فيقول من مات من آل محمّد ص وظاهره اختصاص الحكم ببنى هاشم ويمكن الجمع بان فعله ص لعلّه كان مخصوصا بقبور بني هاشم لمصلحة رآها فيه فلا ينافي في عموم استحباب الوضع من غيره ص لغيرهم أو بان الحكم لعله كان خاصّا في زمانه ص لمصلحة فيه وعامّا بعده ولعلّ هذا أولى فان الظاهر عدم موضع غيره على قبور بني هاشم ولا على قبور غيرهم أيضا إذ مع اختلاط آثار الأكفّ في القبور مطلقا أو في قبور بني هاشم يبعد ما نقل في الخير من معرفة الغريب أو المسافر اثر كفّ رسول اللّه فالظاهر أن يقال باختصاص الحكم في زمانه ص به ص وبالنسبة إلى بني هاشم لما أشير اليه من الفائدة وبعمومة بعد ذلك كما هو ظاهر الخبرين وفي رواية إسحاق بن عمّار قال قلت لأبي الحسن الاوّل ع أصحابنا يضعون شيئا إذا حضروا الجنازة ودفن الميّت لم يرجعوا حتى يمسحوا أيديهم على القبر أفسنّة ذلك أم بدعة فقال ذلك واجب على من لم يحضر الصّلاة عليه وقريب منه رواية محمد بن إسحاق قال قلت لأبي الحسن الرّضا ع شيء يصنعه الناس يضعون أيديهم على القبر إذا دفن الميّت قال انما ذلك لمن لم يدرك الصّلاة عليه فاما من أدرك الصّلاة فلا وظاهرهما اختصاص الحكم بمن لم يدرك الصّلاة ويمكن حملهما على تاكّده بالنسبة اليه فلا ينافي عموم أصل الحكم ولعلّ في الخبر الأول اشعار اليه فافهم
قوله مترحما عليه بما شاء من الالفاظ
لعموم ما ورد في استحباب الترحم على الميّت مطلقا من غير تعيين لفظ خاص وانّما كان ما ذكره أفضل لوروده بخصوصه في رواية محمد بن مسلم قال كنت مع أبى جعفر ع في جنازة رجل من أصحابنا فلما ان دفنوه قام ع إلى قبره فحثا عليه ممّا يلي رأسه ثلثا بكفّه ثمّ بسط كفّه على القبر ثمّ قال اللّهمّ جاف الأرض الخ
قوله وكذا يقوله كلما زاره مستقبلا
هذا ليس في الرّواية وكان الشارح ذكره بناء على عموم استحباب الدعاء للميت مطلقا وعند زيارته فبالمأثور أفضل خصوصا مع تناسب المورد والأولى ان يدعو وقت الزيارة بما في رواية محمد بن مسلم في الفقيه وطريقه اليه صحيح قال قلت لأبي عبد اللّه ع الموتى نزورهم فقال نعم قلت فيعلمون بنا إذا اتيناهم فقال اى واللّه انهم ليعلمون بكم ويفرحون بكم ويستانسون إليكم قلت فأيّ شيء نقول إذا اتيناهم قال قل اللّهمّ جاف الأرض عن جنوبهم وصاعد إليك أرواحهم ولقّهم منك رضوانا واسكن إليهم من رحمتك ما تصل به وجدتهم وتونس به وحشتهم انّك على كل شيء قدير وروى أيضا مرسلا عن الرضا ع أنه قال ما من عبد زار قبر مؤمن فقرأ عنده
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
سبع مرّات الا غفر اللّه له ولصاحب القبر وقد سبق صحيحة علىّ بن بلال أيضا في قراءة انا أنزلناه سبع مرّات وفي رواية عمرو بن أبي المقدام قال مررت مع أبى جعفر ع بالبقيع فمررنا بقبر رجل من أهل الكوفة من الشيعة فقلت لأبي جعفر ع جعلت فداك هذا قبر رجل من الشيعة قال فوقف عليه ثمّ قال اللّهمّ ارحم غربته وصل وحدته وانس وحشته واسكن اليه من رحمتك رحمة يستغنى بها عن رحمة من سواك والحقه بمن كان يتولّاه ثمّ قرء انّا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرّات وامّا ما ذكره من الاستقبال فيدلّ عليه رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال سألت أبا عبد اللّه ع كيف أضع يدي على قبور المسلمين فأشار بيده إلى الأرض فوضعها عليها وهو مقابل القبلة وهذه الرواية أيضا تدل على عموم استحباب وضع اليد على قبور المسلمين وعدم الاختصاص ببنى هاشم فافهم
قوله وتلقين الولي أو من يأمره إلى آخره
لرواية جابر بن يزيد عن أبي جعفر ع قال ما على أحدكم إذا دفن ميّته وسوّى عليه وانصرف عن قبر وان يتخلّف عند قبره ثمّ يقول يا فلان بن فلان أنت على العهد الذي عهدناك به من شهادة ان لا اله الّا اللّه وان محمّدا رسول اللّه وانّ عليّا أمير المؤمنين امامك وفلان وفلان حتى يأتي على آخرهم فإنه إذا فعل ذلك قال أحد الملكين لصاحبه قد كفينا الوصول اليه ومسئلتنا إياه فإنه قد لقّن فينصر فان عنه ولا يدخلان اليه ورواية يحيى بن عبد اللّه قال سمعت أبا عبد اللّه ع يقول ما على يلقى أهل الميت منكم ان يدرءوا عن ميّتهم لقاء منكر ونكير قال قلت كيف يصنع قال إذا فرد الميّت فليتخلف عنده أولى النّاس به فيضع فمه عند رأسه ثمّ ينادى با على صورته يا فلان بن فلان أو يا فلانه بنت فلان هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة ان لا اله الّا اللّه وحده لا شريك له وانّ محمّدا عبده ورسوله سيّد النّبيين وانّ عليّا أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين وانّ ما جاء به محمّد حقّ وانّ الموت حقّ والبعث حقّ وان اللّه يبعث من في القبور قال فيقول منكر لنكير انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته وما رواه الصدوق في العلل عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه ع قال وينبغي ان يتخلف عند قبر الميت أولى الناس به بعد انصراف الناس عنه ويقبض على التراب بكفّيه ويلقنه ويرفع صوته فإذا فعل ذلك كفى الميت المسألة في قبره ولا يخفى ان الخبرين الأخيرين ظاهرهما اختصاص هذا التلقين بالولي ولا يبعد استفادته من الأول أيضا فتجويزهم لغيره ممن يأمره الولي كما ذكره هنا أو لبعض المؤمنين ان لم يوجد الولي على ما في هي كأنه بناء على ظهور الغرض كما يشعر به التعليل الوارد فيها فالتخصيص بالولي كأنه للاشعار بأولويته وانّ الامر اليه ويؤيّد ذلك ما في الرواية الجمهور عن أبي امامة الباهلي ان النبي صلّى اللّه عليه وآله قال إذا مات أحدكم فسوّيتم عليه التراب فليقم أحدكم عند رأس قبره ثمّ ليقل الخبر ثمّ فيما عندنا من في والتهذيب والفقيه قد ذكر في الخبر الثاني في المؤنث أيضا اسم أبيها كما نقلنا وفي شرح الارشاد المحقق الأردبيلي أو يا فلانه بنت فلانه ثمّ قال وفيها دلالة على ذكر المؤنث باسمها واسم امّها لا أبيها وفي رواية الجمهور انما ذكر المذكر وأضيف إلى الامّ وفيها قال يا رسول اللّه فإن لم يعرف امّه قال فلينسبه إلى حوّاء ثمّ لا يخفى دلالة الخبر الأول والأخير على اختصاص هذا التلقين بما بعد الدفن وامّا الخبر الثاني فيمكن تعميمه بحيث يشمل ما إذا افرد الميت وانصرف الناس بعد الفراغ من الصّلاة وان لم يدفن إرادة نقله أو نحوها الا ان يثبت عدم حضور منكر ونكير الا بعد الدفن واللّه تعالى يعلم
قوله بصوت عال
الظاهر أن مستنده الرواية الثانية فينبغي تبديله بأعلى صوته موافقا لها نعم ما ذكره موافق لرواية العلل وقال في شرح الارشاد وليكن ذلك بأعلى صوته قال الأصحاب وهو مشعر بعدم النص عليه ففيه غفلة فلا تغفل
قوله الّا مع التقية
لإنكار الجمهور هذا التلقين مع وروده في رواياتهم الّا جماعة من الشافعيّة فإنهم استحبّوه ويمكن أيضا ان يكون التقية باعتبار ذكر الأئمة عليهم السلام لكن ينبغي حينئذ تخصيص السرّ بذلك ان أمكن
قوله ويتخير الملقن في الاستقبال والاستدبار
وبل في كل الجهات لعدم التعيين في النصّ لكن لما اعتبر جماعة كابن إدريس والعلامة استقبال القبلة والقبر وجماعة كابن البرّاج وأبى الصّلاح استدبار القبلة خصّ التخيير بهما ردّا على القولين ويمكن ان يكون التخصيص