تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
على هذه الصّورة ويحمل اخبار التحري على صورة الاضطرار وضيق الوقت حتى يندفع المنافاة بينهما على ما ذكره وفيه انه لو سلم الاستبعاد المذكور فانّما يسلّم في صورة امكان التحري وامّا بدونه فلا لما سنذكره من وجود القول بجواز الاكتفاء فيه بواحدة بل قوّته ومتانته فعلى تقدير تسليم عدم جوازه كما هو المشهور كيف يدّعى استبعاد وقوع ذلك من أحد خطاء هذا مع ضعف سند الخبرين بل لا يبعدان يكونا خبرا واحدا رووه تارة عن عمرو بن يحيى وتارة عن معمر بن يحيى مع بعض التغيرات سهوا واللّه تعالى يعلم قوله قلّد اختلف الأصحاب فيما إذا تعذّر الاجتهاد في القبلة فمنهم من اطلق الحكم بالتقليد كما فعله هنا موافقا للدروس وهو ظاهر العلامة في المختلف وعدو في المدارك نسب هذا القول إلى الشيخ في المبسوط وفيما عندنا من عن المبسوط خلافه بل الظاهر منه ان مذهبه أحد القولين الأخيرين ومنهم من اطلق الحكم في الأعمى وغيره بالصّلاة إلى اربع مع السّعة والتخيير مع الضّيق وهذا القول نسبه في المدارك إلى ظاهر الخلاف وكأنه كما ذكره ومنهم من قصر الحكم بالتقليد في الأعمى واطلق في غيره الصّلاة إلى اربع مع السّعة والتخيير مع الضيّق وهو ظاهر العلّامة رحمه الله في بعض كتبه كالارشاد ومنهم من حكم بالتقليد في الأعمى والجاهل العاجز عن المعرفة مطلقا أو في الوقت على احتمال ورجّح في العالم الممنوع لعارض كغيم ونحوه الصّلاة إلى الأربع والتخيّر وهو مختار المصنف رحمه الله في الذكرى وانا لم اظفر على نصّ خاص في التقليد في القبلة لكن الظاهر أن اطلاق الحكم بالتحري في صحيحة زرارة السّابقة يشمله إذا حصل له الظنّ يقول من يقلّده وحسنة الحلبي السابقة أيضا تدلّ على حصول التحري بتبعيّة الامام فالظاهر اطلاق الحكم بالتقليد كما هنا بشرط حصول الظنّ وسنذكر أيضا ان الظاهر للتحيّر جواز الاكتفاء بواحدة وإذا جاز ذلك مطلقا فمع التقليد بطريق أولى احتج الشيخ في الخلاف بان الصّلاة إلى اربع تبرئ الذّمة بالاجماع وليس على براءتها بالصّلاة إلى احدى الجهات دليل وبما ذكرنا ظهر لك الدليل ويمكن الاستدلال له أيضا برواية خراش وسنتكلم عليه وامّا القول الثالث فكأنه احتج أيضا بهذين الوجهين وتمسّك في استثناء الأعمى بلزوم العسر والحرج فيه بالتكليف بالأربع في أكثر الأوقات واحتج في الذكرى لجواز التقليد لمثل المكفوف بأنه كالعامى في الاحكام إذ ادلّة القبلة مرتّبة ولا طريق له إلى الرؤية وبهذا يظهر حجة ما في الذكرى لتجويز التقليد لمن جوّز له واحتج للمنع في العالم الممنوع لعارض بان القدرة على أصل الاجتهاد حاصلة والعارض سريع الزوال واعترض عليه الشارح في شرح الارشاد بان في صلاحيّته للدلالة نظر الحصول العجز في الحال الذي هو محلّ التكليف فيرجع إلى التقليد كالأعمى والقدرة على أصل الاجتهاد غير مفيد مع المانع وسرعة الزوال لو سلمت غير صالحة للتعليل والظاهر أن مراد المص رحمه الله انه لا حرج فيه بالتكليف بالأربع لندرة وقوعه فليكلف به تحصيلا ليقين البراءة بخلاف المكفوف ومن لا يتمكن من المعرفة للزوم العسر والحرج فيه بالتكليف بالأربع كثير أو حينئذ فيندفع عنه ما أورده لكن لا يخفى جريان ما ذكره في المتمكن من الاجتهاد الممنوع منه ليضيق الوقت أيضا فلا وجه للتفرقة بينه وبين الممنوع لعارض من الغيم ونحوه حيث رجح في الثاني ما رجّحه ولم يرجّح في الأول شيئا بل ذكر فيه انه أمكن جواز التقليد لأنه موضع ضرورة وظاهر الأصحاب وجوب الصّلاة إلى اربع أو إلى ما وسعه الوقت لمرسلة خراش وكأنه ليس غرضه الفرق بينهما بل اقتصر فيه أولا على ذكر الاحتمال وظاهر الأصحاب ثمّ بعد ما رجح في الثاني ما رجّحه يعلم ترجيحه لذلك في الأول أيضا وهاهنا فوائد الأول على ما اخترنا من اطلاق الحكم بالتقليد لا ترتيب بينه وبين الاجتهاد المفيد للظنّ بل الاعتبار فيهما على غلبة الظن فبأيّهما حصلت فهو المتبع ولو تعارض الظنّ الحاصل باجتهاده والحاصل بالتقليد اتّبع أقواهما وهو مختار المحقق رحمه الله في الشرائع وذهب بعض الأصحاب إلى تقديم الاجتهاد وعدم جواز التقليد لمن تيسّر له الاجتهاد واختاره في المعتبر وكأنه لظاهر موثقة سماعة السّابقة اجتهد رأيك وتعمده القبلة جهدك وفيه تامّل الثانية المراد بالتقليد هنا التعويل على قول من يخبر بالقبلة سواء اخبر عن يقين أو عن اجتهاد وان كان اطلاق التقليد على الأول مجازا في اصطلاحهم لكن يعتبر في الأول ان لا يكون قوله حجة شرعا والا فالظاهر كما يلوح من عبارة المصنف رحمه الله في قواعده انه لا خلاف في الرجوع اليهما لان اخباره حجة شرعا وربما قيل بالاكتفاء بشهادة العدل المخبر عن يقين وعدم لزوم الاجتهاد فيه وان أمكن الاجتهاد ولا يخلو عن ضعف إذ لم يثبت حجية قوله شرعا ومثله القول في الوقت فتأمل الثّالثة إذا كان المخبر مجتهدا في الاحكام فاخباره كغيره بالنّسبة إلى مجتهد مثله وامّا بالنسبة إلى المقلدين فان أخبروا عن يقين فالظاهر على طريقتهم قبول قوله وان اخبر عن ظنّ فلا الا ان يفيد ظنّا حصل به التّحرى كغيره لان المتبع ظنّه في الاحكام لا في كلّ ما اخبر به هذا إذا اخبر بنفس القبلة وامّا اخباره عن علامة القبلة فإن كان عن دليل شرعىّ فهو حجة شرعا في حقّ المقلدين كغيره من الاحكام على طريقة الاجتهاد والتقليد وان كان عن غيره كقواعد الهيئة فالظاهر أنه كأخباره عن نفس القبلة فان اخبر به عن القطع فالظاهر أنه حجة على طريقتهم وان كان عن الظن فلا الا إذا حصل به التحري فتأمل قوله العدل العارف بها ولو أمكنه تقليد العدلين فقيل بتقدمه على العدل الواحد واختاره الشارح في شرح الارشاد ولو تعذر العدل ففي الرجوع إلى المستور بل إلى الفاسق مع ظنّ صدقه بل إلى الكافر مع تعذر المسلم وجهان من استلزام الجهل بالمشروط والامر بالتثبّت عند اخبار الفاسق والنهى عن الركون إلى الكافر ومن صحة اخبار المسلم وقيام الظن الراجح مقام العلم في العبادات وفي المبسوط منع من قبول قول الفاسق والكافر وظاهره عدم اشتراط العدالة وانه يكفى كونه على ظاهر الاسلام إذا لم يعلم فسقه بل كفاية ذلك في العدالة وقوىّ المصنف في الذكرى الجواز في الأخيرين وقطع به في المستور وجعل الشارح في شرح الارشاد الأولى العدم في الجميع لفقد شرط الشهادة والاخبار وعدم جواز العمل بمطلق الظنّ فيصلّى إلى الأربع وعلى ما قررنا من بناء الحكم على صدق التحري فالمعتبر هو الظنّ الغالب وغاية بذل الجهد في تحصيله فربما يقدم خبر المستور بل الفاسق بل الكافر على خبر العدل بل العدلين وأولى منه جواز تقديم خبر العدل الواحد على العدلين إذا كان الظن الحاصل بقوله أقوى نعم لو كان خبر العدلين عن قطع يتعيّن متابعتهما لكونه حجة شرعا كما ذكرنا سابقا قوله رجلا كان أم امرأة ولا يكفى الصّبى لتعذر قبول خبره كذا في شرح الارشاد وفي المبسوط سوّى بين الصّبى والبالغ وهو الوجه على ما حققنا من اعتبار التحري إذ ربما حصل بقول الضيق فتأمل قوله مع ضيق الوقت عن التّعلم أو لعدم اهليّته لمعرفة الادلّة اما لو قدر على التعلّم ووسع الوقت فوجب عليه التعلم قطعا عينا لتوقف الواجب العينىّ عليه كباقي شروط الصّلاة ويحتمل كون الوجوب كفائيا كتعلّم الفقه ويضعّف بما قلناه وبعدم المشقة في تعلم الامارات المفيدة المعلم للقبلة بخلاف التفقه بمنع وجوب كون التفقه مطلقا على الكفاية كذا في شرح