تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
على الفريضة حينئذ كمال النقص ويحمل خبر يعقوب على أن منتهى مراتب الفضل التأخير عن الفريضة مطلقا ولو طرحنا خبر يعقوب يمكن الجمع بالتخيير مع عدم التلبّس بالأربع بين فعل الجميع أحيانا بعد الفجر قبل الفريضة مع عدم تضيّق وقتها وبين تأخيرها عن الفريضة وأفضلية التقديم بعد التلبس بالأربع لكن كل ذلك مع الضرورة وبشرط ان لا يؤخذ هذا عادة وكان هذا اظهر فتدبّر قوله لو أدرك من وقتها ركعة هكذا ذكره الشيخ واتباعه وكان مستندهم موثقة عمّار السّاباطى عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال للرّجل ان يصلّى الزوال ما بين زوال الشمس إلى أن يمضى قدمان فإن كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة أو قبل ان يمضى قدمان أتم الصّلاة حتى يصلّى تمام الركعات وان مضى قدمان قبل ان يصلّى ركعة بدء بالأولى ولم يصلّ الزوال الا بعد ذلك وللرّجل ان يصلّى من نوافل العصر ما بين الأولى إلى أن يمضى أربعة اقدام فان مضت أربعة اقدام ولم يصلّ من النوافل شيئا فلا يصلّى النوافل وان كان قد صلّى ركعة فليتمم النوافل حتى يفرغ منها ثمّ يصلّى العصر ولا باس بتوضيح هذه الرواية من عمّار فإنها لا تخلو عن تشويش ككثير من رواياته كما يشهد به التتبع فنقول الظاهر أن قوله عليه السلام فإن كان قد بقي من الزوال ركعة يمضى من وقت نافلة الزوال قدر ركعة وقوله عليه السلام أو قبل ان يمضى قدمان كان لفظة أو سهو من النّساخ وحينئذ يكون قوله قبل ان يمضى قدمان بدلا من قوله من الزوال وعلى تقدير وجود أو يمكن ان يكون الترديد من الراوي ويكون شاكّا أنه قال عليه السلام فان قد بقي من الزوال ركعة واحدة أو قال بدله فإن كان بقي قبل ان يمضى قدمان ركعة واحدة ولا يخفى ما في الوجهين من التكلّف وعدم الملائمة للحكم بعده باتمام الصّلاة فان الظاهر منه الشروع فيها مع انّه غير مفروض في الوجهين وعدم الملائمة أيضا لما يذكر بعده من حكم نافلة العصر إذ جعل المناط فيه صلاة ركعة قبل مضىّ الوقت وعدمها لا بقاء الوقت قدر ركعة وعدمه كما يلزم من الوجهين لكن الامر فيه هيّن ولا يبعد مع التزام كون أو سهو ان يكون بقي أيضا سهوا والصواب بدله صلّى وحينئذ يتضح المعنى وينطبق في الصّلاتين على ما ذكره الأصحاب ولا غبار عليه أصلا ولو قطع النظر عما فهمه الأصحاب فيمكن ان يكون المعنى بدون التزام السّهو أصلا فإن كان قد بقي من وقت نافلة الزوال قدر ركعة أو كان قبل ان يمضى قدمان بتمامهما وان لم يبق منهما قدر ركعة لكن فيه أيضا انه لا يلائم الحكم بالاتمام بعده ولا ما ذكر بعده من حكم العصر كما في الوجهين الأولين ولا يوافق أيضا قوله عليه السلام وان مضى قدمان قبل ان يصلّى ركعة بدء بالأولى الا ان يخصّ بما إذا لم يأت بشيء من الركعة أيضا وهو تكلّف جدّا ثمّ لا يخفى ان بين مفهومي قوله عليه السلام في حكم العصر فان مضت الأربعة اقدام ولم يصلّ من النوافل شيئا فلا يصلّى النّوافل وقوله عليه السلام وان كان قد صلّى ركعة فليتمّ النوافل نوع تدافع والأول يوافق ما ذكرنا من التوجيه الأخير والثاني ما أفتى به الأصحاب ولعل الجمع بينهما بحمل الشيء على الركعة ليوافق ما ذكره الأصحاب اظهر منه بحمل الركعة على المثال ليوافق التوجيه الأخير فتأمل وهاهنا فوائد الأولى اعلم أن عبارة أكثرهم في صلاة الليل انه لا يزاحم بها الفريضة الا إذا تلبّس منها بأربع ركعات اى صلّى أربعا منها وكذا في نافلة الظهرين انه لا يزاحم بها الفريضة الا إذا تلبّس منها بركعة والشارح رحمه الله كأنه بما فعله من تغيير عبارتهم أشار إلى أنه لا يعتبر التلبس قبل ظهور الضيق عليه كما ربما يتوهم ممّا ذكروه بل يكفى في الأول ادراك وقت يسع الأربع وان لم يتلبّس وفي الثاني ادراك وقت يسع الركعة وان لم يتلبّس فيجوز له في الصّورتين التلبّس والمزاحمة بكل النافلة مع علمه بالحال وضيق الوقت إذ مع بقاء الوقت في الجملة له التنفّل لعدم دليل على المنع وبعد التلبّس يصدق عليه انّه صلّى ركعة أو الأربع فيجوز له الاتمام بمقتضى الروايتين فصح ان مع ادراك وقت الأربع أو الركعة له المزاحمة فتأمل الثانية هل ينوى في الصّورتين الأداء أو القضاء قال في الذكرى الأقرب الأول تنزيلا لها منزلة الصّلاة الواحدة وقد أدرك وقت الأربع أو الركعة ولظهور التوسعة في وقت النافلة من الاخبار انتهى وعلى ما اخترنا من عدم لزوم التعرض للأداء أو القضاء في النية الا عند المشاركة خصوصا مع اشتباه الحال لا حاجة إلى تحقيق ذلك وان كان الأقرب ما اختاره هذا الثالثة ذكر جمع من الأصحاب انه يتم الباقي في الصّورتين مخفّفة وذكروا ان المراد بتخفيفها الاقتصار على اقلّ ما يجزى فيها كقراءة الحمد وحدها وتسبيحة واحدة في الركوع والسجود حتى قال بعضهم انه لو تأدّى التخفيف بالصّلاة جالسا آثره على القيام لإطلاق الامر بالتخفيف ولم أقف على مستندهم في ذلك لكن لا باس بالمصير إلى ما ذكروه عملا بقولهم ومحافظته على المسارعة إلى الواجب وطلب الفضل أول الوقت وربما أمكن تأييده أيضا بما نقلنا في روايات فضيلة اوّل الوقت من رواية أبى بصير واللّه تعالى يعلم قوله امّا المغربيّة فلا يزاحم بها مطلقا اى لا يزاحم بها مطلقا اى لا يزاحم فريضة العشاء بعد دخول وقت فضيلتها بنافلة المغرب سواء أدرك اوّلا من الوقت قدر ركعة أم لا الا ان يتلبّس بركعتين منها في الوقت فيتمّهما مطلقا اى سواء كانت الأوليين أو الأخيرتين كما صرّح به في الذكرى وشرحي الشرائع والارشاد ويمكن حمل الاطلاق الثاني أيضا على ما حملنا عليه الاطلاق الاوّل اى سواء تلبّس بهما مع سعة الوقت الركعة أم لا والأول أظهر خصوصا مع موافقته للذكرى وغيرها ثمّ هذا التفصيل الذي اختاره الشارح تبعا للمص اظهر من القول بالمنع عن المزاحمة فيها مطلقا كما هو ظاهر جماعة من الأصحاب واظهر منه ما ذهب اليه ابن إدريس من اتمام الأربع بالتلبس بشيء منها قبل ذهاب الشفق بل لا يبعد القول بامتداد وقتها إلى أن يتضيّق وقت العشاء واللّه تعالى يعلم قوله وهو يناسب رواية المثل لا القدم ليتوافق الجميع في امتداد وقت النافلة إلى آخر وقت فضيلة الفريضة قوله وقضاء النوافل مطلقا سواء الرّواتب اليوميّة وغيرها كنافلة شهر رمضان ونقل عن المفيد انه ذهب إلى المنع عن النافلة المبتدئة وذوات الأسباب جميعا عند الطّلوع والغروب وان من زار أحد المشاهد عندهما اخّر الصّلاة حتى يذهب حمرة الشمس عند طلوعها وصفرتها عند غروبها وفي المقنعة صرّح بأنه لا يجوز ابتداء النوافل ولا قضاء شيء منها عند الطلوع والغروب وبأنه لا باس بقضائها بعد صلاة الغداة إلى الطلوع وعبد صلاة العصر إلى تغيّر ضوء الشمس بالاصفرار والشيخ في الخلاف صرح بتعميم الحكم فيما نهى عنه لأجل الوقت وهي المتعلقة بالشمس وتخصيص ما نهى عنه لأجل الفعل بالنّوافل المبتدئة دون ذوات الأسباب والمعتمد ما هو المشهور من التخصيص في الجميع واللّه تعالى يعلم قوله ولا يقدم النافلة الليلية إلى آخره هذا مذهب أكثر الأصحاب ونقل عن زرارة بن أعين المنع من تقديمها على الانتصاف مطلقا واختاره ابن إدريس والعلامة في المختلف والمعتمد الأول لتضافر الاخبار الدّالة عليه بل لا يبعد القول بجواز التّعميم مطلقا لروايات الدّالة عليه واللّه تعالى يعلم قوله والماء على القول إلى آخره اى وكفاقد الماء للطّهارة قوله ولإزالة النجاسة اى وكفاقد الماء لإزالة النجاسة فكأنه معطوف على قوله للطهارة المقدر سابقا قوله مع تعذر العلم اى في الحال وان أمكنه الصبر إلى أن تيقّن الوقت وجواز التعويل