ومن ثمّة لو تعرّض لهبّ الرّيح أو وضع جهته على الأرض ناويا عليه السلام لم يخبر اتفاقا على ما نقله في شرح الارشاد وامّا الفرق أيضا بما في الذكرى من أنه لو احدث بعد اخذ الماء لم يضرّ بخلاف الضرب ففيه انه قد صرح العلّامة كما نقلنا عنه بان الحدث بعد الضرب أيضا غير مضرّ هذا ولو تمسّك في كون اوّل افعال التيمّم هو المسح بظاهر الآية الكريمة إذ بعد الامر بقصد الصّعيد أوجب المسح فهو اوّل افعاله بعد القصد فنقول بمعونة الاخبار يجب جعل قصد الصّعيد إشارة إلى الضرب به أو الوضع عليه لا مجرد القصد فته ثمّ على تقدير صحة ما ذكره ينبغي ان يوجب مقارنتها للمسح لا تجويز الامرين الا ان يكتفى باستدامتها حين اوّل الافعال أيضا فلا يضرّح تقديمها ثمّ حكم بوجوب الإعادة كما نقلنا ثانيا مناف لما نقلنا اوّلا من أن الأقوى الصّحة الا ان يحمل الأول على الغروب بالكليّة والثاني على غروبها مع استدامتها حكما كما يرشد اليه قوله ولو غربت في أثناء المسح صح قطعا هذا والاحتياط في تقديم النيّة على الضرب واستحضارها عند اوّل المسح أيضا واللّه تعالى يعلم
قوله جعله
اى التعبير بكلّ منهما والّا على أن المؤدى واحد قال المحقق الشيخ على في شرح القواعد واختلاف الاخبار وعبارات الأصحاب في التعبير بالضرب والوضع يدل على أن المراد بهما واحد فلا يشترط في حصول مسمّى الضرب كونه بدفع واعتماد كما هو المتعارف ولورد عليه الشارح رحمه الله في شرح الارشاد بانّ مجرد الاختلاف لا يدلّ على كونهما واحد أو انما يدل على الوحدة وجوب تقرير النصّين مهما أمكن وحمل العام على الخاص ولا شكّ انّ حمل الضرب على الوضع ليس بتامّ لما بيّناه من المغايرة وانما يصحّ بضرب من التجويز بل حمل الوضع على الضرب صحيح لاستلزام الضرب الوضع وزيادة وبالجملة فالدليل النقلي لا يساعد على الاكتفاء بالوضع على اشتراط الضرب انتهى والظاهر أن المحقق رحمه الله يعتقد انّ الضرب أيضا معناه مطلق الوضع لكن اشتهر في العرف فيما فيه دفع واعتماد أو فرده المتعارف ذلك واستفاد من اختلاف الاخبار وكلام الأصحاب ان المراد منه هاهنا هو أصل معناه لا ما اشتهر فيه أو فرده المتعارف أو انه متردد في معناه لغة انه مطلق الوضع أو ما اشتهر فيه أو تعارف من الوضع مع الاعتماد فاستفاد من الاختلاف المذكور كونه بمعنى الوضع المطلق والشارح رحمه الله جزم بانّ معناه الوضع الخاص فاورد عليه ما أورده كلامه لا يخلو عن تشويش وكانّ حاصله انّ مجرد الاختلاف لا يدلّ على كونهما واحدا لكن إذا وجب الجمع بين النصّين وحمل العام على الخاص يظهر كون المراد بهما واحدا وهو الخاصّ وهو خلاف ما قصده وان أراد انّه يمكن حمل الضرب على الوضع من دون تجوز بخلاف حمل العام على الخاص لأنه بضرب من التجوز فالأول أولى ومنه يظهر كون المراد بهما واحدا هو المعنى العام كما قصده ففيه انه لا يمكن حمل الضرب على الوضع بلا تجوز لما بينهما من المغايرة بالعموم والخصوص بل ربما أمكن ادعاء ذلك في العكس فان اطلاق العام وإرادة الخاص ربما كان على سبيل الحقيقة وذلك إذا استعمل فيه لا بخصوصه بل باعتبار انه فرد للعام وفهم الخصوصية من الخارج كما صرّحوا به بخلاف العكس إذ في استعمال الخاص في العام لا بد من التجوز هذا ولا يخفى ان ما ذكره المحقق لا يخلو عن وجه مغايرة معنييهما لغة غير ظاهر فلا يبعد ان يستفاد من الاختلاف المذكور كونهما بمعنى واحد ويؤيد ذلك ملاحظة مرادف الضرب في اللغة الفارسيّة فإنه كثيرا ما يستعمل بمعنى مطلق الوضع من غير قرينة تجوز ثمّ بعد تسليم ظهور المغايرة بينهما فيمكن ترجيح حمل الضرب على مطلق الوضع باصالة البراءة وظاهر الآية الكريمة حيث لم يؤمر فيها الّا بتيمم الصّعيد وقصده وهو يحصل بمطلق الوضع وهذا هو مراد المصنف في الذكرى حيث علّل ما اختاره من عدم الاشتراط الاعتماد بان الفرض قصد الصعيد وهو حاصل بالوضع فاندفع عندما أورد عليه الشارح في شرح الارشاد من منع انحصار الفرض في قصد الصعيد فإنه عين المتنازع فيه وتبعه في ذلك صاحب المدارك أيضا وحكم بظهور ما ذكره المصنف لذلك وأيضا يمكن حمل الضرب فيما اشتمل عليه على الاستحباب على أن الأخبار المشتملة على إتيانهم عليه السلام بالضرب لا يحتاج إلى تأويل أصلا لان الضرب على تقدير كونه بالمعنى الخاصّ فرد من افراد الوضع فالإتيان به يمكن ان يكون باعتبار انه إتيان بأحد افراد الكلى الذي هو الواجب لا باعتبار وجوبه بخصوصه وانما يحتاج إلى التأويل ما حكم فيه بالضرب وأكثر ما ورد من ذلك وقع بلفظ المصارع وما كان بلفظ الامر أو كان قليل فالحمل على الاستحباب ليس ببعيد على أن حمل الامر أيضا على الاستحباب في مقام الجمع كأنه ليس بأبعد من حمل المطلق على المقيّد بل الترجيح معه بما أشرنا اليه من موافقة الأصل وظاهر الآية ويمكن أيضا حمل الامر بالضرب أو الخبر عنه بمعناه على أنه خرج على سبيل التمثيل بالفرد الشائع المتعارف وهذا وان كان أيضا على ضرب من التجوز لكن الغرض انه أيضا وجه للجمع لا ترجيح لحمل المطلق على المقيّد عليه بل الترجيح معه لما أشرنا اليه وبالجملة فما اختاره المصنف لا يخلو عن قوة لكن امر الاحتياط واضح فتأمّل
قوله وسقط مسح اليد
اى مسح ظهر اليد السليمة وامّا اليد الأخرى في صورة عدم القطع فان أمكن مسح ظهره وجب
قوله مسحها بالأرض
اى مسح ظهرها بها بعد ضرب باطنها بالأرض ومسح الجبهة بها
قوله كما تمسح الجبهة بها لو كانتا مقطوعتين
استدل عليه في شرح الارشاد بعدم سقوط الميسور بالمعسور كما أشار اليه هنا في اوّل كلامه لا يقال لو كان الميسور مما امر به كما في ضرب اليه السّليمة فعدم سقوطه لا يخلو عن وجه لعدم دليل على اشتراط البعض بالبعض والأصل عدمه وامّا إذا كان شيئا آخر ولو من جنس ما امر به فالحكم بوجوبه مشكل لعدم الدليل عليه والامر في الفرضين هاهنا كذلك إذ المأمور به مسح اليد باليد وكذا الجبهة فالحكم بوجوب مسحهما بالأرض مع تعذر المسح باليد لا بدّ له من دليل وليس لأنا نقول الامر في شطر من الاخبار وان كان على ما ذكرت من مسح اليد باليد وكذا الجبهة لكن في طرف منها وقع الامر بمسح اليدين والجبهة مطلقا والآية الكريمة أيضا مطلقة في مسح اليدين والجبهة بالصّعيد وحينئذ فسقوط بعضها لا يدل على سقوط الباقي والاخبار المقيّدة لها محمد ظاهر وهو ان يكون منزّلة على ما هو الغالب من صحة الأعضاء فلا يجب حمل المطلق على المقيّد ويؤيد هذا حكم الأصحاب بوجوب الاستنابة عند الضرورة وظاهر المدارك اتفاقهم عليه فيضرب المعين بيدي العليل ان أمكن والّا فبيد نفسه وإذ أشمل المسح الوارد في الآية والروايات مسح النائب فشموله لمسحه بنفسه بالأرض أولى الا ان لا يكون مستندهم في الاستنابة شمول الآية والروايات بل يكون لهم مستند آخر وان لم ينقل الينا ثمّ لا يخفى انه ينقدح من هذا احتمال آخر في الفرضين وهو الاستنابة ومسح النائب يده أو جبهته بباطن كفه ومباشرته بنفسه وان كان أولى من جهة انه مباشرة بنفسه لكن للاستنابة أيضا وجه اولويّة هو وقوع المسح بباطن الكف كما في صورة الاختيار وقد احتمل صاحب المدارك هذا في صورة تعذر المسح بباطن الكف يحكم اوّلا باجزاء المسح بالظاهر ثمّ احتمل
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 146
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٤٦