليه السلام وبيّن حكمه فالظاهر إجزاء الصّلاة الواحدة وهذا وان أمكن حمله على صورة التحري لكن ترك الاستفصال لا يخلو عن ظهور في الاجزاء مطلقا ورواية محمد بن الحصين قال كتبت إلى عبد صالح الرّجل يصلّى في يوم غيم في فلاة من الأرض ولا يعرف القبلة فيصلّى حتى إذا فرغ من صلاته بدت له الشمس فإذا هو صلّى لغير القبلة أيعتدّ بصلاته أم يعيدها فكتب يعيدها ما لم يفته الوقت أو لم يعلم انّ اللّه يقول وقوله الحقّ
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
وجه التأييد مثل ما ذكر في سابقها مع زيادة ان حملها على صورة التّحرى كأنه لا يخلو عن بعد وأيضا زيادة ما يظهر منها من تفسير الآية الكريمة موافقا لما في صحيحة معاوية بن عمار وأنت خبير بان رواية خراش مع ضعف سندها وامكان حملها على الاستحباب كما أشرنا اليه سابقا لا تصلح لمعارضة هذه الأخبار حتى تطرح هذه الأخبار لأجلها أو تحمل على التقية لموافقتها لمذهب بعض العامة كداود فإنه ذهب إلى أن الأعمى ومن لا يعرف امارة القبلة يصلّيان إلى أيّ جهة شاء أو امّا الوجه الآخر لهم وهو وجوب الاستقبال ما أمكن وانه لا يحصل في هذا الفرض الا كذلك على ما نقلنا من المحقق والعلّامة ففيه انا لا نم وجوب الاستقبال مع الجهل فان الأخبار المذكورة كانّها تصلح لتخصيص عموم الآية الكريمة خصوصا مع موافقتها لظاهر الآية الكريمة الأخرى وما قيل من نسخها لم يثبت وامكان تخصيصها بما إذا لم يكن الاستقبال أو بالنّافلة مطلقا أو مع الضّرورة أو في السّفر أو على الراحلة في السّفر لئلا تنافى الآية الأولى ويمكن الاستدلال بها على وجوب الاستقبال فيما كذلك دخلت في ظاهر الآية الكريمة الثانية ويمكن الاستدلال بها على جواز التوجّه حيث شاء وتخصيص الثانية بالأولى ليس أولى من العكس بل العكس أولى بدلالة الرّوايات المذكورة وامّا حمل الآية الأخرى على أن البلاد والأرض المنقسمة إلى المشرق اى النصف الّذى فيها محلّ طلوعها والمغرب اى النصف الذي فيه محلّ غروبها كلّها ملك للّه ففي أيّ مكان فعلتم التولية اى إلى المسجد الحرام بقرينة الآية الأخرى فثمّ وجه اللّه اى جهته التي جعلها قبلة لكم وامركم ان تجعلوا وجوهكم إليها حيثما كنتم أو فثمّ ذاته تعالى يعنى عالم بما فعلتم فيه فيقبل منكم ويثيبكم مثل ما أصابكم في المسجد الحرام والبيت المقدّس الأولى والأحوط ثمّ الأولى والأحوط بعده والمقصود انه جعلت لكم الأرض مسجدا فصلّوا في كل بقعة منها فان الكل للّه لكن بشرط التولية إلى المسجد الحرام فكأنه لا يخلو عن بعد فلا يدفع الظهور الذي ذكرنا هذا ولا يخفى انه على هذا القول لو راعى القرعة أيضا وصلّى إلى الجهة التي خرجت بالقرعة لكان أولى وأحوط لكن الأولى والأحوط الصّلاة على الأربع للشهرة العظيمة بين الأصحاب حتى أنه في المعتبر وكره جعلها مذهب علمائنا المشعر بالاجماع ولسلامتها عن احتمال مخالفة آية أو خبر ولانّ بها يحصل اليقين بالبراءة على جميع الأقوال لما أشرنا اليه من أن القرعة على القول بها انما هي بين الجهات الأربع فإذا صلّى إلى الجميع يحصل العلم بما يخرج أيضا فيتحقق الامتثال على جميع الأقوال الا ان يقال إن على القول بالقرعة يتعين العمل بها فينوى الوجوب في الصّلاة إلى الجهة التي خرجت بها من غير تردّد بخلاف ما إذا صلّى إلى على الأربع لما فيها من التردد في النّية وللتردّد في صحته مجال لكن لا يخفى انه لا يمكن هنا الاعتماد على القرعة بحيث لا يبقى التردّد وعندما كان كذلك فالظاهر أنه لا باس بالتردد في النّية ومع ذلك فلو راعى كمال الاحتياط فالأولى استعمال القرعة فالصّلاة إلى الجهة التي خرجت بها ثمّ إلى الثلث الباقية احتياطا واللّه تعالى يعلم فائدة قال الشارح رحمه الله في شرح الارشاد عند قول مصنّفه فان فقد الظن صلّى إلى اربع جهات كل فريضة أراد بقوله كل فريضة انه لو اجتمع فرضان في وقت واحد كالظهرين لم يجز الشروع في الثاني منهما حتى يصلّى الأولى إلى الأربع ليحصل يقين البراءة من الأوّل عند الشروع في الثاني كالصّلاة في ثوبين أحدهما نجس
واشتبه بالآخر فيصير صلاة الفريضة اربع مرّات إلى الأربع جهات بمنزلة فعلها مرة عند اتّضاح القبلة ويتفرع على ذلك أنه لو أدرك من آخر وقت الظهرين مقدار اربع رباعيّات تعيّنت العصر لان الجميع مقدار أدائها على تلك الحال انتهى والظاهر أنه لا يجب الا تقديم الأول إلى كل جهة على الأخرى إليها وامّا تقديم اربع الأولى بتمامها على الشروع في الثانية فليس بلازم لعدم دليل عليه وجعل الأربع بمنزلة الصّلاة الواحدة على ما ذكره مما لا شاهد له ولا حجة عليه ومثله القول في الصّلاة في الثوبين المشتبهين وقول العلامة كل فريضة لا دلالة له على ما ذكره أصلا بل الظاهر أنه لدفع توهّم ان الصّلاة إلى الجهات بتوزيع الصلاة عليها فصرّح بان المراد فعل كل صلاة إليها وما ذكره من التفريع حق لكن لا يتفرع على ما ذكره بل يتفرع على أصل وجوب كل فريضة إلى الأربع باىّ وجه كان
قوله بعد الصّلاة
ولو انكشف ذلك في أثناء الصّلاة فقال في المبسوط ان ظنّ القبلة عن يمينه أو شماله بنى عليه واستقبل القبلة وتمّمها وان كان مستدبر القبلة أعاد من أولها بلا خلاف وحكم جماعة منهم المحقق والعلّامة بوجوب الاستيناف إذا كان انحرافه يسيرا إلى ما بين المشرق والمغرب على ما فسّره به في شرح الارشاد والمدارك ولم ينقلوا فيه خلافا واستدلّ في المدارك على الثاني بقولهم عليه السلام ما بين المشرق والمغرب قبلة وادّعى عليه الاجماع وعلى الاوّل اى وجوب الإعادة في غير اليسير باخلاله بشرط الواجب مع بقاء وقته والاتيان به ممكن فيجب وبأنه إذا تبين الخلل على هذا الوجه بعد الفراغ استأنف فكذا إذا علم في الأثناء لان ما يفسد الكل يفسد الجزء قال ويؤيّده رواية القاسم بن الوليد قال سألته عن رجل تبيّن له وهو في الصلاة انه على غير القبلة قال يستقبلها إذا أثبت ذلك وان كان فرغ منها فلا يعيدها وفيما ذكره من الوجهين تامّل لان شرط الواجب هو الاستقبال بحسب ظنّه وقد حصل والإعادة بعد ظهور الخلل حكم آخر لا بدّ له من دليل والحكم بها مع ظهور الخلل في الكل لا يقتضى الحكم بها لوقوع الخلل في بعض مع اصالة عدم وجوبها واما الرواية فان حملت على اطلاقها يشكل قوله وان فرغ منها فلا بعيد الّا ان يخصّ بما إذا كان التذكر بعد خروج الوقت ولا يخلو عن بعد وعلى هذا فيمكن حمله على ما إذا كان الانحراف يسير إلى ما بين المشرق والمغرب ويجعل الضمير في قوله يستقبلها راجعا إلى القبلة لا إلى الصّلاة أو يحمل على الاستحباب وحينئذ فلا تأييد له فيها هذا مع فيها من الاضمار وعدم توثيق القاسم ولا مدحه سوى انّ له كتابا وعلى هذا فالحكم بوجوب الإعادة في غير المعذر لا يخلو عن اشكال وامّا المستدبر فيدل على وجوب الإعادة عليه مع الاجماع كما ادّعاه الشيخ موثقة عمار الآتية فانتظر هذا ان ظهر الانحراف في الأثناء وقد بقي الوقت فان خرج فإن كان إلى ما بين المشرق والمغرب فيستقيم ويمضى فيها وان كان إلى اليمين أو اليسار أو الاستدبار فالظاهر أيضا ذلك إذا الإعادة