عدم اعتبار ستر كلّ واحد للأصل وضعف دلالة الثوب لإطلاقه عرفا على الجميع بل لغة أيضا بل يمكن المناقشة في الوجوب ستر الجميع أيضا وكان عدم تعرّض الأصحاب له دليل على عدم وجوبه عندهم فتأمّل
قوله وكونه من جنس ما يصلّى فيه الرّجل
كذا ذكره جماعة من الأصحاب قاطعين به ولم يظهر لهم مستند نعم ادّعوا الاجماع على عدم جواز الكفن بالحرير المحض للرّجل والمرأة على ما في المعتبر والذكرى مع انّه قال العلّامة في يه يحتمل عندي كراهة ذلك لإباحته لها في الحياة واستدلوا عليه أيضا بان أحدا من الصّحابة والتّابعين لم يفعله ولو كان سائغا لفعلوه لانّهم كانوا يفتخرون بجودة الأكفان وقد استحبّ الشارح تجويدها وبرواية الحسن بن راشد قال سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني من قزّ وقطن هل تصلح ان يكفّن فيها الموتى قال إذا كان القطن أكثر من القزّ فلا باس والعصب بالعين والصاد المهملتين على ما في الذكرى ضرب من برود اليمن سمّى به [ بذلك ] لانّه يضع بالعصب وهو نبت باليمن كذا في المعتبر وفي نهاية ابن الأثير العصب برد يمينة يعصب غزلها اى يجمع ويشدّ ثمّ يصبّغ وينسج بها وجه الدلالة انه ع شرط في رفع الباس ان يكون القطن أكثر فعلم انّه لو كان القزّ صرفا لم يجز كذا قالوا وفيه نظر فانّ مفهوم الرواية هو البأس مع عدم اكثريّة القطن مع أن المشهور بينهم جوازه مع عدم صرافة الحرير أو غلبة غلبة يستهلك فيه القطن وعلى هذا فلا بدّ ان يحمل البائس على ما يغم الكراهة وحينئذ فيمكن ان يحمل على الكراهة مطه فالاستدلال به على الحرمة مشكل هذا مع ضعف الرّواية واضمارها وفي الفقيه ارسلها عن أبي الحسن الثالث ع وبما ورد من الاخبار من في منع التكفين بكسوة الكعبة مع التّصريح في بعضها بجواز بيعها وهبتها والاستنفاع بها وطلب بركتها فالظاهر أن المنع عن التكفين باعتبار كونها حريرا فيه انه يمكن ان يكون لاحترامها ويمكن الاستدلال أيضا بموثقة عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه ع قال الكفن يكون بردا فإن لم يكن بردا فاجعله كله قطنا فإن لم تجد عمامة قطن فاجعل العمامة سابريا ويتوجّه عليه أيضا انه لا بدّ من حمل الامر فيه على الاستحباب لعدم وجوب كون كلّه قطنا عندهم وبعد حمله على الاستحباب لا دلالة فيه على حرمة غيره وامّا غير الحرير فالجلد أيضا سيذكر انه لا يجوز الكفن فيه مطه لكن يبقى المنسوج من شعر أو وبر ما لا يؤكل لحمه العدم جواز الصّلاة فيه فلا يجوز الكفن أيضا على مقتضى قاعدتهم مع انّهم لا يظهر دليل عليه أصلا ونقل عن ابن الجنيد عدم تجويز الكفن في المنسوج من الشعر أو الوبر مطه ولو من المأكول ولم ينقلوا له سندا والاستدلال بموثقة عمّار يأتي في الجميع لكن فيه ما أشرنا اليه فتدبّر
قوله وأفضله القطن الأبيض
ذكر في المعتبر انّه مذهب كافّة العلماء ويدلّ أيضا على استحباب القطن ما سبق آنفا من موثقة عمار ورواية أبى خديجة عن أبي عبد الله عليه السّلام قال الكنان كان لبنى إسرائيل يكفّنون به والقطن لامّة محمّد صلّى الله عليه وآله وفي رواية يعقوب بن يزيد عن أبي عبد الله ع المنع على التكفين في الكنان والمشهور بين الأصحاب كراهة وظاهر كلام الصدوق عدم جوازه والأول أظهر لإطلاق الاخبار وضعف سند المخصّص ويدلّ على استحباب البياض رواية جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول اللّه ليس من لباسكم شيء أحسن من البياض فالبسوه وكفّنوا فيه موتاكم وفي رواية الحسين بن المختار عن أبي عبد اللّه ع المنع على التكفين في السّواد وفي الثوب الأسود وفي الذكرى حكم بالكراهة في السّواد وفي كل صبغ وعليه حمل الرّواية ونقل عن ابن البرّاج المنع عن المصبوغ هذا في غير الحبرة والّا فيستحبّ الحمراء منها على ما سيجيء
قوله لعدم فهمه من اطلاق الثوب
بناء على انّ المتبادر منه المنسوج وفيه تامّل لعدم ظهور التبادر المذكور ويؤيّده تجويزهم له في الكفّارة وامّا الحكم بنزعه عن الشهيد رحمه الله فلا يدل على عدم جواز الكفن به إذ ربما كان ذلك تخفيفا فيما حكم بتضييعه فلا يدلّ على عدم اجرائه في الكفن نعم لو ورد الحكم بنزعه في الشهيد مع انحصار ثيابه فيه والحكم بتكفينه لدلّ على ذلك ولم أقف على مثل ذلك فتأمل
قوله يجزى كلّ مباح
أراد به مقابل المغضوب لعدم جواز التكفين بالمغصوب اجماعا كما نقله في الذكرى وللنهي عن اتلاف مال الغير ثمّ ان المصنف في الذكرى ذكر مع الاضطرار ثلاثة أوجه المنع من التكفين بها لإطلاق النهى والجواز لئلا يدفن عاريا مع وجوب ستره ولو بالحجر ووجوب ستر العورة لا غير حالة الصّلاة ثمّ ينزع بعد ثمّ فرّع رعاية الترتيب على الاحتمالين الأخيرين ولا يخفى قوّة الوجه الاوّل فيما ثبت فيه المنع لإطلاق المنع وعدم الدليل على وجوب التكفين حينئذ حتى يقيّد المنع بحالة الاختيار بل المانع الشرعي كالعقلي فيدفن عاريا وما ذكره في الوجه الثاني من وجوب ستره ولو بالحجر ففيه انّا لا نم حينئذ وجوب ستره بمعنى تكفينه بل انما يجب ستر عورته عن نظر المحرّم فلا يلزم الا وجوب ستر العورة بها عند عدم غيرها حال الصّلاة كما ذكره في الاحتمال الأخير لكن ينبغي ان يقيّد يتعذّر غيرها مطلقا حتى الحشيش والحجر ونحوهما إذ لا دليل على وجوب السّتر بالثوب فإذا أمكن سرّه بما لم يرد عنه نهى من غيره يقدم ذلك ومع تعذّره يستر بأحدها على حدّ ما ذكر من وجوب الترتيب هذا على مقتضى ما ذكروه من وجوب الترتيب ولي فيه تأمّل لاختصاص المنع عنها بالتكفين وامّا ستر العورة بها فلم يرد منع عنه فالأصل جوازه في الميّت بكل منها من غير ترتيب بينها وبين غيرها واحتمل في شرح القواعد جواز وضعه حينئذ في القبر على وجه لا يرى عورته ثمّ يصلّى عليه من دون حاجة إلى ستر فتأمّل
قوله لكن يقدّم الجلد على الحرير إلى آخره
كان تقديم الجلد على الحرير لعدم نصّ في المنع عنه بخلاف الحرير وتقديم الحرير على غير المأكول لجواز الصّلاة في الحرير في الجملة كما للنّساء دون غير المأكول وتقديم غير المأكول على النّجس كانّه باعتبار ما أشرنا اليه من عدم نصّ على المنع من التكفين به مع كمال المبالغة في تطهير الميّت واحتمال تقديم النجس على الحرير وما بعده لعروض المانع فيه دونها فانّه ذاتي فيها وامّا احتمال تقديم النجس على غير المأكول خاصّة فتقديمه عليه لما ذكرنا من الذّاتيّة والعرضيّة وامّا تقديم الحرير على النّجس مع جريان الوجه فيهما فلما ذكرنا مع عدم المنع عن الصّلاة في الحرير مطه لجوازها في النساء بخلاف النجس هذا ولا يبعد تقديم غير المأكول على الحرير خصوصا في الرّجال لحرمة لبس الحرير على الرّجال دون غير المأكول ولعدم ظهور نصّ ولا اجماع فيه بخلاف الحرير ولا يخفى ضعف أكثر هذه الوجوه فتأمّل واعترض في شرح القواعد على تقديم الجلد بانّ الامر بنزعه عن الشّهيد يدلّ على المنع بمفهوم الموافقة وهو أقوى من التّصريح وجعل وبر غير المأكول ابعد من الجميع قال وامّا النّجس فيدل على جوازه مع الضّرورة عدم وجوب نزعه عن الميّت لو استوعبته النجاسة وتعذّر غسلها وقرضه وانّه آئل إلى النجاسة من قريب فامره اخفّ وفيه ان يكون مفهوم الموافقة أقوى من التصريح لو سلّم فانّما هو مع القطع بعلّة الحكم وثبوتها فيما يجرى منه الحكم بطريق أولى وانّى ذلك فيما نحن فيه بل لا ظنّ أيضا كما أشرنا اليه وامّا جعل وبر غير
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 106
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٠٦