تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
المأكول بعد فتأخّره عن النجس ظاهر على ما ذكره وكذا من الحرير لما ذكرنا من جواز الصّلاة في الحرير في الجملة دونه وامّا تأخير عن الجلد مع ما ذكره من كون الدلالة بالمفهوم أقوى فغير ظاهر مع انا قد أشرنا إلى ضعف سند المنع عن التكفين في وبر غير المأكول لعدم ظهور النصّ ولا اجماع فيه فالحكم بكونه ابعد من الجميع لا وجه له وما استدلّ به على الجواز في النجس مع الضرورة لا يخلو عن ضعف كأكثر ما ذكر من وجوه التّرجيح في هذا الباب فتأمّل قوله والمنع عن غير الجلد المأكول مطلقا اى يحتمل المنع عن غير الجلد المأكول مطه حتى في حال الضرورة لإطلاق المنع فيدفن عاريا وهذا هو الاحتمال الاوّل الذي فقلنا عن الذكرى لكن خصّ الحكم بغير الجلد المأكول وكانّه لما أشرنا اليه من عدم نصّ عليه بالمنع وانّ المانع عنه هو انّ المتبادر من الثوب لا يشمله وانّه ينزع عن الشّهيد وقد أشرنا إلى ما فيهما فيقتصر في المنع عنه على حال الاختيار نعم من قطع بعدم شمول الثوب له فالظاهر على مذهبه المنع فيه أيضا إذ لا وجه للتكفين به مع عدم كونه من افراد التكفين المأمور به شرعا امّا لو أريد ستر العورة فلا وجه للمنع عن الجلد أصلا والظاهر جواره بباقي المذكورات أيضا غير النجس مع التعدي وفي شرح القواعد جعل الأظهر هذا الاحتمال اى المنع عن التكفين بها مطلقا لكن استثنى عوض الجلد المأكول النجس بناء على ما نقلنا عنه من عدم المنع عن النجس حالة الاضطرار فتأمل قوله بكسر الحاء وفتح الباء من التحبير وهو التّحسين والتزيين ثمّ انهم استدلوا على استحباب زيادتها بموثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال كفّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريّين وثوب يمنة عبرىّ أو أظفار قال الشيخ والصحيح عندي ظفار وهما بلدان وفي بعض النسخ من ظفار بزيادة من وكانّه اظهر وذكر في الذكرى انّ اليمنة بضمّ الياء البردة من برود اليمن وصحيحة أبى مريم الأنصاري عن أبي جعفر عليه السلام كفّن رسول اللّه في ثلاثة أثواب برد احمر حبرة وثوبين أبيضين صحاريّين وبرواية أبى مريم أيضا عن أبي جعفر ع انّ الحسن بن علي عليهما السّلام كفّن أسامة بن زيد ببرد أحمر حبرة وانّ عليّا عليه السّلام كفّن سهل بن حنيف برد احمر حبرة وحسنة الحلبي المتقدّمة في بحث القميص وأنت خبير بأنه ليس في هذه الرّوايات زيادة الحبرة على الثّلاثة بل في أكثرها تصريح بانّها من جملتها وحسنة الحلبي السّابقة وبما تدلّ على عدم استحباب الزّيادة بل كراهتها نعم يمكن الاستدلال على استحباب زيادة البرد برواية يونس بن يعقوب عن أبي الحسن الأوّل ع انا كفّنت أبى في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما وفي قميص من قميصه وفي عمامة كانت لعلىّ بن الحسين عليهما السلام وفي برد اشتريته بأربعين دينار لو كان اليوم يساوى أربعمائة دينار قال في الذكرى الشّطويّ بفتح الشين المعجمة وفتح الطاء المهملة منسوب إلى الشّتا قرية بمصر قاله الجوهري لكن يشكل بمنافاتها للحسنة السّابقة حيث دلّت على المنع من الزّيادة على الثلاثة ويمكن رفعها بتخصيص المنع بتكفينه ع لخصوص فضليّة كانت فيه أو بالقول بما ذهب اليه بعض الأصحاب انّ البرد لا يلفّ ولكن يطرح عليه طرحا فإذا دخل القبر وضع تحت خدّه وتحت جنبه متمسّكا بصحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ع قال البرد لا يلفّ ولكن يطرح عليه طرحا وإذا دخل القبر وضع تحت خدّه وتحت جنبه إذ على هذا يمكن ان لا يعد ذلك من الكفن ويقال إن الكفن هو ما يلف به الجسد كما ورد في تلك الحسنة فإذا كان زيادة البرد في تكفينه ع على هذا الوجه لم يناف المنع عن الزّيادة عليها إذ يحتمل على المنع عن الزّيادة في الكفن لكن يبقى المنافاة بين تلك الصحيحة وما نقلنا من الأصحاب هاهنا إذ ظاهرها جعل البرد من الثلاثة والتكفين به ويمكن رفعها بالقول بالتخيير بين الوجهين كما ذهب اليه الصّدوق في الفقيه حيث قال وانشاء لم يجعل الحبرة معه حتى يدخله قبره فيلقيه عليه وحينئذ يحمل قوله في الصحيحة لا يلفّ على أنه لا يجب لفّه ويمكن ان يقال أيضا انّه إذا جعل الحبرة أو البرد من احدى الثلاثة فيكون حكمها اللّف وان كان زائدا على الثلاثة فلا يلفّ بل يطرح وعلى هذا فلمّا كان البرد في تكفين الصّادق ع زائدا على الثلاثة فربما طرح ولم يلفّ به فلا ينافي المنع عن الزيادة في الكفن هذا وبما نقلنا عن الاخبار ظهر انّ الأولى جعل الحبرة من احدى الثلاثة كما وقع في عبارة بن أبي عقيل على ما نقل عنه حيث قال السّنة في اللّفافة أن تكون حبرة يمانيّة فان اعوذهم فثوب بياض وان لا يزاد الكفن على الثلاثة وان زيد فعلى وجه الطرح لكن المشهور بين الأصحاب استحباب ان يراد الحبرة فيكون مع الخرقة خمسة وذكر الشيخ في به ان هذا نهايته في الرجال والصدوق في الفقيه لما ذكر الثلث الواجبة وحكم بانّ العمامة والخرقة لا يعدان من الكفن قال من احبّ ان يزيد زاد لفافتين حتى يبلغ العدد خمسة أثواب فلا باس وصرّح ابن البرّاج في الكامل باستحباب لفافتين زيادة على الثلاثة المفروضة إحداهما حبرة يمنيّة وان كانت الميّت امرأة كانت احدى اللّفافتين نمطا قال فهذه الخمس هي الكفن ولا يجوز الزّيادة عليها ويتّبع ذلك وان لم يكن من الكفن خرقة وعِمامة وللمرأة خرقة للثديين وظاهر كلام أبى الصّلاح أيضا استحباب الخمسة فإنه قال تكفينه في درع ومئزر ولفافة ونمط وتعميمه قال والأفضل ان يكون الملّاف ثلثا احداهنّ حبرة يمينية وتجزئ واحدة فان ظاهر ما ذكره من افضليّة الثّلاثة زيادة لفّافة على ما ذكره اوّلا من اللفافة والنّمط فقوله ويجزى واحدة إشارة إلى عدم وجوب اللفافة والنّمط بل تكفى واحدة كلّ ذلك مع الدّرع والمئزر الذي ذكرهما اوّلا وكأنه أراد بالدّرع القميص وبالمئزر الإزار وجمل المشرب على الخرقة التي لا تعدّ من الكفن فيصير الأفضل عنده ثلث لفائف مع القميص وتجزى واحدة مع القميص وصاحب المدارك نقل عنه قوله والأفضل الخ بدون سابقة فحكم بأنه قريب من عبارة ابن أبي عقيل في الدلالة على أن الحبرة احدى الثلاثة بدون زيادة عليها ويمكن الاحتجاج لاستحباب الخمسة بما سبق من صحيحة زرارة المشتملة على حديث الثّوب التّام لقوله ع فما زاد فهو سنّة إلى أن تبلغ خمسة لكن فيه انه يمكن ان يكون الاثنان المستحب هما العمامة التي ذكرها أخيرا والخرقة لئلا ينافي الظاهر وصيّة أبى جعفر ع ويمكن أيضا حملها على الخرقة وزيادة لفّافة على الثلث كما هو المش‍ فيكون ما ذكر من العمامة سادسا مستحبّا ونقل عن الجعفي انه بعد ما ذكر الخمسة لفافتين وقميصا وعمامة ومئزرا كما هو المشهور قال قد روى سبع مئزر وعمامة وقميصان ولفّافتان ويمنة وليس يعدى الخرقة التي على فرجه من الكفن قال وروى ليس العمامة من الكفن المفروض ولم أقف على ما أشار اليه من الرواية واللّه تعالى يعلم قوله ولو تعذّرت الأوصاف إلى آخره كذا في الذكرى والظاهر أنه إذا تعذّرت الحمراء والعبرية فسقوطهما والاكتفاء بمطلق الحبرة لا يخلو عن وجه لإطلاق الحبرة في بعض الأخبار السّابقة بدون تقييد بهما وامّا مع تعذر الحبرة مطه فزيادة لفافة بدلها على الثلاثة ممّا لا وجه له إذ قد عرفت