القامة المفسرة بالذراع ليست هي القامة الواردة في هذه الرواية بدليل قوله فإذا مضى من فيئه ذراع وذراعان ولو كان الذراع نفس القامة لم يكن للفظ من هنا معنى بل ولا للتقدير بالذراع والذراعين فلا أرى له وجها بل غاية ما يمكن ان يقال إنه لو كان القامة هنا هي الذراع لكان الأظهر ان يقال بدل الذراع والذراعين مثله ومثلاه لا انه لا معنى حينئذ لمن ولا للتقدير بالذراع والذراعين ونقل في الشرائع قولا بامتداد وقت النافلة بامتداد وقت الفريضة ولعلّ مستنده اطلاق بعض الروايات بفعل النافلة قبل الفريضة كصحيحة محمد بن أحمد بن يحيى قال كتب بعض أصحابنا إلى أبى الحسن عليه السلام روى عن آبائك القدم والقدمين والأربع والقامة والقامتين وظلّ مثلك والذراع والذراعين فكتب عليه السلام لا القدم ولا القدمين إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصّلاتين وبين يديها سبحة وهي ثمان ركعات فان شئت طوّلت وان شئت قصرت ثمّ صلّ الظهر فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهي ثماني ركعات ان شئت طولت وان شئت قصرت ثمّ صلّ العصر فتأمل
قوله بمقدار مثل الشخص للظهر ومثليه للعصر
ظاهره امتداد وقت النافلة بقدر كل المثل أو المثلين فلو بقي من المثل أو المثلين بقدر أداء النافلة خاصّة اتى بها واخّر الفريضة عن الوقت وصرّح الشيخ في المبسوط والجمل باستثناء قدر أداء الفريضة من المثل أو المثلين فانّه قال وقت نافلة الظهرين الزوال إلى أن يبقى بصيرورة الفيء مثل الشخص مقدار ما يصلى فيه فريضة الظهر والعصر بعد الفراغ من الظهر إلى أن يبقى لصيرورة الفيء مثليه مقدار ما يصلى العصر هكذا نقله صاحب المدارك رحمه الله وفيما عندنا من المبسوط يصلّى نوافل الزوال من بعد الزوال إلى أن يبقى إلى آخر الوقت مقدار ما يصلى فيه فريضة الظهر ونوافل العصر ما بين الفراغ من فريضة الظهر إلى خروج وقت المختار ومثله في الجمل أيضا الا ان فيه بدل وقته المختار وقته ولا يخفى ان ما ذكره في نافلة العصر ليس بصريح فيما نقله صاحب المدارك بل يحتمل الحمل على امتداده بقدر كل المثلين أيضا كما هو كلام الشارح الا ان يحمل بقرينة ما ذكره في الظهر على ما ذكره ثمّ ان المصنف في الذكرى وصاحب المدارك حكما بعدم مساعدة الاخبار لما ذكره الشيخ وانّ ظاهرها استيثار النافلة بجميع المثل والمثلين وانا لم أقف على رواية في المثل والمثلين كما أشرنا اليه سابقا حتى ينظر في دلالتها على ما ذكراه أو على ما ذكره الشيخ ولو تمسّك أحد برواية زرارة على ما نقلنا عن المحقق فينبغي ان يقول بما ذكراه لا ما ذكره الشيخ لكن قد أشرنا إلى ما في هذا التمسّك
قوله ويناسبه المنقول من فعل إلى آخره
هذا انما يتجه على ما ذكره سابقا من فضيلة تأخير العصر إلى المثل وامّا على ما ذكرنا من عدم تحديد له سوى فعل النافلة فلا إذ حينئذ بعد فعل النافلة في أربعة اقدام ليس في فعل العصر متّصلة بها ما ينافي الفضل وكذا لا يتجه على القول بان وقت فضيلة العصر هو ما بعد أربعة اقدام وهو ظاهر فبناء كلام الشارح على ما هو المختار عنده فتأمل
قوله ادرى بما فيه
اى في البيت وهو مثل قصد جريانه هنا
قوله وللعشاء كوقتها
قال في المعتبر عليه علمائنا لانّها نافلة للعشاء فيكون مقدّرة بوقتها انتهى ولا يخفى انه لولا الاجماع لكان الظاهر بقاء وقت النّافلة إذا اتى بالعشاء آخر وقتها أيضا فتأمّل
قوله في الحاشية وبه رواية لكنّها معارضة بما هو اصحّ منها كأنه أشار بالرواية إلى مرسلة علىّ بن الحكم عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قال لي صلاة النهار ستّ عشرة ركعة اى النّهار شئت إن شئت في اوّله وان شئت في وسطه وان شئت في آخره وهي مع ضعف سندها لا تخلو عن قصور في الدلالة أيضا فان ظاهرها أعم مما ذكره القائل وهو لا يقول به ويمكن الحمل على حصول الاستحباب في الجملة بمطلق أدائها في النهار على أيّ وجه كان وان كان رعاية وقتها أفضل وعلى هذا فيسقط الاحتجاج بها إذ الكلام في الوقت المقدّر لها الذي هو أفضل انّه هل هو وقت الفضيلة أو يمتدّ بامتداد وقت الفريضة ولا دلالة لها على تعيين ذلك وقد استدل أيضا لهذا القول بحسنة محمّد بن عذافر قال قال أبو عبد اللّه ع صلاة التطوّع بمنزلة الهدية متى ما اتى بها قبلت فقدّم منها ما شئت واخّر منها ما شئت ويمكن أيضا ان يكون نظر الشارح إليها وهي اعمّ دلالة من الأولى فالكلام فيها كما في الأولى مع احتمال الحمل على غير الراتبة واستدل أيضا باطلاق النصوص المتضمّنة لاستحباب فعل هذه النوافل قبل الفرضين وأجاب في المدارك عن الجميع بان هذه الروايات مطلقة وروايتنا مفصّلة والمطلق يحمل على المفصّل وأنت خبير بانّ ما ذكره في النصوص المطلقة لا يخلو عن وجه وامّا حمل الروايتين الأوليين على المفصّل فلا يخفى ما فيه من التعسّف فالظاهر في الجواب عنهما ما ذكرنا ويشهد له رواية القاسم بن الوليد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له جعلت فداك صلاة النهار صلاة النوافل كم هي قال ستّ عشرة أيّ ساعات النهار شئت ان تصلّيها صلّيتها الا انّك إذا صلّيتها في مواقيتها أفضل فتأمل
قوله إلى طلوع الفجر الثاني
هذا هو المشهور ونقل عن المرتضى فوات وقتها بطلوع الفجر الاوّل والمعتمد هو الاوّل
قوله وكذا يشاركها في المزاحمة بعد الفجر
يعنى إذا أدرك من الوقت مقدار أربع ركعات من صلاة اللّيل فكما يزاحم الفريضة بالباقي منها كذلك يزاحم بالشفع والوتر أيضا فيقدم الجميع على الفريضة وهذا الحكم هو المعروف بين الأصحاب لا اعرف فيه مخالفا ومستندهم رواية أبى جعفر الأحول قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام إذا أنت صلّيت أربع ركعات من صلاة اللّيل قبل طلوع فاتمّ الصّلاة طلع أم لم يطلع وفي سندها ضعف لجهالة أبى الفضل النحوي الرّاوى أبى جعفر لكنّه منجر بالشهرة بين الأصحاب الّا ان بإزائها روايات على طرفي النقيض منها رواية يعقوب البزّاز قال قلت له أقوم قبل الفجر بقليل فاصلّى أربع ركعات ثمّ اتخوّف ان ينفجر الفجر ابدأ بالوتر أو اتمّ الركعات قال لا بل أوتر واخر الركعات حتى تقضيها في صدر النّهار وهي مضمرة وفي سندها محمد بن سنان مع جهالة يعقوب فلا عبرة بهما وحملها الشيخ على الأفضلية ومنها صحيحة إسماعيل بن جابر قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام أوتر بعد ما يطلع الفجر قال لا ويمكن حملها على أن السؤال لعلّه كان عن فعل ذلك بلا ضرورة وحمل الأول على الضرورة كما إذا قام من النوم قبل الفجر بحيث طلع بعد ما صلّى أربعا فلا منافاة بينهما ويمكن أيضا تخصيصها بما إذا لم يصلّى الأربع قبل الفجر أو حملها على الأفضلية كما فعله الشيخ ولا يخفى منافاة هذه الصحيحة لرواية البزّاز أيضا وامكان رفعها بأحد الوجوه المذكورة ومنها صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن صلاة الليل والوتر بعد طلوع الفجر فقال صلّها بعد الفجر حتى تكون في وقت تصلّى الغداة في آخر وقتها ولا تعمل ذلك كل ليلة وقال أوتر أيضا بعد فراغك منها وفي معناها رواية أخرى عن عمرو بن يزيد وصحيحة سليمان بن خالد ورواية إسحاق بن عمار وحملها الشيخ على الرّخصة وعلى ما قررنا فلو أريد الجمع بين هذه الأخبار مع خبر أبى جعفر ويعقوب جميعا فليحمل هذه الأخبار على مجرّد الرخصة أحيانا أو عند الضرورة وان كان في بعض صورة الفضل وكمال الفضل في تأخيرها إلى بعد الفريضة ويحمل خبر أبى جعفر على أن بعد التلبّس بالأربع قبل الفجر له اتمام الباقي بعده من غير نقض في الفضل يعتدّ به بخلاف ذلك مع عدم التلبّس بها فان في تقديمها
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 170
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٧٠