في الوجوب فيه وقد ظهر بما فصّلنا هناك ان ما يصلح مستندا له روايات كثيرة لا رواية واحدة كما يفهم من كلام الشارح لكن يعارضها روايات أخرى أيضا وقد ظهر أيضا ان المعارضات ليست بأصح منها كما ادعاه الشارح بل فيها رواية صحيحة على ما حكم به جماعة من العدول المحقّقين وليس ببعيد أيضا عن التحقيق ليس مثلها في المعارضات لكن شهرة خلافها بين الأصحاب بل الاجماع عليه على ما نقلنا من الخلاف وامكان حمل المعارضات على التقية دونها ممّا يرجح العمل بالمعارضات ويؤيّدها أيضا الاخبار التي فصّل فيها مصارف الكافور ولم يذكر ذلك فيها فانّها تؤيد عدم الوجوب بل ربما تؤيد عدم الاستحباب أيضا فتأمّل
قوله ويستحبّ اغتسال الغاسل إلى آخره
هذا هو المشهور بين الأصحاب ذكره الشيخ في المبسوط وتبعه ولم اظفر برواية تدلّ على ذلك لا في الغسل ولا في الوضوء واستدل المحقّق في المعتبر بان الاغتسال والوضوء على من غسّل ميّتا واجب أو مستحبّ وكيفما كان فان الامر به على الفوز فيكون التّعجيل به أفضل وفيه ان ظاهر كلامه انّه بنى الكلام على أن الأمر للفور وحينئذ يتوجه عليه ان اللازم حينئذ على ما هو المعروف من وجوب الغسل وجوب تقديمه وكذا الوضوء على القول بوجوبه كما هو رأى الأكثر مع اتفاق كلمتهم هنا في استحباب التقديم فالظاهر أن لا يبنى الكلام على ذلك بل يتمسّك بما يدل على افضليّة المسابقة إلى المغفرة واستباق الخيرات وكيفما كان يتوجّه ان اللازم حينئذ الحكم بتقديم الغسل بتّة امّا مع الوضوء على القول بوجوبه أو استحبابه معه أو بدونه ان لم نقل بأحدهما الاستحباب تقديم أحدهما على ما ذكروه وأيضا الظاهر من كلامهم ان تقديم أحدهما امر يتوقف عليه فصيلة تكفين الميّت كما صرّح به الشارح هنا وعلى ما ذكره من الدليل لا يلزم ذلك كما لا يخفى ثمّ بعد اللّتيا والتي ففوريّة الغسل أو الوضوء تعارض بفورية تجهيز الميّت مع ما ورد فيها من المبالغة فمن اين علم هنا ترجيح رعاية الفورية الأولى فتدبّر وقال المصنف في الذكرى وليكن ذلك اى التكفين بعد غسل الغاسل من المسّ أو بعد وضوئه الذي يجامع الغسل فان خيف على الميّت فليغسل الغاسل يديه إلى المنكبين كما رواه يعقوب بن يقطين عن العبد الصّالح عليه السلام وفي خبر محمّد بن مسلم عن أحدهما ع وقد سأله هل يغتسل الغاسل قبل تكفينه فقال ع يغسل يديه من العاتق ثمّ يلبسه كفانه ثمّ يغتسل وفيه دلالة على تأخير الغسل ويمكن حمله على الضّرورة وفي خبر عمّار عن الصّادق عليه السّلام تغسل يديك إلى المرافق ورجليك إلى الركبتين ثمّ تكفنه انتهى وفي رواية يعقوب بن يقطين التي أشار إليها وهي صحيحة بيّن اوّلا وكيفيّة تغسيل الميّت ثمّ قال ع ثمّ يغسل الذي غسله يده قبل ان يكفّنه إلى المنكبين ثلث مرّات ثمّ إذا كفّنه اغتسل وأنت خبير بان ظاهرها تأخير غسل المسّ عن التكفين مطلقا من غير اختصاص بحال الخوف فتخصيص ذلك بهذه الصّورة من غير استدلال على ما ذكره من تقديم الغسل أو الوضوء لا يخلو عن غرابة ثمّ خبر محمد بن مسلم وهو أيضا صحيح اظهر دلالة على ما ذكرنا فان جوابه ع بعد ما نقله من السؤال صريح في افضليّة تأخير الاغتسال اما وجوبا أو استحبابا وهو مطلق وليس فيه مقيّد فحمله على الضرورة مع كمال بعده لاىّ ضرورة تحمل عليه هذا على ما نقله لكن الرّواية في الكافي والتهذيب ليست على ما نقله بل هكذا قلت فالذي يغسله يغتسل قال نعم قلت فيغسله ثمّ تلبسه أكفانه قبل ان يغتسل قال يغسله ثمّ يغسل يديه من العاتق ثمّ يلبسه أكفانه ثمّ يغتسل ولا يخفى ان الرواية على هذا الوجه ليس ظهورها في افضليّة تأخير الغسل بمرتبة ظهورها على الوجه الذي نقله في الذكرى فان الظاهر أن السؤال على أيّ وجه سؤال عن جواز ما سأله فعلى الاوّل سؤال عن جواز اغتسال الغاسل قبل تكفينه وحينئذ فمفاد الجواب المنع منه وامّا على الثاني فسؤال عن جواز التكفين قبل الاغتسال وحينئذ فلا بعد كثيرا في أن يحمل جوابه ع على جواز ذلك بعد غسل يديه من العاتق لا أفضلية ذلك وجوبا أو استحبابا لكن مع ذلك الوقوف على صرحى الخبر ما لم يدلّ دليل على خلافه أولى وبالجملة فالأولى العمل بهاتين الرّوايتين وغسل اليدين على ما ذكر فيهما ثمّ الغسل ورواية عمّار الموثقة أيضا مؤيدة لهما لكن بين الرّوايات اختلاف في كيفيّة غسل اليد المتقدمة ففي الأولى قيّد بالثلث دون الثانية مع موافقتهما في تحديد اليد والثالثة مخالفة لهما في التحديد وللأولى في التقييد وأضيف أيضا فيها غسل الرجلين وليس فيهما ويمكن الجمع بين الأوليين بحمل الثلث على الأفضلية وبينهما وبين الثالثة بالقول بالتّخير بين الوجهين وليكن العمل بالأولى فتأمل
قوله ولو اضطرّ لخوف على الميّت إلى آخره
قد عرفت ان الظاهر استحباب ما ذكره من غسل اليدين مطلقا من غير تخصيص بحال الخوف وانّ ظاهر الاخبار تأخير الغسل وامّا الوضوء فليس منه هنا اثر في الاخبار أصلا فتثبت
قوله لفحوى اغتسال الغاسل أو وضوئه
قلت فيه تامّل فان الغاسل باعتبار ملاقاة الميّت فيه نجاسة حكمية ليست في غيره فاستحباب الغسل أو الوضوء له للتكفين لا يدل على استجابه الغير أصل فكيف بالطريق الأولى الذي هو ظاهر الفحوى بل ربما دلّ بالمفهوم على عدمه نعم لو كان محدثا بحدث أقوى من المسّ كالجنابة فلا ببعد القول باستحباب كونه متطهّرا للفحوى المذكور وتخصيص كلام الشارح بذلك بعيد جدّا مع أنه أيضا محلّ تامّل هذا مع ما عرفت من حال الأصل فكيف بما يفهم منه فافهم
[ الرابع الصلاة عليه ]
قوله وتجب الصّلاة على كل من بلغ إلى آخره
هذا هو المشهور والمعتمد ونقل عن ابن الجنيد أنه قال تجب على المستهلّ وعن ابن أبي عقيل انه لا تجب قبل البلوغ ثمّ المشهور استحبابها قبل السّت إذا ولد حيّا فلو ولد سقطا لم تصلّ عليه ولو ولجته الرّوح ونقل عن بعض متقدّمى الأصحاب المنع عن الصّلاة على الصّبى إلى أن يعقل الصّلاة وظاهر بعض الأخبار المعتبرة عدم الوجوب والاستحباب قبل ذلك وأن ما دل على الوجوب والاستحباب قبل ذلك محمول على التقية وبالجملة فالقول بوجوبه قبل ذلك ضعيف جدّا والاستحباب لو كان فليس على وجه زيادة اهتمام واللّه تعالى يعلم
قوله عدا الفرق المحكوم بكفرها من المسلمين
لا شبهة في عدم وجوب الصّلاة بل عدم جوازها على الكفار وكذا في وجوبها على الفرقة المحققة من المسلمين واما المخالفون لهم من ساير الفرق ففي وجوب صلاة عليهم خلاف كما سبق في الغسل والمشهور هو الوجوب وصرّح المفيد رحمه الله بعدم جواز الصّلاة عليهم الّا لتقيّة وعدّله الشيخ في التهذيب بكفرهم كما نقل عنه سابقا في الغسل وهو مذهب أبى الصّلاح وابن إدريس أيضا حجة المشهور عموم بعض الرّوايات كقول النبيّ ص ورواية السّكونى لا تدعوا أحدا من امّتى بلا صلاة وقول الصّادق ع في رواية طلحة بن زيد صلّ على من مات من أهل القبلة وهي لضعفها لا تنهض حجة على الوجوب في غير موضع الاجماع لكن الظاهر من كلام جملة الاخبار جواز الصّلاة عليهم بدعائهم الأحوط الاتيان بها كذلك واللّه تعالى يعلم
قوله وهل يسقط فرض الكفاية إلى آخره
والأولى ان لا يكتفى القادر بها عن العاجز لأصالة عدم السقوط الا بما هو المتيقن وهو صلاة الكامل مع ما فيه من الاحتياط
قوله واستقبال المصلّى القبلة
هذا أيضا مع القدرة والّا سقط