تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ومعاوية بن ميسّره وأبو خديجة وللفضل بن عمرو ذريح عن أبي عبد اللّه عليه السلام وقد نقلنا تلك الرّوايات سوى رواية أبى خديجة فانى لم أقف على رواية منه في هذا الباب واظنّ ان في ذكرها سهوا فان الشيخ في التهذيب نقل رواية أبى خديجة التي ذكرنا آخر الاستشهاد على ورود بعض تلك الروايات بضرب من التقيّة والاستصلاح ثمّ نقل رواية معاوية بن وهب ثمّ نقل رواية معاوية بن ميسرة وقال إنه ذكر مثل حديث أبى خديجة الا أنه قال بدل القامة والقامتين ذراع وذراعين وأنت تعلم أن القامة والقامتين ما كان في حديث أبى خديجة بل في حديث معاوية فكان هذا سهو منه رحمه الله والمصنف رحمه الله أيضا نقل عنه وظن ورود رواية أيضا في هذا الباب من أبى خديجة واللّه تعالى يعلم ثمّ نقل رواية الحلبي ورواية زرارة وصحيحة إسماعيل الجعفي التي نقلناها في حجة القول بالاقدام ثمّ نقل بعض الروايات الأخرى التي لا يهمّنا نقلها ثمّ قال وروى عبد اللّه بن سنان في كتابه عن أبي عبد اللّه عليه السلام ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان في السّفر يجمع بين المغرب والعشاء وبين الظهر والعصر وانما يفعل ذلك إذا كان مستعجلا قال عليه السلام وتفريقها أفضل قال المصنف وهذا نصّ في هذا الباب ولم أقف على ما ينافي استحباب التفريق من رواية الأصحاب سوى ما رواه عبّاس الناقد قال تفرق ما كان في يدي وتفرق عنى حرفائى فشكوت ذلك إلى أبى عبد اللّه عليه السلام فقال اجمع بين الصّلاتين الظهر والعصر ترى ما تحبّ وفي الكافي فشكوت ذلك إلى أبى محمّد عليه السلام والذي هنا بخطّ الشيخ وقد نسبه إلى الكافي وهو ان صح أمكن تأويله بجمع لا يقتضى طول التفريق لامتناع ان يكون ترك النّافلة بينهما مستحبّها أو يحمل على ظهري الجمعة واما باقي الاخبار فمقصورة على جواز الجمع وهو لا ينافي استحباب التأخير قال الشيخ كل خبر يدل على افضليّة اوّل الوقت محمول على الوقت الذي يلي وقت النافلة وبالجملة كما علم من مذهب الاماميّة جواز الجمع بين الصّلاتين مطلقا علم منه استحباب التفريق بينهما بشهادة النصوص والمصنّفات بذلك انتهى وأنت خبير بان الذي يعلم مما نقله من الاخبار وكلام الأصحاب ليس الا استحباب التفريق في الجملة وهو يحصل مما ذكرنا من استحبابه للاشتغال بالنوافل والتعقيبات ولا يعلم استحبابه مطلقا حتى لمن لم يشتغل بهما وينبغي حمل كلامه رحمه الله أيضا على ذلك ورواية عبد اللّه بن سنان لا ينافي ذلك فان تفريق الظهرين في السّفر بدون الاستعجال وان لم يتصوّر بالاشتغال بالنافلة لسقوطها لكن يتصوّر بالاشتغال بالتعقيبات فلعل التفريق المستحبّ بدون الاستعجال فيهما هو ذلك وعلى ما قررنا فيسهل الخطب في توجيهه رواية عبّاس الناقد فإنه يمكن حملها على ترك التفريق الذي كان بدون الاشتغال بالنوافل أو بعد الفراغ منها فلا منافاة بين الاخبار وكان مراده رحمه الله أيضا مما ذكره في تأويلها هو ذلك بقرينة ما ذكره من التعليل لا الحمل على ترك التفريق بما قدرة الأصحاب مطلقا سواء اشتغل بالنافلة والتعقيب أم لا ثمّ عبارته على الوجهين لا يخلو من شيء إذ لا اشكال في الخبر يتوهم جمع يقتضى طول التفريق مع عدم استحبابه حتى يدفع الاشكال بتخصيص الخبر بما سواء بل الاشكال باعتبار ان ظاهره استحباب الجمع بينهما وترك التفريق مطلقا مع أنه ليس كذلك فالظاهر امكان تأويله بترك طول التفريق وان كان مع التفريق في الجملة بالاشتغال بالنافلة والتعقيب أو مطلقا على الوجهين فافهم وما نقله من الشيخ من حمل أول الوقت في الاخبار على الوقت الذي يلي النافلة انما يسلّم فيمن اشتغل بالنافلة لا مطلقا فان قلت حمل الوقت الأفضل تارة على الذي يلي النافلة وتارة على الأول الحقيقي بدون تفصيل في الاخبار بعيد جدا فالظاهر حملها على الذي يلي وقت النافلة مطلقا وهو يفيد استحباب التأخير مطلقا قلت على ما ذكرنا لا يجب حمل الاخبار على ما ذكر من التفصيل حتى يستبعد بل يحمل على أفضلية الوقت من حيث هو اوّل مطلقا لكن بقرينة ما ورد في فضل النافلة والتعقيب يعلم أن الاشتغال بها إلى القامتين أو الاقدام أفضل ولا باس بالتأخير له ففيه فضلية يستدرك بها فضيلة التقديم مع زيادة وامّا بدون ذلك فلا شاهد لنا نخصّ به عموم ذلك الاخبار أو تقيد اطلاقها فتفطن ثمّ نقل في الذكرى انه أورد على المحقق نجم الدين تلميذه جمال الدين يوسف بن حاتم المشغرى الشامي وكان أيضا تلميذ السيّد بن طاوس ان النّبى صلّى اللّه عليه وآله ان كان يجمع بين الصلاتين فلا حاجة إلى الأذان للثانية إذ هو للاعلام وللخبر المتضمّن انه عند الجمع بين الصّلاتين يسقط الاذان وان كان يفرق فلم ندبتم إلى الجمع وجعلتموه أفضل فاجابه المحقق ان النبي عليه السلام كان يجمع تارة ويفرق تارة أخرى ثمّ ذكر الروايات كما ذكرنا وقال انما استجبنا الجمع في الوقت الواحد إذا اتى بالنوافل والفرضين فيه لأنه مبادرة إلى تفريغ الذمة من الفرض حيث ثبت دخول وقت الصّلاتين ثمّ ذكر خبر عمرو بن حريث عن الصّادق عليه السّلام وسأله عن صلاة رسول اللّه ص فقال كان النبي ص يصلّى ثمان ركعات الزوال ثمّ يصلى أربعا الأولى وثماني بعدها وأربعا للعصر وثلث المغرب وأربعا بعدها والعشا وأربعا بعدها وثماني الليل وثلث الوتر وركعتي الفجر والغداة ركعتين انتهى ولا يخفى ان المستفاد مما نقله هو شهرة استحباب الجمع عند الأصحاب لا التفريق ثمّ ما نقله عن المحقق قاصر عن تحقيق المقام فان الاشكال ان كان هو مجرد انه ان كان النبي ص يجمع بين الصّلاتين دائما فلا حاجة إلى الاذان للثانية وان كان يفرق دائما فلم ندبتم إلى الجمع فيندفع بما ذكره من أنه ص كان يجمع تارة ويفرق أخرى والاذان مع التفريق واستحباب الجمع لدليل خارج اما أو قرّر بأنه ان كان أكثر فعله عليه السلام الجمع فينبغي سقوط الاذان للثانية في الأكثر مع أنه ليس كذلك وان كان أكثر فعله ص التفريق فلم ندبتم إلى الجمع فلم يتجه ما ذكره في رفعه لأنه ان ادعى ان أكثر فعله عليه السلام الجمع فيتجه المحذور الأول ولا مدفع له وان التزم ان أكثر فعله عليه السلام كان التفريق فيتجه الثاني والقول بان استحباب الجمع عندنا للمبادرة إلى تفريغ الذمة مع كونه خلاف ما فعله ص في الأكثر مما يشكل توجيهه فالظاهر في الجواب ان يقال إن الجمع المستحب عندنا هو الجمع الذي لا ينافي التفريق وفعل كلّ منهما في وقت فضيلته وكان أكثر فعله عليه السلام ذلك وحينئذ فلا يسقط الاذان أو يقال انما استجبنا للجمع في الوقت الواحد لما ذكر من العلة ولا نسلم سقوط الاذان وان كان أصله للاعلام كان صار سنة متّبعة وانما يثبت سقوطه مع الجمع بين الصّلاتين بترك النّافلة بينهما بل التعقيب أيضا واما مع الفصل بينهما فلا نسلم سقوطه وان اتى بهما في وقت واحد ونحن لا نقول باستحباب الجمع بمعنى ترك النّافلة والتعقيب بل باستحبابه بمعنى الاتيان بهما في وقت واحد مع الاتيان بالنوافل والتعقيب فلا اشكال ولا يخفى انّ المطابق لما يستفاد من الاخبار في فعله ص هو الوجه الاوّل فتأمل ثمّ ما نقله من خبر عمرو بن حريث كأنه باعتبار انه استفاد منه فعل العصر بعد النافلة بلا فصل وكذا العشاء والا فلا تعلّق لنقله بغرضه ولا يخفى ضعفه ثمّ انه يمكن الاستدلال على استحباب التفريق وتأخير العصر إلى الوقت الثاني مطلقا وكذا العشاء بما ذكروه في المستحاضة من أنها تؤخّر هذه وتعجل هذه والا فلا وجه للتأخير فيها وفيه ان أكثر الأخبار الواردة في ذلك الباب لا يفيد الا انها تجمع بين
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 168 | جمال الدين محمد الخوانساري