ما فيه من التعسّف ومع ذلك فتوافقهما في الانحراف غير ظاهر فتفطّن
قوله لا يناسب شيئا من هذه العلامات
اى العلامتين الأخيرتين اللّتين نقلهما عن المصنف وغيره لا جميع ما ذكره لمناسبتها للعلامتين الأوليين وهو ظ
قوله وانما المناسب لها عدن وما والاها
وكان بعضا منها يناسب الأولى وبعض الثانية فاختلافهما بهذا الاعتبار أو المراد مناسبتها لها لا مطابقتها وانما تطابق العلامة الأولى وامّا العلامة الثانية فلا تطابقها الا بتبديل كونه غائبا بكونه في غاية ارتفاعه أو حمله على ذلك بعناية كما فعله في شرح الارشاد بان يقال إن وصوله إلى دائرة نصف النهار وميله عنها ابتداء اخذه في المغيب بل قبل الميل أيضا لما حان له الميل إلى المغيب فكأنه ابتداء مغيبه ولا يخفى ما فيه من التعسّف
[ أحكام القبلة ]
قوله ويجوز ان يقول على قبلة البلد
قال في المدارك جواز التعويل على قبلة المسلمين اجماع بين الأصحاب قاله في التذكرة واطلاق كلامهم يقتضى ان لا فرق في ذلك بين ما يفيد العلم بالجهة أو الظن ولا بين ان يكون المصلّى متمكّننا من معرفة القبلة بالعلامات المفيدة للعلم أو الاجتهاد المفيد للظنّ أو ينتفى الأمران وربما ظهر من قولهم فان جهلها عوّل على الامارات المفيدة للظنّ عدم جواز التعويل للمتمكن من العلم الا إذا أفادت اليقين وهو كذلك لان الاستقبال على اليقين ممكن فيسقط اعتبار الظن انتهى وأنت خبير بان كلامهم كما يجيء يعطى ان الجهة في قبلة بلاد المسلمين قطعي نعم ربما احتمل فيها التّيامن والتّياسر وعلى هذا فلا بعد في جواز التعويل عليها لمن تمكن من العلم أيضا كما هو ظاهر اطلاق كلامهم بناء على سعة امر القبلة وما ذكر من سقوط الظن مع امكان اليقين انما يسلم في أصل الجهة وامّا بعد اليقين بذلك فالحكم بوجوب تحصيل اليقين في خصوصيّاتها مع الامكان وعدم جواز التعويل على الظن ممنوع لا بدّ له من دليل خصوصا مع التعويل على قبلة المسلمين الذي أطلقوا الحكم بصحّته ومن المعلوم أيضا انه كان المدار عليه في الاعصار والأمصار فتدبّر
قوله الّا مع علم الخطاء
اى في التيامن والتياسر لا في أصل الجهة لأنهم ادّعوا امتناع الخطاء فيها كما سننقله فالفرق بين صورتي العلم بالخطأ وعدمه انما هو في الوجوب والجواز وهو خلاف ظاهر سياق كلامه هاهنا وفي شرح الإرشاد بل الذكرى والدروس أيضا فان الظاهر منهما تجويز علم الخطاء فيهما مطلقا حتى في أصل الجهة وحينئذ يشكل الجمع بينه وبين ما ذكروه من الحكم بالامتناع في الشقّ الثاني فتأمل
قوله وكذا يجوز الاجتهاد فيها
اى العمل بما ادّى اليه اجتهاده والّا فلا منع من أصل الاجتهاد مط
قوله تيامنا وتياسرا
اى لا في أصل الجهة كما صرّح به في الذكرى وغيره قال في الذكرى المحاريب المنصوبة في مساجد المسلمين وفي الطرق التي هي جادّتهم يتعيّن التوجّه إليها ولا يجوز الاجتهاد في الجهة قطعا وهل يجوز في التّيامن والتياسر الأقرب جوازه لان الخطاء في الجهة مع استمرار الخلق واتفاقهم ممتع امّا في التيامن والتّياسر فغير بعيد ثمّ قال ووجه المنع اى عن الاجتهاد في التيامن والتياسر الذي يفهم من جعله الجواز فيها أقرب ان احتمال إصابة الخلق الكثير أقرب من احتمال إصابة الواحد وزيّفه بجواز ترك الخلق الكثير الاجتهاد في ذلك لعدم وجوبه عليهم وجواز التعويل على قبلة البلد وان كانت قرية صغيرة ونشاء فيها قرون من المسلمين فلا يدل مجرد صلاتهم على تحريم اجتهاد غيرهم ونقل انه قد وقع في زماننا اجتهاد بعض علماء الهيئة في قبلة مسجد دمشق وان فيها تياسرا عن القبلة مع انطواء الاعصار الماضية على عدم ذلك ولم يزد في تعليل ما جعله أقرب على ما نقلنا من دفع وجه المنع وجواز الخطاء فيهما وكأنه جعل الحكم بعد ذلك ظاهر أو مثله في شرح الإرشاد للشارح رحمه الله في المدارك استدل عليه بعموم الامر بالتجرى وفيهما تامّل امّا في الاوّل فلان عدم بعد الخطاء وجواز ترك الاجتهاد عليهم وان كان كذلك لكن بمجرّد ذلك الحكم بجواز الاجتهاد لنا لكن لا يخلو عن اشكال لأنه إذا وقع الاجمال عليه السلام على جواز التعويل على قبلة البلد كما ادّعوه فالصّلاة إليها يقينيّة وإلى ما ادّى اليه الاجتهاد ظنّى فكيف يعدل عن اليقين إلى الظنّ نعم لو أدّى اجتهادنا أيضا إلى اليقين لامكن القول بجواز التعويل عليه حينئذ وامّا في الثاني فلان عمدة ما يدل على التّحرى من الروايات على ما نقلنا عليه هي صحيحة زرارة قال قال أبو جعفر عليه السلام يجزى التحري ابدا إذا لم يعلم اين وجه القبلة وموثقة سماعة بسندين قال سألته عن الصّلاة باللّيل والنهار إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا النجوم قال اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك ولا يخفى ان الرّواية الصّحيحة لا دلالة لها على جواز التحري في هذه الصّورة لاختصاصها بما إذا لم يعلم اين وجه القبلة ووجود قبلة معلومة في هذه الصّورة واما الموثقة فهي وان وقع فيها الامر باجتهاد الرأي وتعمّد القبلة بقدر الجهد في الصّورة المفروضة لكن يمكن ان يقال إن الاجتهاد التّام وبذلك الجهد الأكمل انما هو في متابعة قبلة البلد ليتقن البراءة بها فالعدول منها إلى الاجتهاد بنحو آخر مع عدم حصول اليقين به ليس اجتهادا ولا بذل الجهد في تعمّد القبلة الا ان يقال إن المتبادر من القبلة في الرّوايتين هو القبلة في الواقع لا ما يجوز التوجّه اليه شرعا وان لم يكن مطابقا النفس الامر وللتامّل فيه مجال ومع ذلك فيلزم حينئذ بمقتضى الرواية الثانية وجوب الاجتهاد لا مجرّد جوازه وهم لا يقولون به فتأمل
قوله ونحوه
كالسّمت الذي علم توجيه ذبائحهم أو موتاهم اليه ونحوها المحاريب المنصوبة في جوادّ طرف المسلمين وفي شرح الارشاد والمدارك جعل قبلة البلد شاملا لها وكأنه على التوسّع
قوله ولو فقد الامارات
لا ريب ان من تمكّن من العلم بالقبلة بالمعاينة أو وجود محراب المعصوم أو الشياع أو الخبر المحفوف بالقرائن أو العلامات المفيدة لذلك كالجدى وغيره من العلامات المفيدة للعلم بالجهة فالواجب عليه اتباع ذلك وإذا لم يتمكن من العلم فادّعوا الاجماع على وجوب الاجتهاد والتعويل على الامارات المفيدة للظنّ قال المحقق في المعتبر فاقد العلم يجتهد فان غلب على ظنّه انه القبلة لأمارة بنى عليه وهو اتّفاق أهل العلم انتهى لكن كلامهم لا يخلو عن اجمال حيث لا يعلم منه ان المراد خصوص العلامات الكلية المذكورة لذلك في كتب الأصحاب وغيرها كسائر ما ذكر في كتب الهيئة أو يشمل كل ما يفيد الظن بتعيين جهة القبلة في المكان الذي يصلّى فيه من القرائن والامارات كما إذا ظنّ الصّلاة إليها عند ظهور العلامات وظاهر بعضهم كصاحب المدارك ان مذهبهم الثاني وان التعويل عندهم على الظن مطلقا ويظهر من المحقق الأردبيلي رحمه الله في شرح الارشاد انه فهم من كلام الأكثر الأول وان مذهبهم ان مع عدم التمكن من العلم عليه الاجتهاد بالقرائن المنصوبة لمعرفة القبلة ومع تعذرها فحكمه ما ذكروه من حكمه من لم يتمكن من الاجتهاد من الأقوال وحينئذ فلا اعتبار بالقرائن الجزئية المفيدة للظنّ في خصوص مكان وذلك لانّه بيّن اوّلا تقديم العلم بالقبلة بنحو المشاهدة ومحراب المعصوم على العلامات وان مع عدم التمكن منه بجوز التعويل على العلامات المفيدة للعلم ثمّ الامارات المفيدة للظنّ وذكر طرفا منها كاعتبار العراقي بالقمر في الليلة السّابقة عند المغرب والليلة الرابعة عشرة نصف الليل وليلة احدى وعشرين عند الصّبح فإنها في هذه الأوقات تطابق قبلتهم تخمينا وذكر ان قبور المسلمين وقبلتهم كالامارات مع عدم ظهور الغلط تحمل عمل المسلمين على