تعلّقه بكلّ جزء حالة الانفصال فلا بدّ له من دليل سيّما تلك الأجزاء التي لا تحلّها الحياة ولا الموت ومنه يظهر ما في قوله لاستوائهما في صفة الموت وتأييد حديث عبد الرحمن كأنه بناء على جعل الضمير في قوله اغسله وادفنه راجعا إلى ما حلق أو قلّم وهو غير ظاهر لجواز رجوعه إلى الميّت بل هو أوفق بقوله لا يمسّ منه شيء على أن يكون نهيا عن الحلق والتقليم ونحوهما كما في مرسلة ابن أبي عمير ولعلّه لم يحمله على ذلك بل على انّ ما حلق عنه أو قلّم لا يمسّ منه شيء ولا يجوز استعماله ولا اهماله بل يغسل ويدفن وكأنه لا يخلو عن بعد على أنه حينئذ لا يحسن الامر بغسله مطلقا بل يجب تقييده بما إذا كان الحلق أو التقليم قبل الغسل لكن كان لفظة اغسله دون غسّله لا يخلو عن تأييد له والامر فيه سهل على أن على مقتضى دليله يجب تغسيل تلك الأجزاء أيضا إذا كان الحلق والتقليم قبل الغسل لاستوائهما مع الكل في الموت وتعلق الحكم وان كان لم يتعرض له في الفتوى بل اقتصر على جعله معه في أكفانه وعلى هذا فيسقط ما أشرنا اليه من التأييد رأسا لأنه إذا كان الحلق أو التقليم قبل الغسل فالمناسب في الاجزاء أيضا التغسيل وان كان بعده فلا وجه للامر بالغسل أيضا فتفطّن
قوله معه
اى في كفنه كما وقع في المرسلة السّابقة وفيما نقلنا من عبارة هي
[ الثالث الكفن ]
قوله والواجب منه ثلاثة أثواب
قال في المعتبر هذا مذهب فقهائنا اجمع خلا سلّار فإنه اقتصر على واحد وما زاد مستحبّ وهو قول الجمهور كافة على ما نقله في هي حجة المشهور روايات منها صحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر العمامة للميّت من الكفن هي قال لا انما الكفن المفروض ثلاثة أثواب تامّ لا اقلّ منه يوارى فيه جسده كله فما زاد فهي سنّة إلى أن تبلغ خمسة فما زاد فمبتدع والعمّامة سنّة كذا في عامّة نسخ التهذيب ونقله كذلك المحقق في المعتبر والعلّامة في جملة من كتبه والظاهر انّ المراد منها تامّ اى يجب ان يكون واحد منها لا أقل منه تامّا يوارى فيه جسده كلّه ويحتمل ان يكون تامّا مبتدأ مخصّصا بقوله لا اقلّ منه وقوله يوارى فيه جسده خبره وفي بعض نسخه وثوب تامّ إلى آخره وهو الموافق للكافي فانّ فيه هذه الرّواية بسند حسن بإبراهيم بن هاشم عن زرارة ومحمّد بن مسلم قالا قلنا لأبي جعفر عليه السّلام على وفق ما نقلنا من التهذيب بزيادة وثوب وعلى هذا أيضا فالظاهر أن المراد هو ما ذكرنا اى وثوب تامّ لا اقلّ منه من جملتها يوارى فيه جسده كلّه ويحتمل ان يكون التّام هو الرّابع بعد الخرقة المستحبّة من الثلاثة المفروضة تأكيدا فيها فيكون المراد انّ المفروض ثلاثة أثواب لا يجب ان يكون تامّة وواحد لا بدّ ان يكون تامّا يوارى فيه جسده كلّه ويمكن ان يكون الاوّل إشارة إلى حالة عدم الاعواز والثّانى إلى حاله اى المفروض ثلاثة أثواب مع عدم اعوازها وثوب تامّ لا اقلّ منه مع عدم تيسّرها وجعله في الذكرى على هذه النسخة حجة سلّار وكأنه حمله على أن الكفن المفروض ثوب تامّ لا اقلّ منه وعلى هذا فقوله اوّلا ثلاثة أثواب محمول على تاكّد الاستحباب فيكون مفاد الخبر ان المفروض ثلاثة أثواب وهو على تأكد الاستحباب وثوب تام لا أقل منه وهو أقل الواجب وقوله فما زاد اى على ذلك الواحد فهو سنة إلى أن تبلغ خمسة ففيه أيضا إشارة إلى أن كون ثلثه مفروضة محمول على تأكد الاستحباب لم يكن بقميص واضافه ويرد بجمع فهي الكفن ومنها رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه نعم أو فما زاد على الثّلاثة فهو سنّة إلى الخمسة ولكن لا تاكّد فيه مثل ما في الثلاثة ولا يخفى بعده أو حمله على أن المفروض ثلاثة أثواب وان لم تكن تامّة وثوب واحد ان كان تامّا أو ثلاثة أثواب ان لم يوجد التامّ وثوب واحد تامّ ان وجد وعلى هذين الوجهين يمكن حمل الواو على معنى أو وفي بعض نسخ التهذيب أيضا بلفظة أو وهذا التخيير أو التّرديد يمكن ان يكون مذهبا لسلّار وان لم ينقل عنه وأجاب في الذكرى بحمله على التقيّة أو على عطف الخاص على العام ولعلّ الثاني يرجع إلى ما ذكرنا اوّلا في توجيه هذه النسخة فتأمّل ومنها موثقة سماعة قال سألته عمّا يكفن به الميّت قال ثلاثة أثواب وانما كفّن رسول اللّه صلّى الله عليه وآله في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريّين وثوب حبرة والصّحارية تكون باليمامة وكفّن أبو جعفر عليه السّلام في ثلاثة أثواب وذكر في الذكرى ان الصّحاريّين منسوبان إلى صحار بضم الصّاد المهملة وهي قرية عمان ممّا يلي الجبل ومنها ما في موثقة عمار ثمّ تبدأ فتبسط اللّفافة طولا ثمّ تذر عليها من الذّريرة ثمّ الإزار طولا حتى يغطّى الصّدر والرجلين ثمّ الخرقة عرضها قدر شبر ونصف ثمّ القميص تشدّ الخرقة على القميص بحيال العذرة والفرج حتى لا يظهر منه شيء ومنها ما في حسنة حمران بن أعين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال الميّت يكفّن في ثلاثة سوى العمامة والخرقة تشدّ بها وركيه لكيلا يبدو منه شيء والخرقة والعمامة لا بدّ منهما وليستا من الكفن ومنها رواية معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال يكفّن الميّت في خمسة أثواب قميص لا يزر عليه وازار وخرقة يعصب بها وسطه وبرد يلفّ فيه وعمامة يعتمّ بها ويلقى فضلها على وجهه ومنها رواية يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أو أبى جعفر عليه السّلام قال الكفن فريضة للرجال ثلاثة أثواب والعمامة والخرقة سنّة وامّا النساء ففريضة خمسة أثواب
ومنها ما في رواية يونس عنهم عليهم السّلام ابسط الحبرة بسطا ثمّ ابسط عليها الإزار ثمّ ابسط القميص عليه وترد بعد القميص عليه وفي بعض النسخ بدل ترد بردا وعلى هذا فتصير أربعة ويحمل الرابع على الاستحباب وأنت خبير بان هذه الروايات مع الشهرة العظيمة بين الأصحاب كأنها تصلح سندا للحكم بوجوب الثلاثة وما يصلح ان يكون حجة لسلّار الأصل وما نقلنا عن كرى وصحيحة عبد اللّه بن سنان قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام كيف اصنع بالكفن قال تؤخذ خرقة فتشدّ على مقعدته ورجليه قلت فالإزار قال انّها لا تعدّ شيئا انّما تصنع ليضمّ ما هناك لئلّا يخرج منه شيء وما يصنع من القطن أفضل منها ثمّ يخرق القميص إذا غسّل وينزع من رجليه قال ثمّ الكفن قميص غير مزرور ولا مكفوف وعمامة يعصب بها رأسه ويرد فضلها على رجليه وجه الدلالة انه اكتفى فيها بقميص سوى الخرقة والعمامة اللّتين ليستا من الكفن المفروض ويمكن الجواب بانّه يمكن ان لا يكون الغرض عدّ أثواب الكفن بل ذكر طريق اليأس بعضها مما فيه اللبس وبيان شرائط ما يحتاج منها إلى البيان فبيّن ذلك في الخرقة والقميص والعمامة وامّا غيرها فلعلّها لا تحتاج إلى بيان فلم يتعرض له ويؤيد هذا انّ الراوي بعد ما سمع حديث الخرقة قال فالإزار والظاهر أن المراد فهل يجب الإزار المعمول معها أو فما الحاجة إلى الإزار معها مع ستر العورة بها فأجاب عليه السّلام بانّ الخرقة لا تعد شيئا اى ان الخرقة ليست من اجزاء الكفن بل انّما تزاد لما ذكر من المصلحة والإزار من جملة الكفن فلا تغنى الخرقة عنه وعلى هذا ففي الخبر اشعار بالإزار أيضا وانما لم يذكر اللّفافة ولعلّ الوجه فيه ما ذكرنا فتأمّل
قوله مئزر
المئزر والإزار في اللغة هو الملحفة وخصّ الإزار في العرف بما هو المعروف الذي لا يشتمل جميع البدن والظاهر أن المئزر أيضا مثله وقد ذكر الشيخ ومن تبعه الكفن المفروض ثلاثة مئزرا وقميصا وإزارا كما ذكر هنا لكن ليس في كلام الشيخ تعيين المئزر بل ذكر ان الكفن المفروض ثلاثة أثواب لا يجوز أقل مع القدرة مئزر وقميص وازار والفضل في خمسة أثواب والزيادة عليها سرف لا يجوز وهي