تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
المظنون وعدم صحتها إلى البعض الآخر فيكون القبلة هي البعض المظنون لا المجموع بناء على ما اعتبر في القبلة من جواز الصّلاة إلى أيّ جزء منها ويمكن ان يقال إنه إذا كان الاحتمال والقطع في كل السّمت لأمارة وردت في الشرع فالظاهر جواز الصّلاة إلى أيّ جزء منه وان كان بعضه مظنونا بامارة أخرى مما ذكروه أهل الهيئة إذ اكتفاء الشارع بتلك الأمارة يدل على جواز الصلاة مع رعايتها كيف ما اتفق وحينئذ فالقبلة هي كل السمت لا البعض المظنون وان كان امارة أخرى فعلى تقدير تسليم وجوب الصّلاة إلى الجزء المظنون وعدم كفاية اجزائها إلى البعض الآخر نقول يمكن ان يقال إن المراد بالاحتمال والقطع هو الاحتمال والقطع الشرعيّين وحينئذ نقول إذا اعتبر الظنّ شرعا فلا احتمال شرعا الا في البعض المظنون ومنه تظهر فائدة أخرى للقيد الأخير وهو الإشارة إلى ما ذكرنا من أن المراد بالاحتمال والقطع هو الذي يكون مستند إلى امارة شرعيّة لا الاحتمال والقطع العقليّين ولا يخفى ما فيه من التعسّف فانّ الظاهر في الفرض المذكور بعد التّسليم تعيّن الصّلاة إلى الجزء المفروض لا تعيّن كون الكعبة فيه شرعا وعدم احتماله في البعض الآخر بحسب الشرع كما هو مقتضى توجيه لتعريف بما ذكر وفرقان بينهما فتأمل ولا تغفل قوله إذ لو أخرجت خطوط متوازية إلى آخره يمكن ان يقال إن الخطوط الخارجة من مواقف البعيد لعلها لا يكون متوازية بل تكون متقاربة ولا استحالة حينئذ في اتّصالها اجمع بنقطة واحدة فكيف بمثل الكعبة فتأمل قوله ويترتب عليه بطلان صلاة إلى آخره قد ظهر بما قررنا في الحاشية السّابقة ما فيه فان قيل انا نسوى سطح الأرض ونفرض صلاة صفّ مستطيل بحيث يكون مقدار ما بين قدمي كل شخص والذي يليه مساويا لمقدار ما بين مسجد بهما وهكذا ولا شكّ حينئذ في توازى الخطوط فإذا أخرجت امتنع اتّصالها بالكعبة مع زيادة الصّف عن قدرها مع انا نعلم قطعا صحة صلاة مثل هذا الصّف فنقول انّه بناء على كروية الأرض وان بولغ في تسويتها وتسطيحها إذا قام المصلّون صفّا واحدا على النحو المتعارف الذي لا يكون لأحدهما انحراف عن الآخر فلعلّه لا يمكن فرض انطباق الصّف المذكور على خط مستقيم حتى يفرض على نحو يخرج الخطوط من مواقف المصلّين متوازية بل يكون منطبقا على قوس دائرة على محيط كرة الأرض بحيث تكون الخطوط الخارجة من مواقف المصلّين متقاربة وحينئذ تتّصل جميعا بنقطة واحدة هي قطبها فلا منع عن اتّصالها بالكعبة أو الحرم وحينئذ فرض كون الخطوط الخارجة متوازية لعلّه لا يمكن الّا بانحراف من المصلّى على النحو المتعارف ولا نسلّم حينئذ صحة صلاتهم على هذا الوجه نعم لو لم تكن الأرض كروية لكان الظاهر صحة فرض الصّف بحيث تكون الخطوط الخارجة منه متوازية فتأمل وبما قررنا يظهر أيضا حال ما استدلوا به على بطلان مذهب الأكثر الذين قالوا بانّ الحرم قبلة الخارج عنه من لزوم بطلان صلاة بعض الصّف المستطيل الزائد عن قدر الحرم في البلاد النّائية بل بطلان صلاة بعض من المصلّين في البلاد المتّسعة بعلامة واحدة كاهل العراق للقطع بخروج بعضهم عن جدّ الحرم على أنه لو تنزل عما ذكرنا أيضا يمكن ان يقال إن بطلان صلاة بعضهم في الصّورة المفروضة ممنوع لأنّا وان قطعنا بخروج بعضهم عن محاذاة الكعبة أو الحرم لكن لا نعلم خصوص ذلك البعض فيمكن صحة صلاة كل منهم كما لو اختلفوا في الاجتهاد في القبلة بحيث يعلم خروج بعضهم عن جهة الكعبة فإنه يحكم بصحة صلاة الجميع نعم يمكن ان يستشكل بلزوم عدم صحة الجماعة على هذا الوجه للزوم بطلان صلاة المأموم إذا كان بينه وبين الامام ما يزيد عن قدر الحرم للقطع بان احدى الصّلاتين غير متوجهة إلى عين الكعبة أو الحرم وفيه أيضا تامّل لاحتمال صحة الجماعة مع عدم القطع ببطلان صلاة أحدهما بالخصوص وان قطع ببطلان احدى الصّلاتين بينهما كما قيل في نظائره كما لو لاقى كالملاقى أحدهما برطوبة أحد المشتبهين بالنجس والآخر الاخر فاحتمل صحّته اقتداء أحدهما بالآخر وكذا لو وجد منى في الثوب المشترك بينهما بحيث علم جنابة أحدهما لا على التعيين ولم يعلم خصوص أحدهما إلى غير ذلك من النظائر الّا ان يقال إن هذا رجوع بالحقيقة إلى القول بالجهة إذ ليس التعويل على هذا في صحته صلاة كل واحد على القطع بعدم خروجه عن حدّ الكعبة أو الحرم بل على صلاته إلى سمعت احتمل كونه فيه وقطع بعدم خروجه عنه وهو ليس الاعتبار الجهة ولا نزاع فيه ويبقى الكلام على الأكثر الذين اعتبروا الحرم للخارج انه إذا اعتبر جهة الحرم فيمكن اعتبار جهة الكعبة أيضا فلا جهة للعدول لان جهة الحرم جهة الكعبة أيضا الا ان يقال إن التوسعة في جهة الحرم أزيد من جهة الكعبة فالعدول إلى جهة الحرم للإشارة إلى زيادة التوسعة مع ما فيه من المحافظة على لفظ الرّوايات والأظهر ان يقال انّ اعتبار الحرم في الأخبار الواردة بذلك بل في كلام الأكثر أيضا ليس امرا مخالف الاعتبار جهة الكعبة الذي ذكره الباقي بل هو إشارة إلى اعتبار الجهة في البعيد تقريبا مع إلى الافهام فان مع البعد اليسير لما اتسعت الجهة في الجملة جعل قبلتهم المسجد إشارة إلى اتّساع في الجملة ومع البعد التام لما اتّسعت جدّا عبّر عن قبلتهم بالحرم ايذانا بكمال التوسعة بالنسبة إليهم والمرجع في الكل إلى اعتبار جهة الكعبة واللّه تعالى يعلم قوله خلافا للأكثر وهم الشيخ وجماعة لكن في كونهم أكثر تامّل فان السّيد المرتضى وجماعة على الاوّل وعليه أكثر المتاخّرين وبالجملة قالوا إن الكعبة قبلة أهل المسجد والمسجد قبلة أهل الحرم والحرم قبلة من مكان خارجا عنه فعلى ظاهر قولهم يكفى لمن في الحرم التوجّه إلى جزء من المسجد وان كان في غير جهة الكعبة وكذا للخارج عن الحرم التوجّه إلى جزء من الحرم وان كان خارجا عن جهة الكعبة والمسجد والاوّل وان لم يكن بعيدا كيف وظاهر الآية الكريمة الامر بالتّوجه إلى المسجد مطلقا لكن الثاني بعيد جدّا لضعف مستندهم مع مخالفة الآية الشريفة فتأمل قوله أو اعتبار رصدىّ اى في خصوص الذي يصلّى فيه كاستعمال الدّائرة الهندية والا فأكثر العلامات المستنبطة أيضا بناءها على اعتبارات رصديّة فافهم

[ علامة أهل العراق ]

قوله ممّن يقاربهم في طول بلدهم اعلم أنهم ضمّوا هذا الرّبع المسكون طولا وعرضا فالقسمة طولا للأقاليم السّبعة فإنهم قسّموه بسبع قطع مستطيلة طول كل واحد منها ممتدّ فيها بين المشرق والمغرب وعرضه بقدر ما يوجب تفاضل نصف ساعة في النهار الأطول والجمهور جعلوا مبدأ الطّول من المغرب فعند بطليموس واتباعه من جزائر الخالتات والسّعداء لكونها مبدأ العمارة من طرف المغرب في زمانه وعند المتاخّرين من ساحل البحر الغربى لاستيلاء الفرق على تلك الجزائر في زمانهم ومنتهاه من الجانب الشرقي كنكدز وهو مستقر الشياطين على زعمهم وهو مبدأ الطول عند من جعله من جانب المشرق وفسمّوا ما بين النهايتين على طريقة بطليموس إلى ماء وثمانين جزء اجزاء نصف دائرة عظمى من دوائر الفلك لانّهم قسموا كل دائرة منها ثلاثماةة وستّين جزءا وسمّوا تلك الأجزاء درجات وعند من جعل المبدا ساحل البحر جعل لاجزاء مائة وسبعين جزء لأنهم وجدوا من الجزائر اليه عشرة اجزاء والقسمة عرضا من خطّ الاستواء في جهة الجنوب إلى منتهى الربع في جهة الشمال وذلك تسعون جزء اربع دائرة عظمى فطول البلد عبارة عن بعده عن الجانب المغربي أو الشّرقى وهو قوس من معدّل