عن العاجز وفي سقوطها عن القادر أيضا ما ذكر من الوجهين والأولى ما هو الأولى فتذكّر
قوله وتغتفر الحيلولة بمأموم مثله
اى يأتمّ بذلك الامام وامّا مع حائل يمنع مشاهدته الامام أو مأموما يشاهده ولو بوسائط فلا يصح الائتمام وكان هذا في غير المرأة لما سيجيء في بحث الجماعة انه لا باس فيها بالحائل مع علمها بافعاله التي تجب وفيها المتابعة وقد ذكروا أيضا هناك انه لا باس بالحائل أيضا مع مشاهدته المأموم مثله وان كان الحائل غير امام فانّهم قالوا لو وقف المأموم خارج المسجد بحذاء الباب وهو مفتوح بحيث يشاهد الامام أو بعض المأمومين صحّت صلاته وصلاة من على يمينه ويساره وورائه لانّهم يرون من يرى الامام مع وجود الحائل بالنّسبة إلى من على جانبه فعلم اغتفار فمثل هذا الحائل أيضا والظاهر أنه لا اختصاص للجماعة في صلاة الميّت بحكم على حدة فلو قال الشارح بدل ما ذكره ومشاهدته له أو لمأموم مثله لكان أولى واخصر فتدبّر
قوله وعدم تباعده عنه
عطف على قوله جعل رأس الميّت وكان هذا إذا لم يكن تباعده بتخلّل الصّفوف والّا فلا باس به
قوله وفي اعتبار ستر عورة المصلّى إلى آخره
منشأ الوجهين انها صلاة فيعتبر فيها ما يعتبر في سائر الصّلوات الا ما استثنى كرفع الحدث وان اطلاق الصّلاة عليه مجاز وانما هو دعاء فلا تعتبر فيه شرائط الصّلاة الّا ما ثبت بدليل خارج وفي الذكرى جعل الأقرب في الستر وجوبه مع الامكان الحافا لها بسائر الصلوات أو بحكم التأسي ونقل عن العلّامة انّه ليس السّتر شرطا فيها لأنها دعاء وأجاب بانّه لا ريب انها تسمّى صلاة وان اشتملت على الدعاء فيدخل تحت عموم الصّلاة وعارضه بوجوب الاستقبال والقيام فيها وتوقف في اشتراط الطهارة من الخبث للأصل وانها دعاء واخفيّة المخبث بالنسبة إلى الحدث ومن ثمة صحت الصّلاة مع الخبث لا مع بقاء حكم الحدث ولإطلاق التسمية بالصّلاة التي يشترط فيها ذلك والاحتياط قال ولم أقف في هذا على نصّ ولا فتوى ثمّ حكم بعد المسألتين كليّا وان الأجود ترك ما يترك في ذات الركوع والابطال بما تبطل به خلا ما يتعلّق بالحدث والخبث على ما تقدم وأنت خبير بان الذي هو منشأ توقفه في اشتراط الطهارة من الخبث وعدم ترجيحه للاشتراط حقيقة هو الوجه الثالث الذي ذكره والّا فالوجهان الأولان يأتيان في سائر الشروط أيضا بل ترجيح عدم الاشتراط في الكل الا ما ثبت اشتراطه بدليل كالاستقبال والقيام حيث نقل على اشتراطهما الاجماع وذلك لان كون اطلاق الصّلاة عليها حقيقة شرعيّة غير ظاهر بل الظاهر انّه امّا مجاز أو باعتبار المعنى اللغوي إذ المتبادر منها شرعا هو ذات الركوع كما يشهد به لا صلاة الا بفاتحة الكتاب لا صلاة الا بطهور الصّلاة ثلاثة ثلاث ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود تحليل الصّلاة التسليم إلى غير ذلك وفي صحيحة الحلبي عن الصّادق عليه السلام لا باس بالصّلاة على الجنائز حين تغيب الشمس وحين تطلع انما هو استغفار وفي موثقة يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجنازة اصلّى عليها على غير الوضوء فقال نعم انما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبّر وتسبّح في بيتك على غير وضوء ووجوب التّأسي لو سلم انما هو فيما علم فعله لأجلها وعدم ثبوت ذلك في الشّرط لا سترة به وبما قرونا ظهر انه لو أشار الشارح إلى جريان الوجهين في سائر الشروط أيضا غير ما استثنى لكان أولى فأمل
قوله مؤولا بالميّت والجنازة
اى بان يقصد ارجاعه إلى السّرير مع الميّت فيذكر أو إلى الجنازة فيؤنث قال في القاموس الجنازة الميّت ويفتح أو بالكسر الميّت وبالفتح السّرير أو عكسه أو بالكسر السّرير مع الميّت وأنت خبير بأنه يمكن التدبير والتأنيث مع قصد الرجوع إلى الجنازة أيضا باعتبار اللفظ والمعنى وانه يمكن الارجاع إلى الجنازة سواء كانت بمعنى الميّت أو السّرير امّا على الاوّل فظاهر وامّا على الثاني فبان يقصد به الميّت مجازا وقد وقع نظير ذلك مع رعاية الوجهين جميعا في قوله تعالى وحرام على رواية أهلكناها انّهم لا يرجعون هذا ويمكن التذكير والتأنيث أيضا باعتبار لفظي الميت والنّفس فافهم
قوله قولان للمصنف رحمه الله في الذكرى
أشار اليهما في بحث الوضوء وان بنى الكلام هاهنا على الاعتبار فصرح بوجوب قصد الفعل على وجهه تقرّبا إلى اللّه تعالى
قوله إحداها تكبيرة الأحرام
كذا في شرح القواعد أيضا والمراد بها هو الأولى كما قال في شرح الارشاد ويكبّر تكبيرة الاحرام مقارنة للنيّة ثمّ يتشهّد ولعلّه الغرض من ذلك ان لا يتوهم فيها تكبيرة افتتاح خارجة عن الخمس والاشعار به بصدق تحريمها التكبير فيها لا انها ركن لانّه سيصرح بركنية جميع الخمس ومقارنة النية لاوّل كلّ عبادة امر ظاهر سواء كان هو تكبيرة الأحرام أو غيرها ولا يظهر له فائدة أخرى وامّا ما في رواية يونس عن أبي عبد اللّه عليه السلام الصلاة على الجنائز التكبيرة الأولى استفتاح الصّلاة والثانية تشهد ان لا اله الّا اللّه وانّ محمّدا رسول اللّه والثالثة الصّلاة على النّبى وعلى أهل بيته والثناء على اللّه والرابعة له والخامسة يسلّم ويقف مقدار ما بين التكبيرتين ولا يبرج حتى بحمل السّرير من بين يديه فظاهره انّ الأولى المجرّد استفتاح الصّلاة ولا دعاء لها وهم لا يقولون به فتأمّل
قوله يتشهّد الشّهادتين إلى آخره
لا خلاف في وجوب التكبيرات وامّا الأدعية بينها فالمش وجوبها بل ذكر في الذكرى ان الأصحاب بأجمعهم يذكرون ذلك في كيفية الصّلاة ولم يصرح أحد منهم يندب الأذكار والمذكور في بيان الواجب ظاهره الوجوب وذهب المحقق في الشرائع إلى عدم لزوم الدّعاء بينهنّ ثمّ على المشهور فهل يتعيّن دعاء خاصّ أم لا ذهب جماعة إلى الثاني للأصل واختلاف الاخبار في الأدعية اختلافا عظيما ولحسنة محمد بن مسلم وزرارة ومعمّر بن يحيى وإسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال ليس في الصّلاة على الميّت قراءة ولا دعاء موقت تدعوا بما بدا لك وأحق الموتى ان يدعى له المؤمن وان يبدأ بالصّلاة على رسول اللّه ص كذا في وهي حسنة بإبراهيم بن هاشم ورواها في التهذيب في الصحيح عن الاوّلين بزيادة الّا ان قبل تدعو واسقاط المؤمن مع الواو قبل ان يبدأ ورواها في موضع آخر أيضا عن في موافقا له الا انّ فيه أيضا الاسقاط المذكور وذهب جماعة إلى تعيين ما ذكره المصنف من التفصيل وادّعى في ف عليه اجماع الفرقة واخبارهم وظاهرهم ان مع هذا التعيين لا يوجبون في كل منها عبارة خاصّة بل يجوّزون بكلّ عبارة دلّت على ما ذكروه وذكر في شرح القواعد انّ الالفاظ الّتى اشترك في تعيينها الرّوايات مثل لفظ الشهادة والصّلاة على النّبيّ وآله متعيّنة ونقل عن ابن أبي عقيل والجعفي انهما أورد الأذكار الأربعة عقيب كل تكبيرة حجة المصنف وموافقيه من الاخبار حسنة محمّد بن مهاجر عن امّه امّ سلمة قالت سمعت أبا عبد اللّه ع يقول كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا صلّى على ميّت كبّر وتشهّد ثمّ كبّر فصلّى على الأنبياء ودعا ثمّ كبّر ودعا للمؤمنين ثمّ كبّر الرابعة ودعا للميّت ثمّ كبّر وانصرف فلمّا أنهاه اللّه عز وجلّ عن الصّلاة
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 114
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١١٤