لأنّ في ذلك نوع استبشاع ولان وظائف الميّت متلقّاة توقيفا فيتوقف على الدلالة ولا يخفى ما في الوجهين من الضّعف ثمّ بعد ذلك فلا ريب في افضليّة التّربة المباركة فان تعذر فالظاهر أن الكتابة بالطين خصوصا الأبيض أولى من الكتابة بالإصبع لأن الظاهر من الكتابة في المكتوب عليه يبقى بعدها ثمّ ما نسبه في المعتبر إلى الشيخين موافق لما ذكره الشيخ قال في المبسوط ويكتب ذلك بتربة الحسين ع فإن لم يوجد كتب بالإصبع ولا يكتب ذلك بالشوار وامّا المفيد فعبارته في المقنعة هكذا ويستحب ان يكتب على قميصه وحبرته أو اللّفافة التي تقوّم مقامها والجريدتين بإصبعه فلان يشهد ان لا اله الّا اللّه وان كتب ذلك بتربة الحسين عليه السلام كان فيه فضل كثير ولا يكتبه بسواد ولا بصبغ من الاصباغ انتهى وهو ليست بصريحة فيما ذكره بل يحتمل ان يكون الإصبع مكان القلم ويكون مراده ان الكتابة بالتربة المباركة فيه فضل كثير وان لم يوجد فيما لا يكون فيه سواد ولا صبغ من الاصباغ وفي الرسالة القرية منه بالتّربة أو غيرها من الطين فتدبّر
قوله والجريدتين المعمولتين من سعف النخل
الجريدة واحدة الجريد وهي غصن النخلة إذا جرد عنه الخصوص اى الورق وما دام عليه الخوص فهو السّعف بالتّحريك أو السّعف مطلق ومنهم من فشر الجريدة بالسعفة والسّعفة بعض النخل فتكونان مطلقتين واستحباب الجريدتين من متفرّدات أصحابنا واخبارهم به متظافرة وقد وردت به روايات العامة أيضا لكنهم انكروها ومنه قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ما حكاه عنه أبو جعفر ع في رواية يحيى بن عبادة المكي خضروا صاحبكم فما اقلّ المخضّرين يوم القيمة
قوله أو من السّدر
قد عرفت انّ التجريد لغة مخصوصة بالنّخل فالأخبار الواردة بها تختصّ به لكن ذهب الشيخ في المبسوط وية ومن تابعه إلى انّه ان لم يوجد النخل فتؤخذ من السّدر وان لم يوجد فمن الخلاف فإن لم يوجد فمن غيره من شجر رطب والمفيد قدم الخلاف على السدر ولم يتعرّضوا للزمان وقال المصنف في الدروس ويستحب جريدتان من النخل فالسدر فالخلاف فالرّمان فالرّطب فأضاف الزمان أيضا لكن كلامه دائر بين ان يكون كل لاحق مع تعذر سابقه أو يكون الترتيب بينها في الفضيلة وكلام الشّارح هاهنا ظاهر في الثاني وقال الشيخ في ف ويستحب ان يوضع مع الميّت جريدتان خضر أو ان من النّخل أو غيرها من الأشجار ونحوه قال ابن إدريس وظاهره التخيير بين النخل وغيره مع الجزم بافضليّة النخل وقال المصنف في كرمى والأجود انه مع التعذر اى تعذر النخل شجر رطب وهو اختيار بابويه والجعفي والشيخ في الخلاف وقد عرفت ان ظاهر الخلاف خلاف ما ذكره من التقييد بالتعذّر وامّا الروايات التي وقفنا عليه في هذا الباب فرواية الفقيه عن علىّ بن بلال وسنده اليه على ما ذكره العلّامة رحمه الله في الخلاصة حسن قال كتب علىّ بن بلال إلى أبى الحسن الثالث عليه السلام الرّجل يموت في بلاد ليس فيها نخل فهل يجوز مكان الجريدة شيء من الشجر غير النخل فإنه قد جاء عن آبائكم عليهم السلام انه تتجافى عنه العذاب ما دامت الجريدتان رطبتين وانهما تنفع المؤمن والكافر فأجاب ع يجوز من شجر آخر رطب وروى في الكافي عن سهل بن زياد عن غير واحد من أصحابنا قالوا قلنا له جعلنا فداك ان لم فقد وعلى الجريدة فقال عود السدر قيل فإن لم نقدر على السّدر فقال عود الخلاف وروى أيضا عن علي بن بلال انه كتب اليه يسأله عن الجريدة إذا لم نجد نجعل بدلها غيرها في موضع لا يمكن فيه النخل فكتب يجوز إذا اعوزت الجريدة والجريدة أفضل وبه جاءت الرواية قال وروى علي بن إبراهيم في رواية أخرى قال يجعل بدلها عود الرّمان ولا يخفى ان حسنة الفقيه تصلح حجة لآخذها مع تعذر النخل من شجر رطب مطلقا كما ذكره في الذكرى لا مع وجود النخل كما هو ظاهر الخلاف ولا باس أيضا بالعمل بما ذكره الشيخ ومن تابعه من تقديم السّدر ثمّ الخلاف للرواية الأولى من في فان فيه عملا بالرّوايتين لكن الحكم بوجوب الترتيب بينها على ما ذكروه مشكل جدّ الضعف رواية في وقطعها وامّا الحكم بالترتيب بينها في الافضليّة على ما ذكره الشارح فيمكن ان يكون مستنده في جواز الجميع مع تعذر النّخل هو الحسنة المذكورة والرّواية الدّالة على الترتيب قد عرفت انها لا تصلح حجة لوجوب رعايته وفي ترتيب الأفضلية هو تلك الرواية لأنها ربما تصلح حجة له لكن يشكل حكمه بجواز الغير مع وجود النخل أيضا فانّ الحسنة المذكورة لا تدل عليه وكذا الروايات الضعيفة لما في الجميع من التقييد بتعذر والنخل الا ان يقال إنه حمل قوله ع في الرواية الثانية من الكافي والجريدة أفضل على جواز غيرها مطلقا مع وجود الجريدة أيضا وان كانت الجريدة أفضل فحكم بالترتيب بينها في الفضل على ما ذكره لكن فيه تامّل فان ظاهر قوله ع فيها اوّلا يجوز إذا اعوزت الجريدة هو تخصيص جواز التغيّر بصورة اعواز الجريدة وقوله ع والجريدة أفضل لا يأبى عن الحمل عليه اى الجريدة إذا وجدت أفضل وانفع من غيرها إذا لم توجد هذا مع ضعف الرّواية وقطعها ومخالفتها لما في الفقيه وامّا تقديم الخلاف على السدرة على ما ذكره المفيد فلم أقف على ماخذه ولعله وصل اليه رواية تدل عليه تصلّ الينا بل لم تصل إلى الشيخ أيضا حيث اقتصر في شرح كلامه في التهذيب على نقل ما نقلنا من الرّوايات عن في ولم يزد عليها ما يدل على تقديم الخلاف بقي الكلام في الرمان فنقول مستند الحكم فيه هو الرّواية الثالثة من في وهي لارسالها وقطعها لا تصلح حجة لاشتراط الترتيب بينه وبين غيره لكنها ربما تصلح حجة الأفضلية تقديمه على غيره كما ذكرناه في السدر والخلاف لكن فيما جعل له من الترتيب مماثل إذ ظاهر بدلية عود الزمان من الجريدة بدليّته بلا واسطة فظاهرها ان يكون مع السّدر في مرتبة واحدة ولا اقلّ من أن يكون مع الخلاف
ويمكن ان يكون نظرا إلى أن الترتيب بين الثلاثة الأول على ما ذكروه ممّا لا اشتباه فيه بخلاف الرّمان لعدم ذكر صدر الرّواية فربما كان فيه ما يدلّ على تأخيره عن الثلاثة ويؤيده انه ع في الرّواية الأولى ذكر بعد تعذر السّدر عود الخلاف فلو كان عود الرّمان في مرتبته لكان أولى بالذكر فالأولى جعله بعد الثلاثة لما فيه من الاشتباه وتقديمه على مطلق الشجر الرطب لورود النص فيه بخصوصه فتأمل والمحقّق رحمه الله في المعتبر نسب القول باخذها من السّدر مع تعذّر النخل ومع تعذرهما من الخلاف إلى القيل ثمّ نقل عن المفيد تقديم الخلاف ثمّ نقل الرّواية الأولى من في وحكم بسقوطها بضعف سهل وجهالة المقول له ثمّ نقل الرواية الثانية وقدح فيها أيضا بجهالة القائل ثمّ قال وفي رواية عود رمان وفي أخرى عود رطب وكل ذلك لم يثبت ولهذا اسند الفتوى إلى قول الذاهب إليها لعدم العلم بالمستند انتهى والظاهر أن ما نقله من الرواية الأخيرة هي غير حسنة الفقيه وهو رحمه الله نقل عنها والّا فهي رواية معتبرة الأسناد ليس من دابّة رحمه الله طرح مثلها وقد غفل عنها المحقق الأردبيلي رحمه الله أيضا في شرح د حيث تمسّك في اشتراط الرطب بما في بعض الروايات من الخضراء وللعلّة المذكورة فيها من أن الميّت لا يعذّب ما داما رطبين ولم يتعرض للحسنة المذكورة ثمّ
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 111
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١١١