وامّا منعهم في صورة الاختيار فلرعاية الاحتياط وربما أمكن تنزيل صحيحه رفاعة التقدمة آنفا على مذهبهم بان يحمل على اختصاص التيمّم بالتراب مع تيسّره كما هو ظاهرها على ما سبق ويجعل المعنى واللّه تعالى يعلم أن الأرض إذا كانت جافّة لا ينفك غالبا عن التراب ولو يسيرا فتيمّم به واما إذا صارت مبتّلة ولا يوجد فيها التراب فتيمّم باجف موضع تجده منها فتجويز التيمم بغير التراب من الأرض مع تعذره توسيع من اللّه عز وجل فإذا ثبت أن الحجر من جملة الأرض بالاجماع كما سبق فيجوز التيمم به أيضا مع تعذر التراب فيظهر به جواز التيمم بالحجر مع الاضطرار دون الاختيار وعلى هذا فيمكن ان يجعل هذا الخبر مؤيد التفسير الصعيد بالتراب فيكون الآية منزلة على حالة الاختيار ويظهر جواز غيره مع الاضطرار أو من الخبر ويمكن ان يكون الصّعيد اعمّ لكن يكون الخبر دليلا على أن التيمم بالصّعيد مطلقا لا يجزى على اطلاقه بل يجب خصوص التراب حالة الاختيار ويجزى غيره من افراده حالة الاضطرار فتكون الآية مجملة والتفصيل موكولا إلى بيانهم ع
قوله امّا المنع منه مطلقا
فلا قائل به ذكر في المدارك ان كلام ابن الجنيد ربما اشعر بالمنع من التيمم به مط فإنه قال ولا يجوز بالسّبخ ولا بما أحيل عن معنى الأرض المخلوقة بالطبخ والتحجير خاصة وما نقلوا من عبارة السّيد المرتضى في شرح الرّسالة أيضا يدل على المنع منه الا ان يكون في تتمة كلامه ما يدل على الجواز مع الاضطرار كما وقع في كلام المفيد وليس عندنا نسخة حتى يظهر حقيقة الحال
قوله يستفاد جوازه بالخزف بطريق أولى
كأنه زعم أن عدم خروج الحجر عن اسم الأرض باعتبار كونه من جنس التراب وان خرج عن اسمه فحكم بأنه إذا لم تخرج الحجر عن الأرض لذلك فعدم خروج الخرف بطريق أولى وبالجملة فلا ريب ان الحرف أقرب إلى التراب من الحجر فإذا دخل الحجر في الأرض باعتبار قربه من التراب وجاز السجود عليه فليدخل الخرف بطريق أولى وجاز السّجود عليه كذلك وفيه تامّل لأنا لا نم ان دخول الحجر في الأرض بهذا الاعتبار بل الظاهر دخوله فيها اصالة كالتّراب وانّ الأرض اسم لمجموعهما فان المتبادر من الأرض ما يشملهما واما شمولها للخزف فلو سلّم ظهوره كما هو الظاهر عندي كما سنشير اليه فليس بتلك المرثية من الظهور فضلا عن أن يكون اظهر فلذا اتفقوا على دخول الحجر واختلفوا في الخرف فتأمل
قوله مع اعترافه بجواز السجود عليه
اعترافه بذلك مع أنه لم يذكره في بحث السجود مستفاد من كلامه هاهنا فإنه بعد ما تردّد في التيمّم بالخزف ثمّ حكم بان الأشبه المنع وهو قول ابن الجنيد لأنه خرج بالطبخ عن اسم الأرض قال ولا يعارض بجواز السجود لأنه قد يجوز السّجود على ما ليس بالأرض كالكاغذ وحاصل اعتراض الشارح ان دائرة السجود وان كانت أوسع لكن المحقق صرّح بالمنع عن السّجود على ما خرج بالاستحالة عن اسم الأرض بل قد اتفقوا على ذلك كما سيذكره الشارح في بحث السجود فبعد حكمه بعدم جواز التيمم بالخزف باعتبار خروجه عن اسم الأرض كيف يجوز السجود عليه ولا يخفى قوة الاعتراض لكن تمثيل المحقق بالكاغذ دون ما ينبت من الأرض مع ظهوره ما يشعر بان غرضه القدح في كلّية المقدّمة المذكورة والتزام بعض التخصيصات فيها كما في الكاغذ لورود النصّ بجواز السجود عليه مع اشتماله على اجزاء النورة التي خرجت بالاستحالة عن اسم الأرض كما سيورده الشارح في بحث السجود فربما كان الخرف أيضا كذلك ولو قيل إن خروج الكاغذ بالنص الصحيح ولا نص هنا فمن ابن حكم بجواز السجود على الخزف قلنا يمكن ان يكون حكمه به باعتبار واطّلاعه على الاجماع عليه ويؤيده ما ذكره صاحب المدارك انه قطع الأصحاب بجواز السجود على الخرف حتى أن العلامة رحمه الله في كره استدل على عدم خروجه بالطبخ عن اسم الأرض بجواز السجود عليه وعلى هذا فيندفع اعتراض الشارح لأنه إذا كان الظاهر عنده خروج الخرف عن اسم الأرض فليحكم به وأو أثبت جواز السجود عليه فليحكم بتخصيص القاعدة ولا حجر فيه بعد شيوعه خصوصا بعد ما تطرّق إليها التخصيص بالكاغذ وان كان لنا فيه كلام سيجيء انشاء اللّه تعالى لكن حكمه بالخروج محل تامّل فان الظاهر أن بالطبخ لا يخرج عن صدق الأرض عليه بمعنى ان جزء من الأرض يصدق عليه الأرض عند اتصاله بباقي الاجزاء وان لم يصدق عليه حين الانفصال ولا يضرّ ذلك لعدم صدقها كذلك قبل الطبخ أيضا بل التراب أيضا إذا اخذ من الأرض وانفصل عنها لا يصدق عليه الأرض عند الانفصال فالمعتبر في صدق الأرض هو ما ذكرنا وخروجه بالطبخ عن ظاهر ذلك غير ظاهر مع اصالة عدمه واللّه يعلم
قوله أوسع بالنسبة إلى غيره
اى غير السّجود وهو التيمّم أو بالنسبة إلى ما غير خرج بالاستحالة اى جواز السجود هنا يستلزم جواز التيمم للمنع عن السجود على ما خرج بالاستحالة وان كان دائرة السجود أوسع في غير ما خرج بالاستحالة كالنباتات فافهم
قوله لا بالمعادن
هذا هو المشهور بين الأصحاب بل قال في هي انه مذهب علمائنا أجمع لكن نقل في المعتبر عن أبي حنيفة وابن أبي عقيل منّا انه يجوز بالأرض وبكل ما كان من جنسها كالكحل والزرنيخ والفيروزج والعقيق ونحوها تامّل بل الظاهر صدق الأرض عليها كالحجر نعم بعضها مما ليس من اجزائها بل يخرج منها ويتولد فيها كالملح والنفط ونحوهما لا يصدق عليه الأرض وكذا ما هو من اجزائها لكن يفتقر في صيرورته معدنا إلى علاج كالذّهب والفضة والحديد لا يطلق عليه الأرض بعد العلاج فتخصيص المنع بالقسمين الأخيرين وتجويز التيمّم بالقسم الأول وتنزيل كلام ابن أبي عقيل عليه كما يظهر من مثاليه لا يخلو عن وجه وقال المصنف في الذكرى ولا يجوز بالمعدن لخروجه عن اسم الصّعيد خلافا لابن أبى عقيل بناء على أنه ارض وظاهره الاعتراف بصدق الأرض عليه وان بناء المنع على اعتبار الصعيد بمعنى التراب وليس كذلك فان كثيرا من المانعين ممّن فشر الصّعيد بوجه الأرض ومنهم المصنف رحمه الله نفسه ونقل في المدارك من ابن أبي عقيل بناء أنه قال بجواز التيمم بالأرض وبكل ما كان من جنسها كالكحل والزرنيخ لأنه يخرج من الأرض قال وهو ضعيف لان الجواز تعلق بما لا يسمى أرضا لا بما يخرج من الأرض انتهى ولعل المراد بالخروج من الأرض خروج الجزء من الكلّ اى جزء عمن الأرض انفصل عنها لا ما هو ظاهره حتى يرد ما أورده وكأنه قد خرج هذا عن رواية السّكونى عن جعفر عن أبيه عن علىّ عليهم السلام انه سئل عن التيمم بالجصّ فقال نعم فقيل بالنّورة فقال نعم فقيل بالرماد فقال لا انه لا يخرج من الأرض انما يخرج من الشجر فان ظاهرها جواز التيمم بكل ما يخرج من الأرض وينبغي حمله على ما ذكرنا لا يقال هذه الرواية لا ينافي ما ذكرت من التفصيل فان الجص والنورة وان كانا من اجزاء الأرض لكن افتقرا في صدق اسمهما عليهما إلى علاج فينبغي على ما ذكر من التفصيل عدم جواز التيمم لأنا نقول
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 144
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٤٤