تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
احتمل جواز اليابس أيضا للاطلاق وان كان الرّطب أولى ثمّ نقل عن هي انّه ذكر رواية تدل على عدم جواز اليابس وهي ما نقله عن الشيخ انّه روى عن محمّد بن علىّ بن عيسى قال سألت أبا الحسن ع عن السّعفة اليابسة إذا قطعها بيده هل يجوز للميّت يوضع معه في حضرته قال لا يجوز اليابس وهي في زيادات التهذيب أوائل باب تلقين المحتضرين واللّه تعالى يعلم قوله تجعل إحداهما من جانب الأيمن إلى آخره استحباب تثنية الجريدة ووضع إحداهما من اليمين والأخرى من اليسار هو المعروف بين الأصحاب ونقل عن ابن أبي عقيل أنه قال واحدة تحت إبطه الأيمن ويدل على المشهور روايات كحسنة جميل بن درّاج قال قال انّ الجريدة قدر شبر توضع واحدة من عند الترقوة إلى ما بلغت مما يلي الجلد والأخرى في الأيسر من عند التّرقوة إلى ما بلغت من فوق القميص وحسنة الحسن بن زياد الصيقل عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال توضع للميّت جريدتان واحدة في اليمين والأخرى في الأيسر قال وقال الجريدة تنفع المؤمن والكافر ورواية الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال توضع للميّت جريدتان واحدة في الأيمن والأخرى في الأيسر وامّا قول ابن أبي عقيل فلا يظهر له شاهد نعم في حسنة أخرى عن جميل قال سألته عن الجريدة توضع من دون الثياب أو من فوقها قال فوق القميص ودون الخاصرة فسألته من الجانب الأيمن وهي تدلّ على وحدة الجريدة من دون الخاصرة ان جمل على أنه من تحت الخاصرة كما هو ظاهره فوضعها لا يوافق ما ذكره وان حمل على أنه من فوقها أو من ورائها وامامها لان دون تجيء بكل هذه المعاني فظاهره أيضا لا يوافق ما ذكره ويمكن حمله على وضعها بتمامها فوقها أو ورائها أو بحيث تنتهى إلى امامها فخ وضعها على ما ذكره يوافق ذلك أو يقاربه لكن لا دلالة فيه على تقييد ولا يبعد القول باستحباب وضع الواحدة أو باىّ وضع من الأوضاع الواردة في الروايات أو مطلقا وان كانت الاثنتان وعلى الأوضاع المخصوصة خصوصا ما هو المشهور أفضل فتأمل قوله فوق الترقوة قلت الظاهر انّ المراد انّه يوضع فوق الترقوة اى أعلى منها ولم يوجد ذلك في كلام الأصحاب بل المشهور بينهم على ما ورد في حسنة جميل بن درّاج ان كلا منهما توضع من عند الترقوة لكن اليمنى من تحت القميص ممّا يلي الجلد واليسرى من فوق القميص وفيه أقوال أخرى لم يعتبر ذلك في شيء منها وحمل قوله فوق الترقوة على الوضع عليها لكن فوق القميص الذي هو فوقها اى عليها بعيد جدّا ومع ذلك ففيه ما فيه فتأمّل وامّا الأقوال الأخرى فقول الصدوقين يجعل اليمنى مع ترقوته ملصقة بجلده واليسرى عند وركه بين القميص والإزار ولا يظهر له شاهد وقول الجعفي إحداهما تحت إبطه الأيمن والأخرى نصف مما يلي السّاق ونصف مما يلي الفخذ كما ورد في رواية يونس عنهم ع وقول ابن أبي عقيل وهو الاكتفاء بالواحدة تحت إبطه الأيمن كما نقلنا في الحاشية السّابقة فهو يوافق الجعفي فيها لكنّه لم يذكر الثانية بخلاف الجعفي في رواية يحيى بن عبادة عن أبي جعفر ع توضع من أصل اليدين إلى الترقوة وفي رواية أخرى عنه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام تؤخذ جريدة رطبة قد وزراع فتوضع وأشار بيده من عند ترقونه إلى يده تلف مع ثيابه وقد عرفت وجه الجمع بين الاخبار وقال المحقق في المعتبر ومع اختلاف الرّوايات والأقوال يجب الجرم بالقدر المشترك بينها وهو استحباب وضعها مع الميّت في كفنه أو في قبره باىّ هذه الصّور شئت وقد نقله عنه جماعة كالمص في الذكرى وصاحب المدارك ساكتين عليه وظنّى انه لا يخلو عن تشويش فتأمّل قوله طول عظم ذراع الميت المشهور الذي ذكره الشيخان ومن تبعها انّ ما طول كل واحدة عنهما قدر عظم الذراع والظاهر منه الذراع المستوى لا خصوص ذراع الميّت كما ذكره الشارح وقوله ثمّ قدر شبر ليس من جملة المشهور لعدم شهرته وانّما ذكره بعضهم كالصّدوق ثمّ اربع أصابع بعد ذلك أيضا ليس بمشهور بل انّما نقل عن ابن أبي عقيل أنه قال مقدار كل واحدة اربع أصابع إلى ما فوقها فلعلّ الشارح اختار ان الأفضل ما هو المشهور ثمّ مقدار بشر ثمّ اربع أصابع جمعا بين الأقوال واعلم انّ التحديد بالشّبر ورد في مقطوعة جميل المتقدمة وامّا عظم الذراع واربع أصابع فلم أقف على ما يعضدهما وقد ورد التحديد بالذراع في رواية يونس وكذا في احدى روايتي يحيى بن عبادة فلو جعل الذراع اوّل المراتب لكان الدّست له ولا يبعد ان يقال إن في المشهور حملوا الذّراع على عظم الذراع ليقارب الشبر الوارد في رواية جميل وكأنه لا حاجة اليه إذ الفضليّة والافضليّة محمل فتدبّر ثمّ انهم ذكروا انه يجعل على الجريدتين قطنا وكانّه لحفظ رطوبتهما مع ما فيه من احترام بدن الميّت كاحترام الحىّ واللّه تعالى يعلم قوله ولانّه خير محض مع ثبوت أصل الشرعيّة ربما يناقش فيه بان مثل هدّه الاحكام لا بدّ من تلقيها من الشارع ولا يمكن التعدّى مما ثبت شرعيته لاختلاف الحكم والمصالح وعدم سبيل للعقل إليها كما في صوم شهر رمضان والعيد وغيره من الموارد ولهذا توقّف المصنف في الذكرى واحتمل الجواز قضيّة للأصل والمنع لانّه تصرّف لم يعلم إباحة الشرع له قوله وعلى ما ذكر اى من تعليل الحكم بالتبرّك قوله بل جميع اقطاع الكفن في ذلك سواء ويمكن ان يقال أيضا ان الأولى الكتابة على جميع اقطاع الكفن ليحصل النّاسى بما فعله الصّادق عليه السّلام بيقين إذ في الرواية المذكورة وهي رواية أبى كهمس لم يتعين القطعة المكتوب عليها لكن روى في كتاب الاحتجاج عن محمد بن عبد اللّه الحميري انه سئل صاحب الزّمان صلوات اللّه عليه فقال روى لنا عن الصّادق عليه السّلام انه كتب على ازار إسماعيل إسماعيل يشهد ان لا اله الّا اللّه فهل يجوز لنا ان نكتب مثل ذلك بطين القبر أم غيره فأجاب ع يجوز ذلك وهي تشهد بانّ المكتوب عليه كان هو الإزار هذا ويمكن ان يقال إن تخصيص المصنف بما ذكره بناء على أن كلام في الرّجل وأحال حال المرأة على المقايسة ولم يبق من اقطاع كفن الرجل التي ذكرها ولم يعدّها هاهنا سوى المئزر والخرقة وهما في أسافل البدن فالأولى التّحرز عن كتابة فيهما لما فيها من سوء الأدب فتدبّر قوله ويكره الاكمام المبتدأة للقميص يدلّ عليه رواية محمّد بن سنان عمّن اخبره عن أبي عبد اللّه ع قال قلت الرّجل يكون له القميص أيكفّن فيه فقال اقطع ازراره قلت وكمة قال لا انّما ذلك إذا قطع له وهو جديد لم يجعل له كما فامّا إذا كان ثوبا لبيسا فلا يقطع منه الّا الأوزار قوله واحترز به عمّا لو كفن في قميصه بل عمّا إذا لم يقطع له جديدا مطلقا سواء كان قميصه أو قميص غيره لانّ قوله ع في الرواية السّابقة انما ذلك إذا قطع له وهو جديد يدلّ على اختصاص الحكم بذلك نعم اعتبر في رفع الكراهة سواء كان منه أو من غيره كونه ملبوسا أيضا بقرينة مفهوم آخر الرّواية لكان أولى يؤيّده أيضا ما ذكرنا من عدم التخصيص بقميصه صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال سألت أبا جعفر عليه السّلام ان يأمر لي بقميص اعدّه لكفنى فبعث به اليّ فقلت كيف اصنع فقال انزع ازراره قوله خلافا للصدوق رحمه الله حيث استحبه قد نقلنا سابقا عبارة الصّدوق في الغيبة ظاهرها وجوب جعله في بصره ومسامعه وسائر ما ذكره لا استحبابه كما ذكره الشارح بقرينة انضمامها مع اثر السجود الذي لا خلاف فيه بينهم
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 112 | جمال الدين محمد الخوانساري