هما لا يفتقران إلى علاج زائد يصيران به نوعا لا يصدق عليه الأرض بل قد صارا نوعا حين ما كانا جزء من الأرض ويصدق عليهما الأرض حينئذ وانما افتقرا إلى مجرد طبخ لظهور آثارهما وبمجرّد الطبخ لا يخرج الشيء عن الاسم الذي كان عليه وحقيقته وان صدق عليه به اسم آخر أيضا كما يقولون في الطين إذا طبخ خزفا أو آجرّا بخلاف نحو الذهب والفضة فإنهما أيضا يفتقر ان إلى علاج زائد يصير ان به حقيقة أخرى ونوعا آخر فتدبّر
قوله ولا النورة والجصّ
كان ذكرهما بالخصوص بعد المنع من مطلق المعادن مع أنهما يعدّان منها عندهم بناء على عدم ظهور دخولهما في المعادن عرفا ولوقوع الاختلاف في خصوصهما كما سنشير اليه فافهم
قوله بعد خروجهما عن اسم الأرض بالاحراق
إذا قيل بخروجهما بالإحراق عن اسم الأرض فالامر كما ذكره لكن خروجهما عنه به غير ظاهر واحتمال الخروج لا يضرّ هنا بعد صدق اسم الأرض عليهما أولا إذ الأصل عدم الخروج فما نقل عن السيّد المرتضى وسلّار من جواز التيمم بهما لا يخلو عن جواز وجه ويؤيّده رواية السّكونى المتقدمة آنفا وصحيحة حسن بن محبوب قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجصّ يوقد عليه بالعملة عظام الموتى ويجصّص به المسجد أيسجد عليه فكتب اليّ بخطه ان الماء والنّار قد طهّراه فان ظاهره جواز السجود عليه وهو انما يتم بعدم خروجه عن اسم الأرض بناء على ما سبق من القاعدة المشهورة وقال في المعتبر قال علم الهدى يجوز التيمّم بالجصّ والنورة وقال الشيخان يجوز بأرض الجصّ والنورة وهو حسن ومنع الشافعي ذلك لنا قوله تعالى
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *
والصّعيد وجه الأرض وما ذكره علم الهدى في المصباح وهو رواية السّكونى ونقلها ثمّ قال وهذا السّكونى ضعيف لكن روايته حسنة لأنه ارض فلا يخرج باللّون والخاصية عن اسم الأرض كما لا تخرج الأرض الصّفراء والحمراء انتهى والظاهر انّه حمل الجصّ والنّورة في كلام السيد وكذا في الرواية على ارضهما موافقا لكلام الشيخين فاستحسن كلامهم قال ما قال ولا يخفى بعده بل الظاهر من الجصّ والنورة في كلام السيّد والرواية هو نفسهما وحمل كلام المعتبر على تحسين الحكم في نفسهما أيضا والحكم بعدم خروجهما عن اسم الأرض كما يلوح من المدارك ينافي ما نقلنا عنه في الخرف من الحكم بخروجه بالطبخ عن اسم الأرض الا ان يقال إن الطبخ في الخزف يوجب الخروج عنه دونهما بناء على صدّق التراب أو الحجر عليهما بعد الطبخ أيضا وهو يكفى لصدق الأرض بخلاف الخزف لعدم صدق شيء منهما عليه وعدم ظهور صدق الأرض على غيرهما على عكس ما اختاره الشارح حيث حكم بشمول الأرض للخزف دونهما نظرا إلى ما فيهما من الاستحالة بخلاف الخزف والأظهر عندي صدق الأرض عليهما أو على الخزف جميعا لكن عليك بالحائطة مهما تيسّر فتدبّر واعلم أن كلام الشيخ في المبسوط صريح في جوار التيمم بأرض الجص والنورة كما حكاه في هي وصريح أيضا في المنع عن التيمم بالنورة وامّا الجصّ ففيه اشتباه فإنه قال اوّلا ولا يجوز التيمم الا بما يقع عليه اسم الأرض اطلاقا سواء كان عليه تراب أو كان حجرا أو جصّا أو غير ذلك ثمّ قال إذا اختلط التراب بالذريرة أو الكحل أو النورة وغير ذلك لم يجز التيمم به لأنه ليس بتراب ولا ارض مطلق الّا ان يكون قدرا مستهلكا وقال في موضع آخر والجصّ والنورة يجوز التيمّم به وأنت خبير بان ظاهر الجصّ في كلامه أولا هو نفس الجصّ وحينئذ يكون مذهبه تجويز التيمم به والفرق بينه وبين النورة ولا يبعد ذلك لان الاستحالة في النورة اظهر منها في الجصّ ويمكن حمله على الأرض الجصيّة كما في كلامه الأخير وحينئذ لا يظهر فرق بينهما وفي الخلاف منع من النورة ولم يتعرض للجص أصلا وفي النهاية لم يتعرض لنفس الجصّ والنورة بل منع من التيمم بالمعادن كلّها وجوز التيمّم بالأحجار وبالأرض الجصيّة وبأرض النورة إذا لم يقدر على التراب
قوله امّا قبله فلا
لصدق اسم الأرض عليهما حينئذ قطعا وان كان قد يئولان إلى المعدن لعدم تناول المعدن لهما قبله كذا في شرح الارشاد ونقل فيه عن ابن إدريس انه منع منهما حينئذ أيضا لكونهما معدنا وضعّفه وكلامه في السّرائر هكذا امّا ما به يكون التيمم فالتراب الطّاهر والأرض الطاهرة وكل ما جرى مجراهما مما يقع عليه اسم الأرض بالاطلاق ولا يتغير تغيّرا يسلبه هذا الاسم ولا يجوز التيمم بجميع المعادن وتعداد ذلك يطول وقد أجاز قوم من أصحابنا التيمم بالنورة والصحيح الأول انتهى وهو لا يدل على ما نقل هذا واعتبر الشيخ في النهاية في جواز التيمم بهما وبالحجر فقد التراب واعترض عليه صاحب المدارك هاهنا أيضا بمثل ما نقلنا عنه في الحجر ولعلّ الوجه هاهنا أيضا ما ذكرنا هناك من أحد الوجهين فتذكر
قوله على اشهر القولين
ونقل عن ابن الجنيد المنع من التيمم بالسّبخ لشبهه بالملح ولا يخفى ضعفه قال في الذكرى وردّ بتيمّم النّبى ص من ارض المدينة والسّبخ غالب عليها
قوله لشبههما بأرض المعدن
اثبات الأحكام الشرعية بمثل هذه الوجوه كما ترى فالتعويل هنا على ما ادعاه في المعتبر فان ذكر ان جواز التيمم بهما على كراهية فيهما مذهب فقهائنا اجمع عدا ابن الجنيد فإنه منع من السبخ واحتمل في المدارك كون الوجه فيهما التّفصي من احتمال خروجهما عن الحقيقة الارضيّة أو الخروج من خلاف ابن الجنيد في السّبخ ومن خلاف بعض العامة في الرمل وهو أيضا لا يخلو عن ضعف سيّما الثاني في الثاني فتدبّر
قوله وهي ما ارتفع من الأرض للنص
كأنه أشار به إلى رواية النوفلي عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام لا وضوء من موطأ قال النوفلي يعنى ما تطأ عليه برجلك ورواية غياث بن إبراهيم أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال نهى أمير المؤمنين ع ان يتيمم الرّجل بتراب من اثر الطريق
قوله وهو الضرب على الأرض
وذلك للاجماع على ما نقله في شرح القواعد على وجوب الضرب أو الوضع ودلالة الاخبار المتظافرة عليه وهو اوّل افعاله المفروضة فيجب مقارنة النّية له لكن كلام العلّامة رحمه الله في النهاية هنا مضطرب فتارة حكم بانّ اوّل افعاله المفروضة الضرب باليدين على الأرض ومع ذلك حكم بعدم تضيق النية عنده بل يجوز تأخيرها إلى اوّل المسح قال ولا يجوز تأخيرها عن اوّل فعل وجب ولا يشترط بقائها حقيقة بل حكما فلو قارنت النيّة اوّل الفعل ثمّ غربت قبل مسح شيء من الوجه فالأقوى الصّحة ولو غربت في أثناء المسح صح قطعا وتارة حكم بانّ الواجب في التيمم نقل التراب فلو تعرّض لمهب الرّيح فسقت عليه التراب فأمرّ اليد عليه لم يصح ثمّ قال وليس النقل جزء من التيمم بعد اخذ التراب قبل المسح لم يبطل ما فعله كما لو احدث بعد اخذ الماء في كفّه وحينئذ لو غربت النية بعد النقل قبل المسح وجب اعادتها ولا يخفى ضعف ما ذكره لان مع الحكم بوجوب الضرب أو النقل ودلالة الاخبار المتظافرة على الأول بل الاجماع أيضا على ما نقلنا من اين علم خروجه من افعال التيمم مع أن ظاهر الحال أيضا ان يكون إصابة الطهور باطن الكفين أيضا مقصودا لنفسه كظهرهما والفرق بينه وبين اخذ الماء للطهارة المائية ظاهر لعدم ما يدل على وجوبه ولأنهما يغسلان على حدّة نعم لو توقف الغسل عليه فإنما يجب من باب المقدّمة على القول بوجوبها ولهذا لو غمس الأعضاء في الماء اجزاء كما صرّح به في الذكرى وشرح الارشاد بخلاف الضرب