تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وكالاخبار الواردة في صفة التيمّم كصحيحة زرارة قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول وذكر التيمّم وما صنع عمّار فوضع أبو جعفر عليه السلام كفّيه في الأرض ثمّ مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشيء وصحيحة ليث المرادي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في التيمم قال تضرب بكفّيك على الأرض مرتين ثمّ تنفضهما الحديث وصحيحة محمّد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن التيمم فضرب بكفيه الأرض الحديث ورواية داود بن النّعمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام فقلنا له فكيف التيمم فوضع يده على الأرض ثمّ رفعها فمسح وجهه ويديه فوق الكف قليلا وفي معناها اخبار كثيرة ولا يخفى ان هذه الأخبار تصلح حجة للحكم بجواز التيمم بمطلق الأرض وان لم يكن الصّعيد بمعناه بل اختص بالتراب والسيّد المرتضى رحمه الله في المصباح على ما نقل عنه اختار التفسير الأول وفي شرح الرّسالة اختار الثاني واستدل عليه بعد النقل عن أهل اللغة بقوله عليه السلام جعلت لي الأرض مسجد أو ترابها طهور أو لو كان الأرض طهورا وان لم يكن ترابا لكان ذكره لغو أو بقوله عليه السلام التراب طهور المسلم وأجاب عنه في المعتبر بان التمسّك بالخبرين تمسّك بدلالة خطا بهما وهي متروكة في معرض النص اجماعا وكأنه أراد بدلالة الخطاب هنا مفهوم اللقب ولا يخفى ان دلالة الخبر الثاني وان كانت من هذا القبيل لكن التمسّك بالأول ليس بهذا الاعتبار بل بناؤه على أن النّبى عليه السلام في معرض بيان ما أنعم اللّه عليه وعلى امّته وامتنّ به من التّسهيل والتخفيف فلو كان مطلق الأرض من الحجر ونحوه طهورا لكان المناسب اجراء الحكم الثاني أيضا على مطلق الأرض كسابقه وكان التخصيص بالتراب لغوا منافيا للغرض المسوق له الكلام فاقحام التراب دليل على اختصاص الطهوريّة ولا يخفى قوة هذا الدليل وليس من التمسّك بدلالة مفهوم اللقب كيف والسيّد المرتضى رحمه الله في كتبه الاصوليّة مصرّ على عدم حجيته لكن الرّواية كأنها عامية لا تصلح للتعويل خصوصا مع معارضة ما أوردناه من الأخبار المستفيضة هذا مع الاختلاف في نقلها فإنها نقلت بدون لفظة ترابها أيضا كما يظهر من هي والمعتبر وصرّح به المصنف في الذكرى وحينئذ ينعكس الاحتجاج على أنه يمكن ان يكون التخصيص لأولوية استعماله كما ذكره في الذكرى هذا ويمكن تأييد التفسير الثاني بصحيحة زرارة وقوله ص فيها فلمّا ان وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال بوجوهكم ثمّ وصل وأيديكم منه اى من ذلك التيمم لأنه علم أن ذلك اجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق عن ذلك الصّعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها فان ظاهره ان من في قوله تعالى منه تبعيضيّة وان وجهه عدم علوق ما يتيمم به ببعض الكف بل يعلق ببعضها ولا يعلق ببعض فلذا انى بمن التبعيضيّة ولا يخفى ان هذا انما يجرى على تقدير كون الصعيد هو التراب إذ الحجر ربما لا يعلق منه شيء أصلا ويمكن ان يتكلف ويقال إنه ليس غرضه عليه السلام حمل من على التبعيضيّة وبيان النكتة له بل حمل من على ابتداء الغاية وبيان النكتة لا يراده دون الامر بالمسح على الوجوه والأيدي وحينئذ يقال إن كلامه عليه السلام خرج على ما هو الغالب من التيمم بالتراب وغيره من الأحجار التي لا يعلق منها شيء أصلا امره اظهر فلذا لم يتعرض له لكن ذكر في الكشّاف ان القول بان من فيها لابتداء الغاية قول متعسّف ولا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسي من الدهن والماء ومن التراب الّا معنى التبعيض وهذا منه مع كونه حنفي المذهب ومن مذهب امامه جواز التيمم بصخر لا تراب عليه كما نقله هو نفسه عنه مرجح جدا للتفسير الثاني لكن للتامّل فيه مجال وما ذكره من عدم فهم العرب من الأمثلة المذكورة الا التبعيض فمسلّم لكن لعل إلى آخره لعلّ ذلك انما هو في محاوراتهم باعتبار الأمور الخارجة فذلك لا يقتضى ظهور حملها على التبعيض مطلقا فتدبّر ويمكن تأييده أيضا بصحيحة جميل ومحمد بن حمران عن أبي عبد اللّه عليه السلام ان اللّه تعالى جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا وبرواية معاوية بن ميسرة عن أبي عبد اللّه عليه السلام فيمن صلّى بتيمّم ثمّ اتى الماء وعليه شيء من الوقت يمضى على صلاته فان ربّ الماء ربّ التراب والكلام فيهما كما في خبر التراب طهور المسلم فإنه لا دلالة فيهما أيضا الا باعتبار مفهوم اللقب ولا حجة فيه ويمكن ان يكون تخصيصه بالذكر باعتبار انه الفرد الشائع الغالب ويمكن تأييده أيضا بصحيحة رفاعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال إذا كانت الأرض مبتلّة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر اجفّ موضع تجده فتيمّم منه فان ذلك توسيع من اللّه عز وجل قال فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتمّم من غباره أو شيء معبّر وان كان في حال لا يجد الا الطين فلا باس ان يتيمم منه فان امره عليه السلام بالنظر إلى الجف موضع يجده اى من ثوب ولبد سرج ونحوه والتيمم بغباره عند نقد التراب دليل على اختصاص التيمم بالتراب والا فلا بد من اشتراط فقد مطلق الأرض وكذا بمرسلة علىّ بن مطر عن بعض أصحابنا قال سألت الرّضا ع عن الرجل لا يصيب الماء ولا التراب ا يتيمّم بالطين فقال نعم صعيد طيّب وماء طهور فان اشتراط عدم إصابة التراب فقط في السؤال يشعر باختصاص التيمّم به وكذا جوابه عليه السلام ينادى بذلك إذ مع جواز التيمّم بغير التراب من الحجر ونحوه اختيارا لا يجوز التيمم بالطين عندهم بمجرد فقد التراب بل لا بد من فرض فقد الحجر ونحوه أيضا ويمكن تنزيل الروايتين على من كان في الأرض الترابية كما هو الغالب جمعا بين الاخبار لكن كما أمكن الجمع بذلك أمكن أيضا بحمل الأرض في الروايات السابقة على الفرد الغالب فيها وهو التراب وكان الأول أظهر وان كان الثاني أحوط واللّه تعالى يعلم قوله ولأنه تراب اكتسب رطوبة إلى آخره يعنى انه باق على حقيقة الترابيّة وانما اكتسب استمساكا ولم يخرج به عن الحقيقة وهذا مما استدل به العلامة رحمه الله في هي الجواز التيمّم بالأرض وفي النهاية لجواز التيمّم بالحجر كما هنا وفيه تامّل لان بقاء حقيقة التراب في الحجر بعد صيرورته حجر الممنوع لما طرء عليه من صورة نوعية أخرى كالمعادن ولذا لا يسمّى ترابا بل نقول مدار الامر في الشرع على في أمثاله على التسمية فلا عبرة ببقاء الحقيقة نعم لو سلّم ذلك في الأرض على ما أورده في هي متجه إذا الظاهر أن الترابية منها باقية على حقيقة الترابيّة واسمها ولم يطرأ عليها سوى كيفيّة زائدة هي الاستمساك فافهم قوله من رخام وبرام الرّخام بالضم على ما ذكره الجوهري حجر ابيض رخو والبرام بالكسر على ما ذكره أيضا جمع برمة وهي القدر ومثله في النهاية أيضا لكن زاد فيها وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن انتهى وكان المراد هنا أصل هذا القسم من الحجر قوله خلافا للشيخ رحمه الله حيث اشترط إلى آخره هذا مذهب الشيخ في النهاية والمفيد في المقنعة وابن إدريس في السّرائر والأكثر على جواز التيمّم به مع الاختيار أيضا كما اختاره الشارح ومنهم الشيخ في المبسوط وفي والجمل وقد ظهر بما سبق حجة المشهور وامّا القول الأول فقال في المدارك ثمّ أقف على حجة يعتد بها له فان الحجر ان صدق عليه اسم الأرض جاز التيمم به مع وجود التراب وعدمه والا امتنع كذلك كما هو ظاهر عبارة ابن الجنيد فالتفصيل لا وجه له انتهى وربما ظهر لهم الاجماع على جواز التيمم به مع الاضطرار وان لم يدخل في الصّعيد أو يقال إنه كان الظاهر عندهم هو التفسير بالمعنى العام وتجويزهم في حالة الاضطرار بناء عليه
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 143 | جمال الدين محمد الخوانساري