تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
لفافتان إحداهما حبرة عبريّة غير مطرفة بالذّهب أو بشيء من الحرير المحض وقميص وازار وخرقة فهذه الخمسة جملة الكفن ويضاف إليها العمامة وليس من جملة الكفن لكنها سنّة مؤكّدة لا ينبغي تركها هذا إذا كان رجلا فإن كان امرأة زيدت لفافتين فيكمل لها سبعة أثواب ولا يزدن على ذلك والاقتصار على مثل ما الرجل جائز ثمّ قال فإذا حصلت الأكفان فرشت الحبرة على موضع نظيف وينشر عليها شيء من الذّريرة المعروفة بالقمحة ويفرش فوقها الإزار وينشر عليه شيء من الذريرة ويفرش فوق الإزار وقميص ثمّ ذكر في بيان تكفين الميّت انّه يأخذ الخرقة ويكون طولها ثلاثة ازرع ونصفا في عرض شبرا واقلّ أو أكثر فيشدّها في حقويه ويضمّ فخذيه ضمّا شديدا ويلفّها في فخذيه ثمّ يخرج رأسها من تحت رجله إلى الجانب الأيمن ويغمزها في الموضع الذي لفّ فيه الخرقة ويلفّ فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفّا شديدا ثمّ يأخذ الإزار فيؤزره به ويكون عريضا يبلغ من صدره إلى الرجلين بان نقص عنه لم يكن به باس ثمّ يردّ القميص عليه ثمّ يعمّه ثمّ يلقنه باللّفافة فيطوى جانبه الأيسر على جانبه الأيمن وجانبه الأيمن على جانبه الأيسر ثمّ يضع بالحبرة أيضا مثل ذلك ويقعد طرفيها مما يلي رأسه ورجليه والمفيد رحمه الله لم يعيّن المفروض بل ذكر ان الكفن قميص ومئزر وخرقة يشدّ بها سفله إلى وركيه ولفّافة وحبرة وعِمامة وصرح بان المئزر خرقة يلقها عليه من سرته إلى حيث تبلغ من ساقيه كما يأزر الحىّ فوق الخرقة التي ذكرها أولا وعلى هذا فالمئزر هو الإزار المعروف ولذا لم يذكر الإزار على حدة والصدوق رحمه الله في الفقيه ذكر انّ غاسل الميّت قبل ان يلبسه القميص يأخذ شيئا من القطن وينشر عليه ذريرة ويجعل شيئا من القطن على قبله ويضمّ على رجليه ويشدّ على فخذيه إلى وركيه بالمئزر شدّا جيّدا لئلّا يخرج منه شيء ومقتضاه ان المئزر هو الخرقة التي يشدّ بها الفخذ ان لكنّه لم يجعل المئزر من الكفن المفروض فإنه قال بعد ذلك والكفن المفروض ثلاثة قميص وازار ولفافة سوى الغمامة والخرقة فلا تعدّان من الكفن وعلى هذا فالمئزر في كلام الشيخ ان حمل على ما ذكره المفيد فيكون هو الإزار المعروف والإزار أيضا ظاهره ذلك فيفهم منه وجوب تعدّد الإزار المعروف وعدم وجوب الثّوب الشّامل لجميع البدن مع أنه لا بدّ من وجوبه كما كذلك سبق في صحيحه زرارة وان حمل على ما ذكره الصدوق فيبعد جعله من الكفن المفروض مع ما ورد من انّه ليس من الكفن ويلزم أيضا ما لزم في سابقه من خلق الكفن عن الثوب التامّ فالظاهر أن يحمل واحد من المئزر والإزار على الإزار المتعارف وهو غير الشّامل والآخر على الثواب الشامل لجميع البدن نظرا إلى المعنى اللغوي إلى ما نقلنا كما فعله الشّارح لكنّه فسّر المئزر بغير الشّامل ليكون على ترتيب ما يلبس الميّت فإنه يلبس اوّلا الإزار الغير الشّامل ثمّ القميص ثمّ الثوب الشامل هذا وامّا الاخبار فلم أقف في شيء منها على ذكر المئزر وانما ذكر الإزار في موثقة عمار ورواية معاوية بن وهب ورواية يونس المتقدّمة وحيث حملنا المئزر على الإزار فهي مستند الحكم فيه وقد عرفت ان في صحيحة عبد اللّه بن سنان أيضا اشعارا به وصحيحة زرارة المتقدمة أيضا لا يخلو عن تأييد لذلك حيث يظهر منه جواز كون ما سوى الواحد غير تام والظاهر انّ مراد الأصحاب من تعيين الإزار هو بيان اقلّ الواجب فلو كان بدل الإزار أيضا ثوب شامل لأجزأ بل ربما كان أفضل كما يظهر من صحيحة زرارة المتقدمة وامّا القميص والإزار بمعنى الثوب الشامل فقد مرّ بعض ما يدلّ عليهما من الاخبار وسيجيئني في قميص كذا بعض آخر فانتظر قوله يستر ما بين السّرة والركبة بناء هذا التحديد كما أشار اليه في شرح الإرشاد على العرف الشائع في الإزار واحتمل فيه الاكتفاء بما يستر العورة لأنه وضع ابتداء لسترها ولا يخلو عن ضعف وقد سبق في موثقة غمار تحديده بما يغطّى الصدر في الرّجلين ولعلّه نظرا إليها حكم هنا وفي شرح الارشاد باستحباب ان يكون بحيث يستر ما بين صدره وقدميه لكن مفاده خروج الصدر ومفاد الرّواية دخوله فالعمل بها أولى قوله يصل إلى نصف السّاق لم أقف في الروايات على ما يدل على تحديد القميص فالظاهر بناؤه على العرف وهو يعطى ما ذكره اوّلا وامّا افضليّة وصوله إلى القدم فلا يظهر لها وجه الا ان يستنبط من صحيحة زرارة باعتبار ما فهم منها من افضليّة التمام فيما زاد على الواحد أيضا أو يكون باعتبار شيوع القميص على هذا الوجه في بلاد العرب فته قوله ويجزى مكانه ثوب ساتر إلى آخره هذا مذهب ابن الجنيد واختاره المحقق في المعتبر وذهب الشيخان والمرتضى والصدوق إلى تعيّن القميص حجة القول الثاني ما تقدّم من موثقة عمار وحسنة حمران ورواية معاوية بن وهب ورواية يونس وصحيحة عبد اللّه بن سنان وأيضا حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال كتب انى في وصيّته ان اكفّنه في ثلاث أثواب أحدها رداء له حبرة كان يصلّى فيه يوم الجمعة وثوب آخر وقميص فقلت لأبي لم تكتب هذا فقال أخاف ان يغلبك الناس فان قالوا كفّنه في أربعة أو خمسة فلا تفعل قال وعمّه بعد بعمامة وليس تعدّ العمامة من الكفن انما يعدّ ما يلفّ به الجسد وحسنة جميل بن دراج قال قال انّ الجريدة قدر شبر توضع من عند التّرقوة إلى ما بلغت من فوق القميص حجة القول الأول اطلاق روايات أخرى كصحيحة زرارة وغيرها مما تقدّم وكما يمكن الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد كذلك يمكن بحمل المقيّد على الاستحباب والثّانى أولى للأصل ولرواية محمد بن سهل عن أبيه قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الثياب التي يصلّى الرّجل فيها ويصوم أيكفّن فيها قال احبّ ذلك الكفن يعنى قميصا قلت يدرج في ثلاثة أثواب قال لا باس به والقميص أحب اليّ وهذا القول لا يخلو عن قوّة لكن لا ينبغي ترك الاحتياط خصوصا مع شهرة القول الأول وامّا ما ذكره المصنف في الذكرى من أنه يمكن حمل القميص في رواية محمّد بن سهل على المعهود وهو ما كان يصلّى فيه ولقول الباقر عليه السلام ان استطعت ان يكون كفنه ثوبا كان يصلّى فيه فجاز ان يكون في الثلاثة الأثواب قميص غيره فلا يخفى بعده فانّ الظاهر من الخبر انه بعد ما سئل عن جوازه لتكفين في الثّياب التي صلّى فيها وأجاب عليه ع بقوله احبّ على صيغة المتكلّم ذلك الكفن اى الذي كان بما صلّى فيه وقوله يعنى قميصا بيان لانّ ذلك الثوب الذي صلّى فيه الذي احبّ التكفين فيه ينبغي ان يكون قميصا سئل سؤالا اخر لا تعلق له بحديث الثوب الذي صلّى فيه وهو انّه هل يجوز إدراجه في ثلاثة أثواب مطه أم لا بدّ من القميص فأجاب بأنه لا باس ولكن القميص احبّ اليّ واما على ما ذكره المصنف فينبغي حمل السّؤال على أنه هل يجوز اذراجه في ثلاثة أثواب من غير أن يكون ثوب صلى فيه أو قميص صلّى فيه فأجاب ع بأنه لا باس به ولكنّ القميص الذي صلّى فيه أحب إلي وهذا لا ينافي انّ يعتبر القميص في الثلاثة الأثواب مطلقا ولا يخف مما فيه من كمال التكلّف وروى أيضا في الفقيه انه سئل موسى ابن جعفر عليه السّلام عن الرّجل يموت أيكفّن في ثلاثة أثواب بغير قميص قال لا باس بذلك والقميص أحب اليّ وذكر المصنف في الذكرى انّها هي الرواية