وجوب التّولية هناك فليتحمل هاهنا أيضا فتأمّل ونقل في المختلف عن الشيخ في المبسوط انه إذا كان مقطوع اليدين من الذّراعين سقط منه فرض التيمم قال وهذا على الاطلاق ليس بجيّد فإنه ان أراد سقوط فرض التيمّم عن اليدين أو سقوط جملة التيمم من حيث هو فهو حق وان عنى سقوط جميع اجزائه فليس بجيّد لأنه يجب عليه مسح الجبهة لأنه متمكن من مسحها فيجب الوجود المقتضى وانتفاء المانع ثمّ قال واحتج الشيخ بان الدخول في الصّلاة انما يسوغ مع الطهارة المائية فان تعذرت فمع مسح الوجه والكفّين لقوله تعالى
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
وإذا كان المنع انما يزول بفعل المجموع ولم يتحقق بفعل البعض لم يزل المنع والجواب ان التكليف بالصّلاة غير ساقط عنه هنا والا أسقطت عنه الطهارة المائية إذا انقطع عنه أحدا العضوين وليس كذلك اجماعا وإذا كان التكليف ثابتا وجب فعل الطهارة ولا يمكن استيفاء الأعضاء وليس البعض شرطا في الآخر فيجب الاتيان بما يمكن منه والظاهر أن مراد الشيخ ما قصدناه انتهى وأورد عليه في شرح الارشاد ان ما حكاه عنه من الدليل ينافي التأويل وهو كذلك لكن الاحتجاج ليس في المبسوط وكأنه ذكره من قبله ونسبه اليه كما هو رايه في المختلف فلا يضرّ اباءه من التأويل لعدم اباء كلام الشيخ عنه فإنه قال وإذا كان مقطوع اليدين من الذراعين سقط عنه فرض التيمّم ويستحب ان يمسح ما بقي الآن ما امر اللّه سبحانه بمسحه قد عدم فوجب ان يسقط فرضه انتهى ولا يخفى انه لا يأبى عما ذكره من التأويل بل ظاهر تعليله ذلك وقوله ويستحبّ ان يمسح ما بقي اى ما بقي من الذراعين اى رأسهما أو مجموع ما بقي وهذا اما قياس على الوضوء حيث ورد فيه في صحيحة علىّ بن جعفر ان مقطوع اليدين من المرفق يغسل ما بقي من عضده وفي حسنة رفاعة ان الأقطع اليد أو الرّجل يغسل ذلك المكان الذي قطع عنه أو بناء على استحباب مسح الذراع في التيمم مطلقا بناء على حمل الروايات الواردة بذلك على الاستحباب كما سيجيء فعند قطع محل الفرض أيضا الاستحباب بحاله ولا يخفى انه على الوجهين لا بدّ من حمل كلامه على ما ذكره العلامة من التأويل إذ مع الحكم بسقوط التيمّم رأسا الحكم باستحباب مسح الذّراع بعيد جدا الا ان يحمل هذا على تقدير حمل كلامه على ظاهره على استحباب مسح ما بقي من الأعضاء اى الجبهة فتأمل
قوله بل يمسح بهما كذلك
اى مع النجاسة وكذلك يضرب بهما كذلك كما يرشد اليه قوله بعد ذلك فان تعذر ضرب بالظهر وكأنه اكتفى بالمسح عنه هنا اعتمادا على ذلك ولظهور ان المسح بما هو المضروب به وبعد احتمال حصول النجاسة الغير المتعدية بعد الضرب قبل المسح فافهم
قوله مع تعذر التطهير
واما إذا لم يتعذّر فوجب تطهيره لما ذكره المص في الذكرى من أنه يشترط طهارة موضع المسح من النجاسة لان التراب ينجس بملاقاة النجاسة فلا يكون طيبا ولمساواته أعضاء الطّهارة المائية والظاهر أن مراده بموضع المسح أعم من أن يكون ماسحا أو ممسوحا فيشمل باطن الكفين لجريان دليله فيهما ولا يخفى ان الدّليل الثاني قياس محض مع أن الكلام في الأصل مجالا إذ ذكر الشيخ في المبسوط انه إذا كان على بدنه نجاسة أزالها ثمّ اغتسل فان خالف واغتسل أولا فقد ارتفع حدث الجنابة وعليه ان يزيل النجاسة ان كانت لم تزل بالغسل وان زالت بالغسل فقد أجزأ عن غسلها وهو صريح صحيح في عدم اشتراط طهارة أعضاء الغسل فتدبّر ويرد على الأول بعد تسليم كون الطيّب بمعنى الطّاهر ان ظاهر الآية الكريمة اشتراط طهارة الصعيد قبل التيمم فلا يضرّ نجاسة به ثمّ لو سلم فلا يجرى الا مع تعدى النجاسة وهو ظاهر وفي شرح الارشاد علّل الحكم في النجاسة المتعدية بأنه ينجس التراب فلا يفيد غيره طهارة وفيه تامّل إذ لا منع في إفادة النجس غيره الطّهارة من نجاسة أخرى سيما مع تباين جنسيهما وكون أحدهما عينيا والأخرى حكميا وبالجملة فلو لم يكن الحكم اجماعيّا فللتأمل فيه مجال لضعف الوجوه المذكورة واصالة عدم الاشتراط والاجماع غير ظاهر وان لم يظهر الخلاف خصوصا ان المصرح بذلك قليل من الأصحاب كما ذكره صاحب المدارك لكن امر الاحتياط واضح ثمّ ان الوجوه المذكورة تجزى في صورة تعذر التطهير أيضا لكن الشارح قطع بالجواز فيها على الشرط الذي ذكره وفي الذكرى جعل الجواز فيها مع الشرط المذكور أقرب لدفع الحرج وعموم شرعيته ولان الأصحاب نصّوا على جواز تيمّم الجريح مع تعذر الماء ولا يخفى ان الحرج انما يلزم لو قيل لوجوب الإزالة مع التّعذر وامّا لو قيل إن حكمه حكم فاقد الطهورين لفقد التمكن من الماء فرضا وكذا من التراب للمنع عن استعماله شرعا بناء على الوجوه المذكورة فلا حرج حتى يدفع بتجويز التيمّم حينئذ وعموم الشرعيّة آت في صورة عدم التعذر أيضا فلا بدّ لتخصيصه فيها من دليل يختص بها ولا يتجه التخصيص في أحد الصّورتين دون الأخرى مع اشتراك دليل التخصيص بينهما نعم ما ذكره ثالثا يصلح حجة للعدول عن مقتضى الدليل لو أفاد الاجماع هذا على تقدير تمامية الأدلة المذكورة وامّا على ما ذكرنا من ضعفها فحكمهم في صورة التعذر متجه لانتفاء احتمال الاجماع وعدم الاعتداد بجريان الأدلة مع ضعفها فافهم هذا في أعضاء التيمّم واما سائر الأعضاء فهل يشترط طهارتها أيضا في صحة التيمم فيه قولان أحدهما نعم نقله المحقق في المعتبر عن ية واستوجهه والثاني لا ونسبة إلى الخلاف واحتج في المعتبر لما اختاره بان التيمم لا يصح قبل التضيق فلو تيمّم قبل الإزالة فان شرطه واعترض عليه في الذكرى بما حاصله انه يكفى في رعاية تضيق الوقت تأخير التيمم إلى أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة ومقدماتها ولا يجب تقديم مقدماتها عليه وإزالة النجاسة من مقدمات الصلاة فكما لا يجب تحصيل القبلة والسّاتر قبل التيمّم فكذا هنا ولا يخفى ان كفاية ما ذكره في رعاية التضيق على القول به محلّ تامّل لكن ظ كلامه كما ذكره في شرح الارشاد انه لا خلاف في عدم وجوب تحصيل القبلة والسّاتر قبل التيمّم فان تمّ ذلك لم يكن بدّ من جواز تقديم التيمم على إزالة النجاسة لعدم الفرق بين مقدمات الصّلاة ثمّ لا يخفى انه على مقتضى هذا التعليل انما يلزم تقديم الإزالة فيما يجب فيه رعاية تضيق الوقت كالتيمّم للفرائض الموقتة فلو تيمّم للقضاء أو لنافلة غير موقتة على القول بجوازه لها فلا يشترط فيه تقديم الإزالة الا ان يقال إن فيه أيضا يعتبر عدم الفصل بين التيمم وفعل غايته من القضاء أو النّافلة لكن لم أجد تصريحا من الأصحاب بذلك ثمّ انه ذكر في الذكرى في الجمع بين كلامي الشيخ ان الذي في ية وط وجوب تقديم الاستنجاء على التيمم وفي الخلاف انه يجوز تقديم التيمّم ولعله أراد به اجزاءه لو قدمه ولهذا احتج بان الامرين واجبان فكيف وقعا تحقق الامتثال وعلى هذا فلا منافاة بين كلاميه لجواز وجوب تقديم الإزالة بدون اشتراطه في صحة التيمّم فاللازم منه على تقدير المخالفة ثمّ لا عدم الاجزاء فإذا حمل كلامه في الخلاف على الاجزاء فلا منافاة بينهما ولا يخفى ما فيه من
التكلّف والتعسّف امّا الأول فظاهر وامّا الثاني فلان الحكم