على الظنّ في هذه الصّورة وعدم وجوب الصّبر إلى حصول اليقين هو المشهور بين الأصحاب بل قيل إنه اجماع ونقل عن ابن الجنيد أنه قال ليس للشّاك يوم الغيم ولا غيره ان يصلّى الّا عند يقينه بالوقت وصلاته في آخر الوقت مع اليقين خير من صلاته مع الشك وقوله لا يخلو عن قوّة ويمكن حمل كلامه هاهنا وكذا بعض عبارات الأصحاب على تعذر العلم بالكليّة كما إذا خاف في الصّبح من الصّبر إلى حصول اليقين انقضاء الوقت وحينئذ فلا ريب في التعويل على الظنّ
قوله أجزأ على اصلح القولين
الخلاف في الصّورة الثانية وهي ان دخل وهو فيها فمذهب الشيخ وجماعة من الأصحاب إلى الاجزاء وذهب ابن أبي عقيل وابن الجنيد والسيّد المرتضى إلى عدم الاجزاء ووجوب الإعادة كما لو وقعت بأسرها قبل دخول الوقت والاوّل اظهر لتحقق الامتثال حيث جوز التعويل على الظن والإعادة يحتاج إلى دليل وليس عليه دليل صالح ووجوبها فيما لو وقعت بأسرها قبل الوقت بالاجماع وصحيحة زرارة ولا اجماع هاهنا ولا نصّ يعتدّ به ويؤيّده رواية إسماعيل بن رياح عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال إذا صلّيت وأنت ترى انك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصّلاة فقد أجزأت عنك احتجّوا برواية أبى بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال من صلّى في غير وقت فلا صلاة له وبانّه مأمور بايقاع الصّلاة في وقتها ولم يحصل الامتثال والجواب انّ ظ الرواية مع ضعفها بسلمة بن الخطّاب واشتراك أبى بصير وقوع كل الصّلاة في غير الوقت على أنه يمكن ان يقال إن الصّلاة في الوقت المظنون على القول بجوازها كما هو المفروض ليس صلاة في غير الوقت والامر بايقاع الصّلاة في وقتها على القول بجواز التعويل على الظن أو فيما تعذر العلم مطلقا انما ينصرف إلى ايقاعها في الوقت المظنون فقد حصل الامتثال نعم الاحتياط في الإعادة هذا ولو تلبّس بالصّلاة قبل الوقت بلا علم أو ظنّ بل عامدا أو ناسيا أو جاهلا فالظاهر البطلان ووجوب الإعادة مطلقا وقال الشيخ فيه النهاية من صلّى الفرض قبل دخول الوقت عامدا أو ناسبا ثمّ علم بعد ذلك وجب عليه إعادة الصّلاة فإن كان في الصّلاة لم يفرغ منها بعد ثمّ دخل وقتها فقد أجزأت عنه انتهى وهو في النّاسى ضعيف وفي العامد أضعف سيّما انه نفسه صرح فيها بعد ما نقلنا بلا فصل بأنه لا يجوز لأحد ان يدخل في الصّلاة الا بعد حصول العلم بدخول وقتها وان يغلب على ظنّه ذلك وربما يحمل العامد في كلامه على الظانّ لانّه لا يسمّى متعمدا للصّلاة ولا باس به جمعا بين الكلامين ولو اعتقد عدم دخول الوقت فصلّى عامدا ثمّ ظهر دخوله فالظاهر أيضا البطلان امّا لو صلّى ناسيا أو جاهلا فصادف تمامها الوقت ففي الاجزاء نظر لمطابقة نفس الامر وعدم دخول الشرعي واختار في الذكرى الثاني وفي البيان الاوّل وهو اظهر وبه قطع المحقق الأردبيلي رحمه الله واختاره صاحب المدارك واللّه تعالى يعلم
[ الثاني القبلة ]
[ القول في جهة القبلة ]
قوله ولو بالصعود إلى جبل أو سطح
وفي المدارك حكم بوجوب تحمل المشقة القليلة كالصّعود إلى السّطح بخلاف الصّعود إلى الجبل ونسب القول بوجوب ذلك إلى الشيخ والعلّامة في بعض كتبهما واستبعده ولا يخلو عن وجه فان ظاهر الآية الكريمة كفاية التوجه إلى الشّطر مطلقا والشّطر هو الجانب والنّحو والجهة فليكتف به ما لم يعلم خلافه فتأمل
قوله وجهتها وهو السمت الذي إلى آخره
المراد بجهة القبلة الجهة التي يجتزئ بالصّلاة إلى أيّ جزء منها مع الاختيار ولا يجوز العدول عنها بالكليّة إذا عرفت هذا فنقول قوله يحتمل كونها فيه اى يحتمل ذلك في كل جزء من اجزائه فلا يصدق على الحظّ الزائد على ما تيقّن عدم خروج الكعبة عنه فإنه وان قطع بعدم خروجها عنه لكن لا يحتمل ذلك في كل جزء منه لعدم الاحتمال في القدر الزائد وقوله ويقطع بعدم خروجها عنه اى عن كل هذا السّمت لاخراج كل سمت من السّموت المجهولة التي احتمل كون الكعبة فيها إذ لا قطع في شيء منها بعدم الخروج عنه فان قطع بعدم الخروج عن جميعها وانما احترز عنه مع جواز الصّلاة اليه بل وجوبها فلا حجر في صدق القبلة عليه في هذه الحالة لما أشرنا اليه من اعتبارهم في القبلة الاجتزاء بالصّلاة إليها وعدم لزوم صلاة أخرى من هذه الجهة وكل سمت من السماوات المذكورة ليس كذلك ويحتمل أيضا ان يكون لاخراج بعض السّمت الذي احتمل ذلك في كل جزء منه وقطع بعدم خروجها عنه إذ لولا القيد الثاني لصدق على كل بعض منها مع عدم صدق القبلة عليه وان كان جزء منها بناء على ما أشرنا اليه من اعتبارهم في القبلة عدم جواز الانحراف عنه مع الاختيار ولا ريب في جواز الانحراف عنه عن الابعاض المذكورة وامّا قوله لأمارة شرعية فهو على ما ذكره في شرح الارشاد وغيره لاخراج السماوات الأربعة أو الثلث أو الاثنين للمتحيّر فيها لصدق التعريف بدون القيد الأخير عليها مع عدم صدق القبلة عليها لما أشرنا اليه من اعتبارهم في القبلة الاجتزاء بالصّلاة إلى كلّ جزء منها ومجموع السماوات المذكورة ليس كذلك فاحترز عنه بقوله لأمارة شرعية اى هذا الاحتمال والقطع يكون مستندا إلى امارة شرعية وظاهر ان الانحصار في المجموع السّموت المذكورة لا يستند إلى امارة شرعية بل امّا إلى مجرّد العقل أو مع بعض الامارات الأخرى والّا فالامارات الشرعية امارة سمعت واحد ولا يخفى ان هذا القيد وان أمكن اغناؤه عن القيد الثاني في الاحتراز عما احترزنا به أولا وهو ظاهر بل عما ذكرنا ثانيا أيضا إذا الظاهر من كون الاحتمال في كلّ جزء منه لأمارة شرعية ان يكون الامارة الشرعية لها اختصاص به وبعض السمت المذكورة لا اختصاص للعلامة به انما هي لكلّه لكن اغناء القيد الأخير ممّا لا ضير فيه في المعرفات كما هو المشهور خصوصا إذا لم يكن ظاهرا بل احتجاج إلى عناية كما فيما نحن فيه بالنسبة إلى الاحتراز الأخير هذا لكن يبقى فيه انه ان أريد بالامارة الشرعية ما ورد من العلامات في الشرع فيخرج السّمت المستخرج للقبلة بغير تلك العلامات بل بما ذكر في علم الهيئة ونحوه وان أريد به ما يجوز التعويل عليه والاستناد اليه شرعا ليدخل العلامات الواردة في الشرع وغيرها مما يجوز الاستناد اليه كما اختاره في شرح الارشاد بناء على أن العلامات المذكورة قليل من كثير فان النصّ عن أئمة الهدى عليه السلام انما ورد ببعض علامات العراقي والباقي اخذ من علم الهيئة كما نبّه عليه في الذكرى ففيه انه حينئذ وان لم يصدق التعريف على مجموع الجهات الأربع بناء على أن الحكم بالانحصار فيها لا حاجة له إلى امارة لكن الظاهر صدقه على الثلاثة أو الثنتين إذا كان حكمه بالانحصار فيها مستندا إلى امارة يجوز التعويل عليها شرعا كان يكون متذكرا انه في وقت ظهور العلامات لم يكن صلاته في هذا المكان إلى خصوص جهة أو جهتين وتردد في الباقي فاحتماله وقطعه حينئذ في الثلاثة أو الثنتين لأمارة شرعية مع عدم صدق القبلة عليهما فالأولى ان يراد بالسّمت الواحد عرفا وهو ما لا يكون أزيد من ربع الدّور وحينئذ فكل سمت كذلك إذا احتمل كون الكعبة فيه وقطع بعدم خروجها عنه فهو قبلة بقي شيء آخر وهو انه إذا ظنّ الكعبة في سمت وقطع بعدم خروجها عنه لكن كان وقوعها في بعض منه مظنونا وفي البعض الآخر محتملا فحينئذ لا يصدق التعريف الا على المجموع مع أن الظاهر وجوب الصلاة إلى البعض