الذي ذكره الشّارح استحباب الدخول أيضا من قبل الرّجلين لمن أراد دخوله للتلقين ونحوه بعد وضع الميّت ولم يتعرّضوا له وفي مرفوعة سهل بن زياد قال قال يدخل الرجل القبر من حيث شاء ولا يخرج الا من قبل رجليه
قوله والإهالة
اى الصّب والروايات باستحبابها متظافرة وينبغي تثليثها لحسنة داود بن النعمان عن أبي الحسن عليه السّلام ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع وان يهيل بالكفين لما نذكره من رواية محمد بن الأصبغ ولرواية محمد بن مسلم المذكورة على ما في التهذيب فان فيها فيه فحشا مما يلي رأسه ثلثا بكفّيه لكن فيما عندنا من في بكفّه فلا يدلّ عليه وينبغي ان يقول عنده ايمانا بك وتصديقا ببعثك على ما في الكافي وفي التهذيب بنبيّك هذا ما وعدنا اللّه ورسوله ففي رواية السّكونى انّ أمير المؤمنين ع قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول من حثا على ميّت فقال هذا القول اعطاء اللّه بكلّ ذرّة حسنة واما كونها بظهور الأكف على ما ذكره الأصحاب فلرواية محمد بن الأصبغ عن بعض أصحابنا قال رايت أبا الحسن ع وهو في جنازة فحثا التراب على القبر بظهر كفّيه وقد ذهل عنها صاحب المدارك فحكم بعدم وقوفه فيه على اثر نعم ما ذكروه من الاسترجاع في هذه الحالة لم أقف فيه على نصّ بالخصوص كما ذكره صاحب المدارك أيضا فكأنه مأخوذ من العمومات واللّه تعالى يعلم
قوله غير الرّحم
قد مرّ في نزول بحيث الأجنبي ما يدلّ على استثناء الرّحم من رواية عبيد بن زرارة فتذكّر
قوله مقدار اربع أصابع مفرّجات
الرّوايات في دفعه اربع أصابع كثيرة لكن في بعضها مطلقة كحسنة حماد بن عثمان بإبراهيم في حكاية وصيّة الباقر ع للصّادق ع وفيها ان يرفع قبره اربع أصابع ويرشّه بالماء وكذا رواية عبد الا على التي في أصول في الكافي تلك الحكاية بدون ذكر الرّش ورواية أمان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال يدعا للميّت حين يدخل حفيرته ويرفع القبر فوق الأرض اربع أصابع وفي بعضها مقيّدة بالمفرجات كرواية عبيد اللّه الحلبي ومحمد بن مسلم بسند موثق حسن عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال امرني أبى ان اجعل ارتفاع قبره اربع أصابع مفرجات وذكر ان الرش بالماء حسن ورواية محمد بن مسلم أيضا في الصحيح أو الحسن عن أحدهما ع وفيها ويلزق القبر بالأرض الا قدر اربع أصابع مفرجات ويربع قبره وفي بعضها مقيدة مضمومة وعليها ابن أبي عقيل كموثقة سماعة عن أبي عبد اللّه ع وفيها ويرفع قبره من الأرض قدر اربع أصابع مضمومة وينضح عليه الماء ويخلى عنه ويمكن الجمع بالتخيير بين الأربع المضمومة إلى المفرجة كما خيّر الشارح رحمه الله تبعا لابن زهرة بين المفرجات إلى شبر جمعا بين ما نقلنا وما روى أن قبر النّبى ص رفع شبرا من الأرض كما وقع في رواية إبراهيم بن علي عن جعفر عن أبيه ع في التهذيب ومثله رواية الحسين بن علي الواقفي في العلل ولا يخفى ان المفرجات أقوى سند أو أقرب إلى الشبر فالترجيح لها وظاهر المفيد وجماعة كراهة الزيادة على الأربع المفرجات فلعلّهم جعلوا الشبر على تقدير صحته مخصوصا بقبر النّبى فتأمل
قوله اغتفر رفعه عن أعلاها إلى آخره
اى لنا رفعه بالقدر المذكور عن أعلاها ويغتفر ح زيادة رفعه عن أدناها ويتأدى السّنة أيضا برفعه عن أدناها بالقدر المذكور وان لم يرفع عن أعلاها كذلك أو المراد يغتفر الرفع عن أعلاها اى يسقط استحباب ذلك وانما المسنون الرفع عن أدناها كك والأول أولى واظهر فتدبّر
قوله لانّه من شعار النّاصبة
اى العامة فان جلهم بل كلّهم ناصبة عند التحقيق والمراد أكثرهم والا فالشافعيّة وافقونا في استحباب التسطيح
قوله مع اعترافهم بأنه خلاف السّنة نقل في هي هذا الاعتراف عن ابن أبي هريرة منهم وكذا في الجهر بالبسملة
قوله وصبّ الماء عليه
لا خلاف في استحباب رشّ القبر بالماء بعد الفراغ منه وقد ورد به روايات منها حسنة حماد بن عثمان ورواية الحلبي ومحمّد بن مسلم وموثقة سماعة المتقدمة آنفا ومنها روايتا إبراهيم بن علي والحسين بن علي المتقدّمتان آنفا أيضا فان في آخرهما وان النّبى ص امر برشّ القبور ومنها حسنة زرارة بإبراهيم قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام إذا فرغت من القبر فانضحه ثمّ ضع يدك عند رأسه وتغمز كفّك عليه بعد النضح ومنها حسنة ابن أبي عمير أيضا بإبراهيم عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه ع في رش الماء على القبر قال يتجافى عنه العذاب ما دام النّدى في التراب إلى غير ذلك من الرّوايات ولا يخفى اطلاق تلك الرّوايات ودلالتها على اجزاء النّضح كيفما اتفق والذي يدل على استحباب ما ذكره من الكيفيّة هو رواية موسى بن أكيل النّميرى عن أبي عبد اللّه ع قال السّنة في رش الماء على القبر ان يستقبل القبلة ويبدأ من عند الرأس إلى عند الرّجل ثمّ يدور على القبر من الجانب الآخر ثمّ يرش على وسط القبر فكك السّنة فيه وأنت تعلم أن مفادها استحباب رش الوسط مطلقا لا صبّ الفاضل ان فضل ولا صبّ تمامه كما هو ظاهر كلام الأصحاب فافهم
قوله وليكن الصّابّ مستقبلا
يدلّ عليه الرواية السّابقة وكان المراد بالاستقبال الاستقبال في أول الصّب حتى يتم ما ذكر فيها من الدور الا ان لا يحمل على دوران الصّاب بل على إدارة الماء مع وقوف الصّابّ مستقبلا وكان هذا ظاهر كلام الأصحاب فافهم
قوله وظاهر الاخبار ان الحكم
اى وضع اليد على الكيفية المذكورة كما يشعر به قوله فلا يستحب تأثيرها بعدها اى لا يستحب وضع اليد مؤثرة بعد هذه الحالة وامّا أصل وضع اليد فيستحب بعد هذه الحالة أيضا كلما زاده لصحيحة علي بن بلال عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرّضا عليه السلام من إلى قبره أخيه ثمّ وضع يده على القبر وقرء انّا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرّات امن من يوم الفزع الأكبر أو يوم الفزع
قوله وامّا تأثير اليد في غير التراب كالرّمل فليس بسنّة مطلقا
اى لا عند الفراغ من الدفن بعده ولا بعده أو أصلا لا بحسب ظاهر الرّواية ولا بحسب الاحتمال الغير الظاهر بخلاف الأول فإنه وان كان ظاهر الخبر اختصاص الاستحباب بهذه الحالة لكن يمكن على بعد الاستحباب وبعد حشو التراب ونضح الماء مطلقا في هذه الحالة وكلما زاده بخلاف ذلك في غير التراب لاختصاص صريح الخبر بالتراب فلا وجه للحكم بالاستحباب في غيره أصلا ولا يخفى انّ الصحيحة التي نقلها وان اختص بالتراب لكن ما نقلنا آنفا من حسنة زرارة أيضا يشمل باطلاقه غير التراب أيضا فالظاهر الحكم بعموم الاستحباب وحمل التخصيص بالتراب في الصحيحة على انّه ورد مورد الغالب نعم ظاهر تلك الحسنة أيضا ما ذكره أولا من التخصيص بهذه الحالة فتأمل ثمّ لا يخفى ان ظاهر الخبرين العموم بالنسبة إلى من حضر تلك الحالة وكذا الميّت ولكن حسنة زرارة بإبراهيم عن أبي جعفر ع قال كان رسول اللّه ص يضع لمن مات من بني هاشم شيئا لا يضعه بأحد من المسلمين كان إذا صلّى على الهاشمي ونضح قبره بالماء وضع رسول اللّه ع كفّه على القبر حتى ترى أصابعه في الطين وكان الغريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة فيرى القبر الجديد عليه اثر كفّ رسول اللّه ص
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 132
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٣٢