تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الكريمة أيضا فان عدم الوجدان لا يصدق عرفا الا بعد الطّلب أو تيقن عدم الإصابة وانما اختلفوا في قدر الطّلب فالمش بينهم ما ذكره المصنف رحمه الله والشيخ في ط حكم بوجوب الطلب قبل تضيّق الوقت في رحله وعن يمينه وعن يساره وساتر جوانبه رمية سهم أو سهمين إذا لم يكن هناك خوف وقال في النهاية ولا يجوز له التيمّم في آخر الوقت الّا بعد طلب الماء في رحله وعن يمينه وعن يساره مقدار رمية أو رميتين إذا لم يكن هناك خوف فاسقط سائر جوانبه ولم يتعرض في شيء منهما التفصيل الأرض إلى السّهلة والحزنة والمفيد وأبو الصّلاح وابن حمزة فصلّوا ذلك التفصيل لكن اقتصر الا ولان في الجهات على ذكر الامام واليمين والشمال والثالث على ذكر اليمين واليسار ولم يقدره السيّد المرتضى في الجمل ولا الشيخ في الخلاف والجمل والذي يدل على المشهور رواية السّكونى عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن علىّ عليهم السّلام أنه قال يطلب الماء في السّفر ان كانت الحزونة فغلوة وان كانت سهولة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك ولم يذكر في الكتب المتداولة ما يدل عليه غير هذه الرّواية فالعجب من ابن إدريس كيف قال في السرائر وحدّ ما وردت به الرّوايات وتواتريه لنقل في طلبه إذا كانت الأرض سهلة غلوة سهمين وان كانت حزنة فغلوة سهم واحد ثمّ هذه الرّواية مع ضعفها وقصور دلالتها لعدم ظهورها في الوجوب ولا في الطلب من جميع الجهات فيمكن ان يكون الغلوة والغلوتان تحديد المجموع طلبه في الجهات معارضة بروايات منها حسنة زرارة بإبراهيم عن أحدهما عليه السلام قال إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمّم وليصل في آخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضّأ لما يستقبل ومنها رواية علىّ بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلم قال قلت له أتيمّم واصلّى ثمّ أجد الماء وقد بقي على وقت فقال لا تعد الصّلاة فان ربّ الماء هو ربّ الصّعيد فقال له داود بن كثير الرّقى فاطلب الماء يمينا وشمالا فقال لا تطلب الماء يمينا وشمالا ولا في بئر ان وجدته على الطريق فتوضأ وان لم تجد فامض ورواية داود الرّقى قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام أكون في السفر وتحضر الصّلاة وليس معي ماء ويقال إن الماء قريب منّا فاطلب الماء يمينا وشمالا قال لا تطلب الماء ولكن تيمّم فانى أخاف عليك التخلّف عليه السلام أصحابك فتضلّ ويأكلك السّبع ورواية يعقوب بن سالم قال سالت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرّجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطّريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك قال لا آمره ان يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع ولا يخفى ان الروايات الأخيرة أيضا ضعيفه الاسناد ان قلنا بضعف داود كما ذكره النجاشي وابن الغضائري ولن قلنا بتوثيقه كما فعله الشيخان وابن بابويه فروايته صحيحه ويمكن حملها على صورة الخوف بل الأخيرتان ظاهرهما ذلك وامّا استدلال الشيخ في التهذيب بالرواية الأخيرة على وجوب الطلب مع عدم الخوف من اللصّ والسّبع قدر رمية سهمين فلا يخفى ضعفه فان غاية ما يفهم منها امره بالسّعى مع عدم الخوف فيما إذا وجد الماء وامّا في صورة احتماله فلا والمدّعى هنا هو الثاني وامّا رواية زرارة فلا باس بسندها لكن العمل باطلاقها يوجب العسر والحرج في كثير من الموارد فلا يبعد حمل قوله عليه السلام فليطلب إلى آخره على معنى فلينتظر ما وسع الوقت عسى ان يوجد الماء فغير عن الانتظار لرجاء وجدان الماء بطلبه أو على أن الطلب الثابت عليه شرعا انما هو ما دام في الوقت فإذا خاف فوته فليتمّم له الطلب ويمكن أيضا تخصيصه بما إذا لم يلحقه بالطّلب فيه مشقّة عادة امّا لقصر وقته الطلب كما في الصّبح أو لان يكون وقت سيره وتحقق الطّلب به أو بالحمل على الطلب من وقت قيامه إلى الصّلاة وفرض عدم المشقة عليه بالطلب فيه إلى أن يتضيّق الوقت ويمكن أيضا تخصيصه بصورة العلم بوجود الماء على القول بالوجوب معه مطلقا كما هو ظاهر كلام الشارح وان كان فيه أيضا ما فيه كما سنذكره وحمله على الاستحباب مط قال المحقق في المعتبر التقدير بالغلوة والغلوتين رواية السّكونى وهو ضعيف غير أن الجماعة عملوا بها والوجه انه يطلب من كل جهة يرجو فيها الإصابة ولا يكلف التباعد بما يشق ورواية زرارة تدل على أنه يطلب دائما ما دام في الوقت حتى يخشى الفوات وهو حسن والرّواية به واضحة السند والمعنى انتهى وحكمه هنا بضعف السّكونى كما هو المشهور لكونه عاميّا غير موثق ينافي ما فعله في الرّسالة الغرية حيث قال إنه وان كان عاميّا فهو من ثقات الرّواية وقال شيخنا أبو جعفر ع في مواضع من كتبه ان الامامية مجتمعة على العمل بما يروى السكوني وعمار ومن ماثلهما من الثقات ولم يقدح بالمذهب في الرواية مع اشتهار الصدق وكتب جماعتنا مملوة من الفتاوى المستندة إلى نقله انتهى وحمل الكلام على ضعف الرواية السّكونى فلعل ذلك باعتبار النوفلي في سندها فانّهم لم يوثقوه ونقل عن قوم من القميّين انه عنى في آخر عمره يأبى عنه ظاهر لفظه فالأولى ان يقال إن حكمه بضعفه بناء على فساد مذهبه ولا ينافي توثيقه والعمل بروايته عند عدم معارض أقوى لكنه رحمه الله في نكت النهاية في مسئلة الضمان باحداث الميازيب في الطريق قال إن الرّواية للسكونى ولا اعمل على ما ينفرد به هذا ثمّ ما استوجهه لا يخلو عن وجه لتعليق الحكم في الآية الكريمة على عدم الوجدان والظاهر تحققه عرفا بما ذكره من الطلب ولا يبعدان يقال إن التحديد الذي في رواية السّكونى قريب من ذلك وان التحديد فيها بذلك أيضا بناء على اعتبار العرف وامّا رواية زرارة فقد أشرنا إلى حالها على أن الشيخ روى مثل هذه الرواية بطريق آخر عن زرارة عن أحدهما عليه السلام وفيها بدل فليطلب فليمسك والظاهر اتحاد الرواية وحينئذ يسقط دلالتها على المطلب رأسا ويضعف التّعويل على هذا الطريق أيضا وان كانت أقوى منها كما سنشير اليه في بحث تضيق التيمّم فتأمّل قوله المانع من رؤية ما خلفه ظاهره اعتبار ذلك في الحزونة ولا شاهد له فانّ الأرض الصّلبة الحجرية حزنة لغة وعرفا فإن لم يكن فيها مانع من رؤية ما خلفه وحمله على مجرّد بيان الواقع في صورة الاشتمال على العلوّ والهبوط لا يخلو عن تكلّف فافهم قوله فلو علم عدمه مطلقا مراد به اليقين كما غير به في المعتبر وغيره فالظن لا يوجب سقوط الطلب لاحتمال الخطاء كما صرح به في المدارك قوله سقط الطلب مطلقا أو فيه هذا هو المعروف بين الأصحاب وعلّلوه بانتفاء الفائدة فيه معه ونقل في المدارك عن بعض العامة أنه قال يجب الطلب وان تيقن عدم الماء قال وهو خطاء لانّ الطلب مع عدم الماء عبث لا يقع الامر به من الشارع انتهى وظاهرهم عدم القول به من أصحابنا لكن المصنف رحمه الله مع موافقته للمشهور في الذكرى والدروس ذكر في قواعده انه قد وقع التقيد المحض في مواضع لا يكاد يهتدى فيه إلى العلّة وذكر له أمثلة منها وجوب طلب المتمّم وان علم عدم الماء وظاهره حكمه به بل الاتّفاق عليه أو شهرته وهو غريب والعجب من الشارح وبخله عدم اطلاعهما على ذلك أو عدم الإشارة اليه هذا والظاهر هو المعروف لا لما نقلنا من التعليل لقصور أحلامنا عن البلوغ إلى حكم الاحكام واستقصاء مصالحها بل لصدق عدم الوجدان عرفا مع العلم بعدمه ففرضه التيمّم بمقتضى ظاهر الآية الكريمة والحكم بوجوب الطلب يحتاج إلى دليل وليس عليه دليل صالح في هذه الصّورة فتأمل قوله وجب قصده مع الامكان ظاهره وجوبه مع الامكان مطلقا
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 141 | جمال الدين محمد الخوانساري