انّ الاخبار السّابقة لا تدلّ على زيادة الخبرة على الثّلاثة فضلا عن لفّافة أخرى بدلها الّا ان يتمسّك بصحيحة زرارة الدالة على استحباب الخمسة وفيه مع ما اخرنا اليه من المناقشة انه لا وجه حينئذ لخصوص الرّابعة بل ينبغي ضمّ الخامسة أيضا فتأمل
قوله والعمامة للرّجل
بل لمطلق الذكر لإطلاق أكثر رواياتها خرجت عنها المرأة فيبقى الباقي واستحبابها متفق عليه بين الأصحاب كما ذكره في المعتبر وقد مرّ من الرّوايات الدّالة على استحبابها في بحث الأثواب الثلاثة صحيحة زرارة وفيها بعد ما نقلنا من قوله والعمامة سنة قال امر النبي صلّى اللّه عليه وآله وعمم النبي صلّى اللّه عليه وآله وبعثنا أبو عبد اللّه ع ونحن بالمدينة ومات أبو عبيدة الحذاء وبعث معنا بدينار فامرنا ان نشترى حنوطا وعمامة ففعلناه ورواية عبد الله بن سنان ورواية معاوية بن وهب ورواية يونس وصحيحة عبد اللّه بن سنان وفي بحث القميص حسنة الحلبي وفيها كفاية فلا حاجة بنا إلى استقصاء الاخبار
قوله ما يؤدى هيئتها المطلوبة شرعا
لما ورد في كثير من الاخبار استحباب العمامة مطه فلا يبعد ان يجعل مطلقها سنّة ويعتبر فيها اطلاق الاسم عرفا ويجعل الهيئة سنّة برأسها فافهم
قوله بان يشتمل على حنك إلى آخره
استحباب التحنّك عليه الأصحاب على ما ذكره في المعتبر ويدلّ عليه أيضا رواية ابن أبي عمير عن بعض أصحاب بنا عن أبي عبد الله ع في العمامة للميّت قال حنّكه وامّا ما ذكره من باقي الهيئة فيدلّ عليه ما في مرسلة يونس عنهم ع ثمّ يعتم يؤخذ وسط العمامة فيثنّى على رأسه بالتدوير ثمّ يلقى فضل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن وتمدّ على صدق وقد ورد في ذلك هيئة أخرى منها ما سبق في رواية معاوية بن وهب وعمامة يعتمّ بها ويلقى فضلها على وجهه وفي موثقة عمار ثمّ عمّمه وألق على وجهه ذريرة ولكن طرف العمامة متدلّيا على جانبه الأيسر قدر شبر ترمى بها على وجهه وفيها أيضا ثمّ العمامة وتطرح فضل العمامة على وجهه ومنها ما سبق في صحيحة عبد اللّه بن سنان وعمامة يعصب بها رأسه ويردّ فضلها على رجليه ومنها ما في رواية عثمان النّوى عن أبي عبد اللّه عليه السلام وإذا عمّمته فلا تعمّه عمّة الاعرابى قلت كيف يصنع قال خذ العمامة من وسطها وانشرها على رأسه ثمّ ردّها على خلفه واطرح طرفيها على صدره وقال المفيد في المقنعة ويعمّمه كما يعمم الحىّ ويحتكه بها ويطرح طرفيها جميعا على صدره ولا يعمّمه عمّه الاعرابى بلا حنك وهي مأخوذة من هذه الرواية ورواية يونس ويفهم منها انّ عمّه الاعرابى هي ما لا حنك له ويبعد القول باستحباب كل من هذه الهيئات وربما كان العمل بالصحيحة أولى لكن لم أقف في كلام الأصحاب على ما يوافقها وحكى في الذكرى ان المشهور بين الأصحاب هو مضمون رواية يونس فتأمّل
قوله والخامسة وهي خرقة إلى آخره
استحباب الخرقة مقطوع به في كلام الأصحاب ويدل عليه ما سبق من رواية الكاهلي في بحث مسح البطن في حكاية القطن ورواية يونس المتقدمة هناك أيضا إذ فيها بعد ما نقلنا من حكاية حشوا القطن وخذ خرقة طويلة عرضها شبر فشدّها من حقويه وضمّ فخذيه ضمّا شديدا ولفّها في فخذيه ثمّ اخرج رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن واغمرها في الموضع الذي لفّفت فيه الخرقة وتكون الخرقة طويلة تلفّ فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفّا شديدا وما سبق في بحث الأثواب الثلاثة في موثقة عمار ورواية عبد اللّه بن سنان ورواية معاوية بن وهب ورواية يونس وما ذكره الشارح من تجديد الطّول مأخوذ من موثقة غمار فانّ فيها ويجعل طول الخرقة ثلاثة ازرع ونصفا وعرضها شبر ونصف وامّا العرض فقد وقع تحديده كما نقلنا في رواية يونس بشبر وفي موثقة عمار بشبر ونصف وقول الشارح نصف ذراع قريب من الاوّل وقوله إلى ذراع يزيد عن الثاني ولم أقف على خبر آخر يطابقه ولم أجد ما ذكره في كلام الأصحاب أيضا بل منهم من اطلق ومنهم من قال في عرض شبر تقريبا وفي المبسوط في عرض شبر أو اقلّ أو أكثر ومنهم من قال في عرض شبر إلى شبر ونصّف جامعا بين الخبرين بذلك وما ذكره الشارح أيضا وان كان لا باس به لكن الكلام في تحديده بخصوصه فتأمّل
قوله يثفر بها الميّت إلى آخره
الثفّر بالتحريك السّير في مؤخر الشرج وقد يسكن واثفره عمل له ثفرا أو شدّه به والاستثفار ان يدخل ازاره بين فخذيه ملويّا وادخال الكلب ذنبه بين فخذيه حتّى يلصقه ببطنه كذا في القاموس وذكر العلّامة في يه في كيفيّة استثفار المستحاضة انّها تشدّ خرقه على وسطها كالتّكة وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الرّأسين ويجعل أحدهما من قدّامها والآخر من ورائها ويشدّهما بتلك الخرقة وكان شقّ رأسيها ليسهل شدّهما بتلك الخرقة ولا يشق ذلك والّا فالمعتبر ان تشدّ رأسها بالخرقة الأولى من قدّام وتدخلها بين فخذيها وتمدّها إلى أن تشدّ رأسها الآخر من خلفها بالأولى ويمكن هذا مع طول الخرقة بعقد رأسها من كلّ جانب بالآخر بدون شقّ كما لا يخفى ولا يخفى أيضا ان فرض الخرقتين للسّهولة والا تكفى خرقة واحدة طويلة تشدّ بعضها على وسطها كالتّكه وتعقد رأسها من أحد الجانبين إلى ما وصل اليه منها من الجانب الآخر ثمّ تجعل ما فصل منها بعد العقد بمنزلة الخرقة الثّانية وتشدّه على الموضع وتخرج رأسه الآخر من خلفها وتشدّه هناك وقال الشارح في شرح الارشاد هاهنا اعلم انّا لم نظفر بخبر شاف ولا فتوى معتمد عليها في كيفيّة شدّها على التفصيل امّا الاخبار وفقد تقدّم في حديث عبد اللّه الكاهلي انه يذفر بها اذفارا قال في الذكرى هكذا وجد في الرّواية والمعروف تثفر به اثفارا من اثفرت الدابّة ثمّ تشدّ فخذيه بالخرقة شدّا شديدا وفي خبر يونس خذ خرقة طويلة إلى آخر ما نقلنا آنفا وعبارات الأصحاب أكثرها مشتملة على أنه يلفّ بها فخذاه من غير تفصيل والذي يمكن استفادته من الرّواية الأولى ان كان المراد من الاذفار هو الاثفار كما ذكره الشهيدان يربط أحد طرفي الخرقة على وسطه امّا بشقّ رأسها أو بان يجعل فيها خيط ونحوه لشدّها ثمّ يدخل الخرقة بين فخذيه ويضمّ بها عورته ضمّا شديدا ويخرجها من الجانب الآخر ويدخلها تحت الشّداد الذي على وسطه وهذا هو المراد من الاثفار كما تقدم في المستحاضة ثمّ يلفّ حقويه وفخذيه بما بقي منها لفّا شديدا فإذا انتهت ادخل طرفها تحت الجزء الذي انتهى عنده منها وهذا هو الّذى ينبغي العمل عليه وان كان ظاهر خبر يونس ينافي بعضه وهو قوله بعد لفّ فخذيه ثمّ اخرج رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن إلى آخره ويمكن الجمع بينهما بنوع تكلّف ولو شدّ بها فخذيه على غير هذا الوجه باىّ وجه اتفق أمكن الاجزاء كما في خبر معاوية بن وهب تعصب بها وسطه ولظاهر الفتوى انتهى وقد عرفت ان الاستثفار على ما ذكره يمكن بدون ما ذكره من شق الرأس أو الخيط بما ذكرنا من العقد والتكلّف في رواية يونس كأنه يحمل قوله ع من تحت رجليه على من بين فخذيه إلى الجانب الأيمن من الخلف والتخصيص ربما كان لاستحبابه على هذا الوجه ثمّ يغمرها في الموضع الذي لفّ فيه الخرقة اى في موضع الشّداد ثمّ يلفّ بما بقي من الخرقة بعد الاخراج من موضع الشّداد من حقويه إلى
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 108
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٠٨