الارشاد
قوله متقاطعة على زوايا قوائم
وربما قيل بالاجتزاء بالأربع كيف اتفق واشترط المصنف رحمه الله في البيان التباعد بينهما بحيث لا يكون بين كلّ واحدة وبين الأخرى ما يعدّ قبلة واحدة لقلّة الانحراف وفيهما تامّل يظهر مما ذكره الشارح من وجه حسن اعتبار الجهات الأربع وهو ان الصّلاة إليها يستلزم امّا القبلة أو الانحراف عنها بما لا يبلغ اليمين واليسار فان ذلك انما هو عند اعتبار الجهات على ما فرضه الشارح لا مطلقا وهو ظاهر ولا على ما في البيان فإنه إذا كان بعد كلّ جهة عن الأخرى بقدر سدس الدّور مثلا فلا يعدّ ان قبلة واحدة إذ لا يسع لمن كان قبلته أحدهما الانحراف إلى أن يبلغ إلى الأخرى وإذا كان كذلك فيعدّ ان قبلتين فإذا صلّى إلى اربع جهات كذلك فيمكن ان يكون القبلة خارجة عنها منحرفة بما يبلغ اليمين واليسار كما إذا كانت القبلة هي الجنوب واحدى الجهات الّتى صلّى إليها المشرق ثمّ ينحرف عنه بقدر سدس الدّور إلى الشمال ثمّ هكذا إلى أن يكون الرابعة هي المغرب فظاهر انّ أقرب الجهات إلى قبلته مع هو المشرق والمغرب وانحرافهما عنها يبلغ اليمين واليسار فالصواب جعل الجهات كما فرضه الشارح وهو الظاهر منها حتى لا يلزم ذلك هذا تحرير ما ذكره الشارح في شرح الارشاد والظاهر أن نظر المصنف إلى اعتبار أهل العرف لا الشرع والظاهر أن في العرف كل سمت يكون اقلّ من ربع الدّور ويعدّ جهة واحدة فإذا زاد على ذلك يعدّ جهة أخرى وحينئذ فما اعتبره أيضا ينطبق على ما ذكره الشارح فتأمل
قوله ومستنده ضعيف
وهو ما رواه في التهذيب بسندين عن خراش عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قلت له جعلت فداك ان هؤلاء المخالفين عليها يقولون إذا أطبقت علينا أو اظلمت فلم تعرف السّماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد فقال ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصلّ لأربع وجوه وضعفه بالارسال وجهالة خراش وإسماعيل بن عباد الراوي عنه في السّندين من وفي الكافي بعد ما نقل رواية زرارة ان المتحيّر يصلّى حيث شاء كما سننقلها قال وروى أيضا انه يصلّى إلى اربع جوانب وكأنه أشار إلى هذه الرّواية وعلى تقدير ان يكون غيرها أيضا فلا عبرة بها كما لا يخفى
قوله لان الصّلاة كذلك يستلزم امّا القبلة إلى آخره
اعترض عليه امّا اوّلا فبأنّ هذا الغرض يحصل بالصّلاة إلى ثلث جهات بحيث يحصل مثلّث متساوي الأضلاع فإنه إذا صلّى كذلك يكون البعد بين كل نقطتين صلّى إليها مائة وعشرين درجة من الدور فان وافق القبلة أحدهما فذاك وان كانت في وسط نقطتين منها يكون الانحراف عن القبلة بقدر ستّين درجة وهو لا يبلغ اليمين واليسار إذ لا بدّ فيه من الانحراف بقدر ربع الدور وهو تسعون درجة وان كان أقرب من الوسط إلى أحد النقطتين فالامر اظهر لأنه يكون الانحراف اقلّ وامّا ثانيا فلانّ هذا انما يصح لو جاز الانحراف عن القبلة بما لا يبلغ اليمين واليسار عمدا اختيارا وهم لا يقولون به نعم ذكروا انه إذا اجتهد وحصل له الظنّ بجهة القبلة وصلّى إليها ثمّ ظهر خلافه صحت صلاته إذا لم يكن الانحراف بما يبلغ اليمين أو اليسار وهذا لا يوجب جواز الاكتفاء به مع العمد والاختيار وعلى هذا فبالصّلاة إلى اربع كذلك لا يمكن الحكم بالصحّة مطلقا على ما ذكره ولا يخفى انّهم وان لم يجوّز والصّلاة كذلك حالة العلم والاختيار لكن يجوّزونه في حالة الجهل والتحيّر كما صرّح به المحقق في المعتبر والعلّامة في التذكرة بناء على النصوص الدّالة على أن ما بين المشرق والمغرب قبلة كما نقلنا سابقا ولا شكّ ان الصّلاة كذلك يستلزم وقوع صلاة إلى ما بينهما فيصحّ الاكتفاء به في حالة التحير فمراده بالصحة مطلقا ليس الاطلاق بالنسبة إلى المتحيّر وغيره مطلقا بل المراد وان لم يكن فاقد الامارات مطلقا بشرط التحيّر في تعين القبلة كمن عرف المشرق والمغرب وكان فاقدا لامارة تعيين القبلة فإنه يكفيه الصّلاة إلى ما بين المشرق والمغرب أو المراد وان ظهر الانحراف المذكور خارج الوقت أو فيه أيضا على المشهور وعلى ضعفها حسن لصحة الصّلاة معه باعتبار ما ذكره مع عدم طرح الرواية بخلاف الاكتفاء بما دون ذلك وان حصل به الغرض المذكور إذ يشكل الجرأة عليه لمخالفته للرّواية مع شهرة العمل بها بين الأصحاب وتضمّنها للاستظهار وزيادة القرب إلى القبلة وحكمه بحسن اعتباره لا وجوبه ولزومه كأنه الإشارة إلى ما ذكرنا من أن غرضه انما هو بيان صحة الاكتفاء بالأربع والعمل به لا انه لا بدّ منه مع قطع النظر عن النص أيضا وما ذكره من توقف الواجب عليه وان مثل هذا يجب بدون النص انما هو لتصحيح أصل الزائد عن الصّلاة الواحدة لا لخصوص الأربع فلا يرد منع التوقف لحصول الفرض بالثلث على ما ذكر فلا يمكن لحكم بوجوبه بدون النصّ إذا الزائد عن الواحدة موجود في الثلث أيضا فلا بدّ من تصحيحه بما ذكره نعم من استدل بهذا الوجه على وجوب الصّلاة من الأربع كالمحقق في المعتبر والعلامة في كره اتّجه عليه هذا الايراد ويمكن دفعه عنه أيضا بان القول بالثلث مما لم يقل به أحد فلا يبقى الا القول بالأربع ولا ريب في اتّجاه مثل هذا الاستدلال منّا بعد استقرار الأقوال نعم عند احداث المذاهب ان ذهبوا إلى الأربع متمسّكا بهذا الوجه اتّجه عليهم الايراد وهو غير معلوم فتأمل
قوله أو ما في حكمها
وهو ما لم يبلغ الانحراف إلى اليمين واليسار وقوله الواجب صفة لأحد الامرين وقوله عليه متعلق التوقف والضّمير راجع إلى الزائد
قوله وذهب السيّد رضىّ الدّين بن طاوس رحمه الله
الظاهر أن القرعة بين الجهات الأربع لعدم انحصار الجهات التي يمكن الصّلاة إليها ولو سلّم امكان حصرها فلا ريب فيما فيه من العسر والحرج المنفيين فلمّا لم ينقل عنه تعيين الجهات التي يقرع إليها فالظاهر أن مراده القرعة بين الجهات المعروفة وهي ما ذكرنا وهاهنا مذل لخر نقل عن ابن أبي عقيل وهو الاكتفاء بالصّلاة الواحدة إلى حيث يشاء من الجهات من دون لزوم إعادة عليه إذا علم بعد ذهاب وقتها انه صلّى لغير القبلة وهو الظاهر من اختيار ابن بابويه ونفى عنه البعد في المختلف ومال اليه المصنف في الذكرى واختاره صاحب المدارك وهو أقوى عندي لما سبق من صحيحة معاوية بن عمّار وفيها ما بين المشرق والمغرب قبلة وفيها على ما في الفقيه انّ آية وللّه المشرق والمغرب فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه نزلت في قبلة المتحيّر وصحيحة الفقيه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال يجزى المتحيّر ابدا أينما توجّه إذا لم يعلم انى وجه القبلة وصحيحة الكافي عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قبلة المتحير فقال يصلّى حيث شاء وهي وان كانت مرسلة لكنها من مراسيل ابن أبي عمير وهي معتبرة عندهم ويؤيده صحيحة التهذيب وفي عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال عن أبي عبد اللّه عليه السلام إذا صلّيت وأنت على غير القبلة واستبان لك انّك صلّيت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد وان فاتك الوقت فلا تعد ورواية أخرى في التهذيب عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه مثلها وروى الفقيه أيضا عنه وطريقه اليه صحيح انه سئل الصّادق عليه السلام عن رجل أعمى صلّى على غير القبلة فقال ان كان في وقت فليعد وان كان قد مضى الوقت فلا يعد قال وسألته
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 179
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٧٩