الصّلاتين ولا تفرق بينهما وامّا انها تؤخر هذه على ما ذكروه فليس الا في رواية معاوية ابن عمّار وفي سندها محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان وعلى تقدير صحته لما هو الظاهر عندي ان محمد بن إسماعيل هذا هو النّيسابورى وكان من شيوخ الإجازة فلا يضرّ عدم توثيقه نقول إن الوجه في تأخير هذه فيهما إلى آخر وقت الفضيلة يمكن ان يكون لرجاء قطع الدم أو تخفيفه فلا يدل على استحباب تأخير الثانية مطلقا فتأمل
قوله اى مثل ذي الظلّ وهو المقياس
هكذا ذكره الأكثر واعتبر الشيخ في التهذيب والمحقق في الشرائع المماثلة بين الفيء الزائد والظل الأول الباقي عند الزوال والمستفاد من الروايات هو الأول هذا مع عدم انضباط الثاني لاختلاف الظل الأول كل يوم بالزّيادة والنقصان وقد ينعدم بالكلية فلا يستقيم جعل الزيادة بقدره وقت الفضيلة الظهر أو لتعيّنه على ما نقلوه إذ يلزم التكليف بها في بعض الأوقات في غير وقت أو فيما يقصر عنها فافهم
[ وقت صلاة المغرب والعشاء ]
قوله وحده قمّة الرأس
اى حدّ الذهاب المعتبر هنا هو ان يذهب الحجرة من طرف المشرق إلى أن يبلغ قمة الرأس فإذا بلغت إليها فقد دخل وقت المغرب والقمة بالكسر أعلى الرأس والاعلى من كل شيء كذا في القاموس والمراد بها هنا هو دائرة نصف النّهار
قوله بل قيل بتعيّنه
وهو مذهب الشيخين وابن أبي عقيل وسلّار
[ في أحكام الوقت ]
قوله على اشهر القولين
ومقابلة القول بان الامتداد على هذا الوجه انما هو في المضطرين وأولى الاعذار وامّا في حال الاختيار فوقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله وللعصر إلى أن يصيره مثليه وهو قول الشيخ في أكثر كتبه وقال في النهاية آخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صارت الشمس على أربعة اقدام وهي أربعة أسباع الشخص وذهب المرتضى في بعض كتبه إلى أن وقت العصر للمختار إلى أن يصير الظلّ بعد الزيادة ستّة أسباعه والأظهر ما هو الأشهر
قوله باعتبار كونهما لفظا واحدا
يمكن ان يكون واحدا خبرا للكون لفظا تمييز أو يحتمل ان يكون لفظا بمعنى ملفوظا خبرا للكون ويكون واحدا صفة له
قوله إذ امتداد وقت مجموعه إلى آخره
والحاصل ان المعتبر في امتداد وقت شيء إلى غاية جواز انتهاء جزئه الأخير إليها ولا يلزم جواز انتهاء كل جزء منه إليها وهو ظ ولذا قيل بامتداد كل منهما إليها على الوجه المذكور الا ان يعتبر الفعلان واحدا فيكفي حينئذ انتهاء الجزء الأخير من الآخر وبهذا يمكن توجيه كلام المصنف فانّه لما عبّر عنهما بلفظ واحد هو الظهرين فكأنه اعتبرهما فعلا واحدا وحينئذ صحّ الحكم بامتداد وقتهما إلى الغروب حقيقة باعتبار امتداد العصر اليه وان لم يمتدّ الظهر فتدبّر
قوله أو نحو ذلك
كان يوسع في الغروب بحيث يشمل ما يقرب منه أو يراد بامتداد الظهرين امتداد بعض اجزائهما اطلاق اسم الكلّ على الجزء
قوله ووقت العشاءين إلى نصف الليل
هذا هو المشهور بين الأصحاب وقال الشيخ في أكثر كتبه آخر وقت المغرب غيبوبة الشفق المغربي للمختار وربع الليل مع الاضطرار وبه قال ابن حمزة وأبو الصّلاح وقال المفيد في المقنعة والشيخ في جملة من كتبه آخر وقت العشاء ثلث الليل وقال في المبسوط آخره ثلث الليل للمختار نصفها للمضطر إلى طلوع الفجر وحكى أيضا في المبسوط عن بعض علمائنا امتداد وقت المغرب والعشاء إلى طلوع الفجر الأقوى مع الاختيار ما هو المشهور ومع الاضطرار لا يبعد القول بامتداد وقتهما إلى طلوع الفجر واللّه تعالى يعلم
قوله حتى تطلع الشمس
هذا هو المشهور بين الأصحاب وقال الشيخ في الخلاف وقت المختار إلى أن يسفر الصّبح ووقت المضطر إلى طلوع الشمس وجعل ابن أبي عقيل آخره للمختار طلوع الحمزة المشرقية وللمضطرّ طلوع الشمس
قوله وان لم تظهر للأبصار
باعتبار مانع كجبل ونحوه
قوله اوّل وقتها أو في هذا المقدار
متعلّق بقوله يقدم وقوله وتؤخر الفريضة إلى آخره مبنى على ما ذكره سابقا من أفضلية تأخير العصر إلى المثل مطلقا وقد تكلّمنا عليه فتذكر
قوله هذا هو المشهور رواية وفتوى
ما يدلّ عليه روايات الصحيح منها رواية زرارة على ما في الفقيه انه سئل أبا جعفر عليه السلام عن وقت الظهر فقال ذراع من زوال الشمس ووقت العصر ذراعان من وقت الظهر فذلك أربعة اقدام من زوال الشمس ثمّ قال انّ حائط مسجد رسول اللّه ص كان قامة وكان إذا مضى منه ذراع صلّى الظهر وإذا مضى منه ذراعان صلّى العصر ثمّ قال أتدري لم جعل الذراع والذراعان قلت لم جعل ذلك قال لمكان النافلة لك ان تتنفّل من زوال الشمس إلى أن يمضى ذراع فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة وترك النافلة وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة وامّا الرواية الدالة على امتدادها بامتداد وقت فضل الفريضة فلا أجدها فيما يحضرني الآن نعم المحقق رحمه الله في المعتبر استدلّ بما نقلناه من رواية زرارة على اعتبار المثل والمثلين لان التقدير ان الحائط ذراع قال ويدل عليه ما رواه علي بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال في كتاب علىّ عليه السّلام القامة ذراع وعنه عليه السلام قلت كم القامة قال ذراع ان قامة رجل رسول اللّه ص كانت ذراعا وفيه ان ما ادّعاه من كون التقدير ان الحائط ذراع ممنوع بل صريح اوّل الرواية وكذا موثقة إسماعيل الجعفي ان الحائط كان قامة وظاهره قامة الانسان وآخر الرواية صريح في ذلك حيث قال إذا بلغ فيئك فنسب الفيء إلى المخاطب فعلم أن الاعتبار بفيء الانسان وان الحائط كان بقامته ويدل عليه أيضا موثقة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال سألته عن صلاة الظهر فقال إذا كان الفيء ذراعا قلت ذراعا من أيّ شيء قال ذراعا من فيئك الحديث ويدل عليه أيضا قوله عليه السلام فذلك أربعة اقدام من الشخص إذ عند الاعتبار بالحائط الذي هو بقدر الذراع يكون وقت العصر مثلين لا أربعة اقدام والحمل على أنه بقدر أربعة من اقدام الانسان وان كان مثلين بالنسبة إلى ذي الظل تعسّف جدّا وأيضا على ما ذكره يلزم استحباب تأخير الظهر عن المثل والعصر عن المثلين لان ظاهر قوله عليه السلام وكان إذا مضى منه ذراع صلّى الظهر إلى آخره ان ذلك فعله ص في الأكثر ولم يقل به أحد هذا وامّا ما نقله من تفسير القامة بالذّراع في الروايات فمع ضعف رواياته وعدم صلاحيتها للاستناد انما يدل على ما ذكره إذا حمل على أن المراد تفسير القامة بالذراع وان ما ورد من التحديد بالذراع انما هو فيما إذا كان قامة ذي الظل ذراعا وفيه تامّل إذ ربما كان المراد مجرد تفسير القامة بالذراع فيما ورد التحديد بها باعتبار ان اتفق التحديد بقامة رجل رسول اللّه ص وانها كانت ذراعا وان كان المعتبر في ذي الظل حينئذ هو الانسان وحينئذ فلا يدل على ما ذكره بل الظاهر أن المراد هو ما ذكرنا إذ عند فرض ذي الظل ذراعا والاعتبار بذراع من ظلّه لا جدوى في تفسير القامة بالذراع بل يصح حمل القامة على قامة الانسان بل ذي الظل مطلقا فالتفسير بالذراع انما يفيد عند اعتبار فرض ذي الظل قامة الانسان إذ حينئذ يتفاوت تقدير ظلّه بالقامة بالمعنى الظاهر أو بالذراع الذي هو قامة رجل رسول اللّه ص فلو سلّم فيجوز ان يكون تفسير القامة والقامتين بالذراع والذراعين انما هو في الرّوايات الواردة بتحديد كل وقت الظهر والعصر بالقامة والقامتين لا لكل ما ورد فيه القامة مثل هذا الخبر مع آبائه عنه على ما ذكرنا فتأمل هذا وامّا ما اعترض عليه المصنف في الذكرى من انّ