تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وان كان بمشقة وهو ظاهر كلامه في شرح الارشاد أيضا فإنه قال كما أنه لو علم الماء وقيل أو ظنّه في أزيد من النصاب كقرية ونحوها وجب قصده مطلقا ما لم يخرج الوقت وفيه تامّل لصدق عدم الوجدان المعتبر في الآية الكريمة بعدم وجوده عنده وفيما يقرب منه بحيث لا يكون في طلبه منه مشقة عادة فوجوب طلبه أزيد من ذلك مما ينفيه ظاهر الآية خصوصا مع ما فيها من الامتنان بعدم إرادة الحرج مع سائر نظائرها ممّا ورد بذلك والتمسّك بحسنة زرارة السابقة آنفا بتخصيصها بهذه الصّورة مع ما فيها من الاحتمالات كما أشرنا إليها مشكل جدّا فالأقرب تخصيص الحكم بما إذا لم يكن عليه في الطلب منه مشقّة كما فعله العلّامة في ية وعد فانّه قال في ية لو علم وجود الماء الزمه السّعى اليه ما دام الوقت باقيا والمكنة حاضرة سواء كان قريبا أو بعيدا مع انتفاء المشقة تحصيلا للامتثال وقال في عدو لو علم قرب الماء منه وجب السّعى اليه ما لم يخف ضررا أو فوت الوقت وقال شارحه المحقق المراد بالقرب ما بعد قربا عادة بحيث لا يحصل بالسّعى اليه مشقة كثيرة انتهى وبعد هذا التخصيص لم يبعد القول بوجوب الطلب مع ظنّ وجوده في الزائد كما نقله في شرح الارشاد عن القيل بناء على عدم صدق عدم الوجدان معه عرفا والعلّامة أيضا في النهاية حكم بوجوب الطّلب مع ظن قرب الماء منه وامّا ما سبق في رواية السّكونى من المنع عن الطلب أزيد من النصاب فمع ضعفها يمكن حمله على غير صورة العلم أو الظنّ فتأمل ثمّ الظاهر أنه لا فرق على القولين بين استلزام السّعى فوات مطلوبه وعدمه إذ ملاك الامر هو القدرة على المائية بلا مشقة أو مطلقا وعدمها وقال في المعتبر من تكرّر خروجه من مصره كالحّطاب والحشّاش لو حضرته الصّلاة ولا ماء فان أمكنه العود ولما يفت مطلوبه عاد ولو تيمّم لم يجزه وان لم يمكنه الّا بفوات مطلوبه ففي التيمّم تردّد أشبهه الجواز دفعا للضّرر انتهى وفيه تامّل إذ كون مطلق الضرر مسوّغا للانتقال إلى التيمّم مع القدرة على المائية محل تامّل الآن ان يكون مضرّ بحاله كما قيّده في المدارك وبعد ذلك التقييد أيضا فللتأمّل مجال إذا كان اضراره بمجرّد فوت عمله لا بفوات مال حاصل له فإنه من قبيل الاخلال بجلب نفع وتحصيل مال وفي كونه مسوّغا للتيمّم تامّل فتأمل قوله ويجوز الاستنابة فيه فيه تامّل فان ظاهر اشتراط عدم الوجدان في الآية الكريمة يقتضى اعتبار العلم بعدمه والحكم بكفاية الظنّ فيه مشكل وعلى تقدير كفايته وصدق عدم الوجدان معه عرفا فينبغي اعتبار الظن مطلقا من غير اعتبار عدالة النائب بل ربما كان الظنّ بدون الطلب وهم لا يقولون بكفايته وأيضا ظاهر رواية السّكونى التي هي مستندهم للطلب على الوجه الذي ذكروه امر المسافر نفسه بالطلب فجواز الاستنابة لا بدّ له من دليل والتمسّك في قبول قول العدل مطلقا بمفهوم قوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
لا يخلو عن ضعف لان عموم المفهوم غير ظاهر مع معارضته بما دلّ على المنع من اتباع الظن من الآيات والاخبار نعم لو كان النائب جماعة حصل من قولهم العلم فالوجه جواز الاكتفاء بخبرهم من غير فرق حينئذ بين العادل وغير فتأمل قوله بل قد تجب في ذلك مع عدم امكان الطلب بنفسه فتجب الاستنابة مع الامكان لأن عدم الوجد ان لا يتحقق عرفا بدون طلب منه أو من نائبه مع الامكان قوله والّا فمع امكانها فمتى لم يمكن العدل يكفى غيره لكن ينبغي حينئذ استنابه جمع يحصل بقولهم العلم ان أمكن والّا فبقدر ما تيسّر فتدبّر قوله ويحتسب لهما على التقديرين اى فيما صح النيابة يحتسب طلب واحد للمنوب عنه والنّائب أيضا فلا يحتاج بعد الطلب للمنوب عنه إلى طلب آخر لنفسه وكذا بعد طلبه لنفسه يكفى اخباره لمن يزيد الاستنابة ولا حاجة إلى طلب آخر له والمراد بالتقديرين تقدير الاستنابة الاختيارية والاضطراريّة أو عدالة النّائب وعدمها فيما صحّ فيه استنابة غير العادل وهو في الاضطرار مع عدم امكان العادل قوله ويجب طلب التراب كذلك المراد بالتراب مطلق ما يتيمّم به من الأرض والظاهر أن التشبيه في مجرّد وجوب الطلب وجواز الاستنابة بل وجوبها في بعض الأوقات إلى آخر ما ذكر هنا لا في تحديد مقدار الطلب بالغلوة والغلوتين لعدم دليل عليه في التراب ولا يمكن القياس فالظاهر وجوب طلب التراب بقدر الامكان وما يتحمل عادة تحصيلا لمقدمة الواجب المطلق فانّه يجب طلبها كذلك فتدبّر قوله ويجب التيمّم بالتراب الظاهر كأنه لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط الطهارة فيما يتمّم به بل قال في المنتهى انه لا يعرف فيه مخالفا اى من المسلمين قال ويدلّ عليه قوله تعالى صعيدا طيبا والطيّب هو الطاهر وفيه ان تفسير الطيّب بالطاهر وان كان هو المشهور بين مفسري أصحابنا قد فسر أيضا لكن بالحلال وبالمنبت دون ما لا ينبت كالسّبخة وأيد الأخير بقوله تعالى والبلد الطيّب يخرج نباته باذن ربّه فالتعويل على الاجماع قوله لانّه من جملة الأرض اجماعا نقله المحقق في المعتبر كما أشار اليه في الحاشية وامّا ان الصّعيد هو وجه الأرض فنسبه في الحاشية إلى المفسّرين ويلزم من المقدّمتين كون الحجر من الصّعيد الذي امر يتيمّمه في الآية الكريمة والكلام انما هو في المقدّمة الثانية فان تفسير الصّعيد بوجه الأرض وان كان هو المشهور بين المفسّرين موافقا لما نقله الطبرسي في مجمع البيان عن الزجاج أنه قال لا اعلم خلافا بين أهل اللغة في أن الصّعيد وجه الأرض ونقل عنه أيضا أنه قال الصّعيد ليس هو التراب انما هو وجه الأرض ترابا كان أو غيره سمّى صعيدا اليه من باطن الأرض وقريب منه ما نقله الجوهري عن تغلب ونقله في المعتبر أيضا عن الخليل وتغلب عن ابن الاعرابى لكن جماعة من أهل اللغة فسروه بالتراب كالجوهري في الصّحاح وابن فارس في المجمل ووافقهم الشيخ المفيد في المقنعة فقال الصّعيد هو التراب وانما سمّى صعيدا لانّه يصعد من الأرض واستدل عليه في التهذيب بما ذكره ابن دريد في كتاب الجمهرة عن ابن عبيدة معمر بن المثنى ان الصّعيد هو التراب الخالص الذي لا يخالطه سبخ ولا رمل قال وقوله حجة في اللّغة وأشار في الحاشية إلى ترجيح الاوّل بان المثبت للزيادة مقدم وكان وجهه على قياس ما ذكروا فيمن زاد في رواية شيئا ليس في رواية غيره ان اطلاع بعضهم على اطلاق الصّعيد على التراب وتفسيره به لا ينافي اطلاع الآخرين على اطلاقه على غيره أيضا من اجزاء الأرض فلو حكم بكونه بالمعنى العام وان اطلاقه على الخاص باعتبار انه من افراده حصل الجمع بين القولين بخلاف ما إذا حكم بانّ معناه الخاص إذ حينئذ يلزم طرح القول الآخر لكن لا يخفى ان كلام ابن دريد يأبى عن هذا التّوجيه لأنه صريح في اعتبار خلوص التراب الذي يطلق عليه الصعيد من غيره من اجزاء الأرض فتأمل واستدل عليه أيضا بقوله تعالى فتصبح صعيدا زلقا اى أرضا ملئا يزلق عليها باستيصال نباتها وأشجارها وبقول النّبى صلّى اللّه عليه وآله يحشر الناس يوم القيمة حفاة عراة على صعيد واحد اى ارض واحدة وبما يدل على جواز التيمّم بمطلق الأرض من الأخبار المستفيضة كصحيحة ابن سنان إذا لم يجد الرّجل طهور أو كان جنبا فليمسح من الأرض وليصلّ ومثلها حسنة الحلبي بإبراهيم وصحيحة الحلبي ان ربّ الماء هو رب الأرض فليتيمّم ومثلها حسنة الحسين بن أبي العلاء على ما في وأكثر نسخ التهذيب لكن في بعض نسخ التهذيب بدل الأرض الصّعيد وصحيحة محمد بن مسلم فان فاتك الماء لم يفتك الأرض ومثلها موثقة عبد اللّه بن بكير وانما يكون وجدان الأرض نافعا لو جاز التيمّم بها
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 142 | جمال الدين محمد الخوانساري