على ما ذكرنا فتأمّل
قوله وليس بالوجه
إذ بعد تسليم قصد الوجوب والنّدب يمكن ان يقصد لكلّ منهما ما هو وظيفته كما نقلنا عن كره واستشكله في كرى وتبعه صاحب المدارك بأنه فعل واحد من مكلّف واحد فكيف يقع على الوجهين وحكم في الذكرى بأنه يمكن الاكتفاء بنيّة الوجوب لزيادة الندب تأكيدا قال في المدارك وهو مشكل أيضا لان الوجوب مضادّ للنّدب فلا يكون مؤكّدا له والحق انه ان لم يثبت الاجتزاء بالصّلاة الواحدة هنا بنص أو اجماع وجب نفيه لان العبادة كيفيّة متلقاة من الشارع فيقف اثباتها على النقل وان ثبت الاجتزاء بذلك كان الاشكال مندوفا للنصّ كما في تداخل الأغسال الواجبة والمستحبّة وعلى هذا فيكون المراد ان الغرض المطلوب من الطفل يتأذى بالصّلاة الواجبة على هذا الوجه كما تتادّى وظيفة غسل الجمعة بايقاع غسل الجنابة في ذلك اليوم انتهى ولا يخفى ضعف ما اورداه من الاشكال على كره لجواز اتّصاف محلّ واحد بوصفين متنافيين من جهتين وهنا كذلك لان الوجوب بالنّسبة إلى أحد الميّتين والاستحباب بالنسبة إلى الآخر فلا يمتنع اجتماعهما في صلاة واحدة وكذا الحكم في نظائره كالأغسال فانّ الغسل الواحد يجوز ان يكون واجبا باعتبار انه يحصل به رفع الجنابة ومستحبّا باعتبار انّه يحصّل به وظيفة الجمعة وما أورده في المدارك على كرى متجه لكن ما ذكره هو من التحقيق أيضا ليس بشيء لان اجتزاء الصّلاة الواحدة على الجنائز المتعددة في الجملة كأنه لا خلاف فيه ووردت به النصوص أيضا مطلقة والكلام في أنه هل يجوز ذلك مع اختلاف الميّتين أيضا كما هو المشهور لإطلاق النّصوص وظاهر خصوص بعضها أيضا وان كان غير نفى السّند أولا يجوز ذلك لمخالفته للقواعد لما ذكروه من الاشكال فيجب ان يخصّ الاجماع والنّصوص بصورة عدم الاختلاف في الوجه ويطرح النصّ الخاصّ لو لم يمكن تأويله وعلى تقدير ثبوت الاجماع أو النص في صورة الاختلاف أيضا فالغرض تخصيص تصحيح الحكم بحيث يوافق أصولهم وقواعدهم وعلى هذا فما ذكره من التفصيل والترديد لا وقع له وامّا ما ذكره في دفع الاشكال فضعيف لانّه ان أراد يتادّى الغرض من الصلاة على الطفل بالصّلاة الواجبة على هذا الوجه تادّيه بالصّلاة الواجبة على البالغ من غير قصد الصّلاة على الطفل فهو مع بعده وغرابته مما لم يقل به الأصحاب لأنهم يشترطون قصد كل من الخبائز نعم لا يبعد ما ذكره في الأغسال إذ يمكن ان يكون الغرض فيها هو التنظيف فعند الاتيان بغسل الجنابة يوم الجمعة يحصل ما هو الغرض من التنظيف فيها فتتأدى به وظيفة غسل الجمعة أيضا وامّا تادّى وظيفة الصّلاة على أحد بالصّلاة على غيره بمجرّد حضوره عنده فهو غريب جدّا وان أراد به تادّيه بالصّلاة بقصد الوجوب على الطفل أيضا فيتجه عليه انه إذا لم تكن الصّلاة عليه واجبة فكيف يمكن قصد الوجوب بالنسبة اليه وان تمسّك بما في الذكرى من أن الوجوب تأكيد للندب فقد رده هو نفسه وان أراد تادّيه بقصد الطفل أيضا لكن لا في الوجوب بل في أصل الصّلاة وانما الوجوب باعتبار البالغ فقط ففيه ان الكلام مبنى على ما هو المشهور بينهم من وجوب قصد الوجه في كلّ عبادة فعلى تقدير قصد الصّلاة على الطفل لا بدّ على رأيهم من قصد الوجه أيضا وهو النّدب بالنسبة اليه فتأمّل
قوله والرّواية قاصرة عن إفادة المدّعى إذ ظاهرها إلى آخره
كأنه أشار بقوله ظاهرها إلى أنه يمكن حملها على ما ذكروه بتكلّف بان تحمل على أنه ان شاءوا تركوا الأولى اى قطعوا الصّلاة عليها وتركوها بحالها أو ابتدءوا الصّلاة عليها فلا يرفعوا الأولى ورفعوها ثمّ أتموا التكبيرة على الأخيرة اى اتوا بالتكبير اى الصّلاة عليها تماما ولا يخفى بعده وفيها احتمال آخر أيضا وهو ان تحمل على أنه يتمّم الصّلاة على الأولى حتى يفرغوا من التكبير على الأخيرة أي من الصلاة عليها التي هي صلاة عليهما وإن شاءوا أتموا الصّلاة على الأولى وتستأنف للثانية كما هو الأفضل والمراد انهم ان شاءوا تركوا الأولى حتى يفرغوا من التكبير على الأخيرة اى حتى يضلوا عليها أيضا وان شاءوا رفعوا الأولى واتمّوا التكبير على الأخيرة اى اتوا بصلاة قامة عليها ولعلّ الغرض منه الإشارة إلى عدم الباس بمثل هذا التأخير مع عدم الخوف بل ربما كان أفضل لتنال الأولى بركة الصّلاة على الثانية وهو أيضا بعيد لما في حمل قوله ع وأتموا التكبير على الأخيرة على ما ذكر من التكلّف بل ظاهره ما فهمه المصنف من التشريك في التكبير بعد تمام الصّلاة على الأولى بين تركها حتى يفرغوا من التكبير على الثانية أيضا وبين دفعها واتمام تكبير الأخيرة بعده على أن الرّواية في الكافي والتهذيب هكذا وان شاءوا رفعوا الأولى وأتموا ما بقي على الأخيرة ولا ريب في أن دلالته على التشريك حينئذ اظهر جدّا وكان الشارح وغيره ممن نقل الرّواية على ما ذكر هاهنا تبعوا العلامة حيث نقلها على هذا الوجه امّا سهوا أوفق لا بالمعنى اوّلا فهو نقلها عن الشيخ والظاهر أنه من التهذيب كسائر ما ينقله عنه وهي في التهذيب على ما نفسنا على أنه على تقدير وردوها على ما ذكروه أيضا فيكفي وردوها في الكافي والتهذيب على ما نقلنا مع صحة سندها فتأمل
قوله هذا مع تحريم قطع الصّلاة الواجبة
وفي الذكرى بدل الصّلاة أو مطلق العبادة الواجبة هو الاجماع وظاهر عدم ثبوته فيما نحن فيه والتقييد بالواجبة لعدم تحريم قطع العبادة المندوبة عندنا الا الحج والعمرة لوجوبهما بالشروع وفي الاعتكاف ثلاثة أوج الوجوب بالشروع والوجوب بمضي يومين وعدم الوجوب نعم يكره قطع العبادة المندوبة بالشروع فيها وتتأكد الكراهة في الصّلاة وفي الصوم بعد الزوال كذا في قواعد المصنف رحمه الله
قوله ما كانوا يتعرّضون للنيّة لذلك
اى لكونها امرا قلبيّا هو القصد إلى الفعل إذ لا يمكن فعل بدون القصد اليه فلا حاجة إلى اشتراط النيّة فافهم
قوله ان كان على الجميع أو على الأولى إلى آخره
لا يخفى انه يمكن فرض وقوع الخوف على الأولى فإنه إذا فرض حضور الميّت الثاني في التكبير الثاني ففي صورة القطع والاستيناف تكون الأدعية أربعا أو خمسا وفي صورة التشريك تكون ستّا ولو قيل إنه في صورة الخوف على الأولى لا يلزم من اثقلية التشريك جواز القطع بل له ان يتم الأولى ويستأنف على الثاني فلا مقتضى لجواز القطع فيه فنقول يمكن فرض ان لا يتيسّر رفع الأولى الّا بعد الفراغ من الثانية أيضا فلا ينفع اتمام الأولى والاستيناف للثانية بل يزيد الضّرر فحينئذ يكون القطع اخفّ قطعا هذا ولا يخفى انه في صورة الخوف على الجميع أيضا يتوجّه ما ذكرنا ولا يجرى فيه القول المذكور أصلا ولا يخفى أيضا انه ما ذكرنا من جواز فرض ان لا يتيسّر رفع الأولى الا بعد الفراغ من الثانية يظهر انّ في التشريك في الصورة التي فرضناها يلزم مكث الأولى بقدر سبع أدعية وما ذكرنا من السّبت انما هو مع تيسّر الرفع ويظهر أيضا انه يجرى فرض الخوف على الأولى في صورة حضور الميّت الثاني في التكبير الثالث أيضا فإنه لا بدّ من مكث الأولى حينئذ في التشريك بقدر ستّ أدعية بخلاف القطع
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 127
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٢٧