القبر هنيئة ثمّ وان وامّا استحباب وضعها عند رجليه فهو مخصوص بالرّجل لما سيذكر ان المرأة توضع تمايلى القبلة وعلّل ذلك بأنه أيسر لفعل ما هو المستحبّ من ارسال الرّجل سابقا برأسه والمرأة عرضا واختيار خصوص جهة القبلة فيها لشرفها فتأمّل ونقل الرجل بعد ذلك في ثلاث دفعات اى الدّفعات الثلث بعد وضعها قرب القبر كما هو ظاهر عبارات الأكثر وصريح بعضها كالمنتهى فلا يتوهم ان النقل ثلثا مع الوضع الأول ثمّ ظاهر جمع منهم اطلاق الحكم بالنسبة إلى الرّجل والمرأة كما في هي والفقيه وفي المبسوط والنهاية خصّه بالرجل كما فعله هنا
قوله والسّبق برأسه حالة الانزال
ومستندهم مرفوعة عبد الصمد بن هارون قال قال أبو عبد اللّه ع إذا أدخلت الميّت القبر ان كان رجلا يسلّ سلّا والمرأة تؤخذ عرضا لأنه استر ورواية زيد بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال يسلّ الرجل سلّا وتستقبل المرأة استقبالا ويكون أولى النّاس بالمرأة في مؤخرها وفي أكثر الاخبار اطلاق سل الميت من قبل رجلي القبر من غير تفصيل لكن الشيخ في الخلاف ادعى الاجماع على أن المرأة تنزل عرضا من قدّام القبر فليتبع
قوله والاخبار خالية عن الدفعات
بل ليس فيها الا وضعها قرب القبر ثمّ نقلها اليه كما نقلنا من صحيحة عبد اللّه بن سنان وروايتي محمد بن عجلان ومحمد بن عطية لكن الصدوق رحمه الله في علل الشرائع نسبها إلى الرواية حيث نقل رواية محمد بن عجلان ثمّ قال وروى في حديث آخر إذا اتيت بالميّت القبر فلا تقدح به القبر فان للقبر اهوالا عظيمة وتعوّذ من هول المطّلع ولكن ضعه قرب شفير القبر واصبر عليه هيئته ثمّ قدمه قليلا واصبر عليه ليأخذ أهبته ثمّ قدمه إلى شفير القبر ولا يخفى ان ظاهر قوله ع ثمّ قدمه إلى شفير القبر انه يقدم إلى شفيره ويصبر عليه ثمّ ينزل إلى القبر والا لكان الظاهر أن يقال ثمّ ينزل إلى القبر وعلى هذا فينطبق على ما ذكره الأصحاب من النقل ثلث دفعات بعد وضعه قرب القبر ويدل أيضا على المكث شفير القبر ظاهر رواية يونس قال حديث سمعته عن أبي الحسن عليه السلام ما ذكرته وانا في بيت الا ضاق علىّ يقول إذا اتيت بالميّت شفير قبره فأمهله ساعة فإنه يأخذ أهبة للسّؤال فتأمل
قوله ونزول الأجنبي معه لا الرحم
يعنى ليس المراد استحباب نزول الأجنبي بل استحباب ان لا ينزل الا الأجنبي وكراهة نزول الرّحم واستدل في المعتبر على كراهة نزول الرحم في الرجل بان ذلك يقسى القلب والرحمة صفة مرادة من اللّه تعالى وعلى استحبابه في المرأة بأنها عورة وبرواية السكوني عن أبي عبد اللّه ع قال قال أمير المؤمنين عليه السلام مضت السّنة من رسول اللّه ص ان المرأة لا يدخل قبرها الا من كان يراها في حياتها انتهى ولا يخفى ضعف التعليل الأول واستنباط مما ورد في رواية عبيد بن زرارة من منع أبى عبد اللّه ع من طرح التراب على ذوى الارحام معللا بان ذلك يورث القسوة في القلب ومن قسا قلبه بعد من ربّه مشكل جدا إذ لعل ايراث طرح التراب للقسوة كان بالخاصية فلا يمكن قياس غيره عليه مما يتوهّم فيه ذلك بل ربما صار مثل ذلك سببا لرقة القلب كيف والايراث المذكور يتوهم في غير النزول أيضا من حضور جنازته وتولى تجهيزه وتكفينه وتلقينه وغير ذلك ممّا لم يقولوا بكراهة على أنه قد ورد في رواية عبد اللّه بن محمد بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ان الوالد لا ينزل في قبر ولده والولد ينزل في قبر والده وفي رواية عبد اللّه بن العنبري قال قلت لأبي عبد اللّه ع الرجل يدفن ابنه فقال لا يدفنه في التراب قال قلت فالابن يدفن أباه قال نعم لا باس وفي رواية عبد اللّه بن راشد عن أبي عبد اللّه ع قال الرجل ينزل في قبر والده ولا ينزل الوالد في قبر ولده فالظاهر تخصيص بالوالد الكراهة لا لتعميم في سائر الارحام على ما ذكروه خصوصا في الولد كما أشار اليه الشارح رحمه الله هنا مع ما ورد فيه من الاخبار بعدم المنع وامّا حمل تلك الأخبار على خفة الكراهة في الولد كما أشار اليه في شرح الشرائع فإنما يتجه لو كان لهم دليل صالح على العموم وقد عرفت حال دليلهم ويؤيد أيضا عدم عموم الكراهة بما هو المشهور من نزول أمير المؤمنين ص والعبّاس إلى قبر النّبى ص وما روى في اخبارنا من امر النّبى ص حين دفن ابنه أمير المؤمنين ص بنزوله والحاده إبراهيم وانه نزل فالحده في لحده وفيه أنه قال النّاس عند ذلك أنه لا ينبغي ان ينزل في قبر ولده إذ لم يفعل رسول اللّه فقال لهم رسول اللّه ص يا ايّها النّاس انه ليس عليكم بحرام ان تنزلوا في قبور أولادكم ولكن لست آمن إذا حل أحدكم الكفن عن ولده ان يلعب به الشّيطان فيدخله عند ذلك من الجزع ما يحبط اجره هذا وبعد ما كتبت ما ذكرنا رايت انّ العلامة رحمه الله في هي حكم أولا باستحباب ان ينزل إلى القبر الوليّ أو عن يأمره الولي ان كان رجلا وان كان امرأة لا ينزل الا زوجها أو ذو رحم لها وقال إنه وفاق العلماء واستدل عليه برواية الجمهور عن علىّ ع أنه قال انما يلي الرجل أهله وبرواية أبى داود انه لما توفى النّبى ص ألحده العبّاس وعلى واسامة وبما سبق في رواية محمد بن عجلان فليكن أولى النّاس به عند رأسه وبما نقلنا من رواية السّكونى في المرأة وبانّها حاله يطلب فيها الرفق بالميّت فكان ذو الرحم أولى ثمّ ذكر بعد ورقتين تقريبا انه يكره للأب ان يهيل التراب على ولده وكذا ذو الرحم لرحمه واستدل بما نقلنا من رواية عبيد بن زرارة ثمّ قال يكره لما ذكرنا ان ينزل إلى القبر أيضا للعلة ولا يخفى ان الجمع بين الكلامين لا يخلو عن اشكال وقد ظهر بما قررنا قوة كلامه الأول وضعف الأخير فتأمل وامّا المرأة فما نقل من رواية السكوني فيها يفيد المنع عن نزول غير من يجوز له النظر من غير تخصيص بالرحمن على ما ذكره فلا باس بالمحرم بالمصاهرة أو الرضاع بل مطلقا على ما هو الأقوى فيها وينبغي أيضا تخصيص الرحم في كلامهم بالمحرم منه فيخرج نحو ابن العمّ والخال وعلى هذا فالمراد بالأجنبي في قوله ثمّ أجنبي صالح ما يتناول غير المحرم من الرحم فافهم
قوله والزوج أولى بها منه
لما سبق في بحث الغسل من موثقة إسحاق ابن عمّار الزوج أحق بالمرأة حتى يضعها في قبرها فتذكره
قوله فامرأة صالحة
لعلّ التقييد بالصّالحة لاستحباب اختيارها والّا فمقتضى رواية السّكونى تقديم غير الصّالحة أيضا على الأجنبي وفي هي ذكر ان الرّجال أولى بدفن الرجال بلا خلاف بين العلماء لأنه فعل يحتاج إلى من يكون له بطش وقوّة والنساء ليس كذلك ثمّ ذكر ان الرّجال أولى بدفن النساء أيضا واستدلّ أيضا بالتعليل السّابق وبان النّبى ص لما ماتت ابنه امر أبا طلحة فنزل في قبرها وبعدم فعل النساء ذلك في عهد النّبى ص ولا في عهد أحد من أصحابه ولا يخفى ان ظاهره تعميم الحكم من غير تخصيص بصورة وجود الرحمن الرحم من الرجال فتأمل
قوله وحلّ عقد الأكفان
المستند مع الاجماع على ما نقله في المدارك صحيحه أبى حمزة قال قلت لأحدهما يحل كفن الميّت قال نعم ويبرز وجهه وصحيحة علىّ بن الحكم عن رجل عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّه ع عن عقد كفن الميت قال إذا أدخلته القبر فحلّه كذا في التهذيب فما في هي في الصحيح عن أبي بصير كما ترى الا أن تكون قد نقلت في موضع آخر أيضا على ما وصفه فليراجع وكما يستحب حلّ عقد الكفن يستحب أيضا للمنزل حلّ ازراره كما قال المفيد وجماعة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 130
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٣٠