الكاهلي ويونس
قوله وغسل يديه
مع كلّ غسلة في ابتدائها كما في غسل الجنابة يدلّ عليه رواية الكاهلي
قوله وكذا يستحبّ غسل الغاسل
لم أقف على ما يدل عليه من الاخبار ولا على من ذكره من الأصحاب غيره ورواية يونس يدل على غسل الغاسل يديه إلى المرفقين بما قراح بعد كل من الغسلتين الأوليين وكذا غسل الإجانة ليصبّ فيها ماء آخر للغسلة المستانفة كما ذكره العلّامة رحمه الله في هي وكأنه اشتبه على الشّارح فحملها على ما ذكره أو سها على التقييد بالأخيرتين وقد ذكر ابن حمزة في الوسيلة غسل يد الغاسل إلى المرفقين كلّما فرغ من غسلة وهو موافق لما في الرواية
قوله ومسح بطنه
يدلّ عليه رواية الكاهلي فيهما ورواية اليونس في الغسلة الثانية ولكن المسح مسحا رقيقا كما قيّد به في الرّوايتين وللنّهى عن غمز بطنه في الرواية الأولى وعن غمزه مطلقا في رواية عثمان النوري والمراد به مقابل الرقيق كما هو ظاهر وان كان قد يطلق على الأعم منه ولذا قيّد بالرقيق في رواية أبى العبّاس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام اقعده واغمز بطنه غمزا رفيقا ثمّ طهره من غمز البطن ولما في صحيحة يعقوب بن يقطين عن العبد الصّالح عليه السّلام ولا تعصر بطنه الّا ان يخاف شيئا قريبا فيمسح مسحا رقيقا من غير أن تعصر وفي حسنة حمران بن أعين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وإذا غسلتم الميّت منكم فارفقوا به ولا تعصروه ولا تغمزوا له مفصّلا وامّا ما في رواية معاوية ابن عمّار امرني أبو عبد اللّه عليه السّلام ان اعصر بطنه ثمّ اوضّئه ثمّ اغسله بالأشنان فلعل العصر فيه محمول على ما ذكره من المسح الرقيق ثمّ انّ العلّامة رحمه الله في الارشاد استحبّ غمز بطنه في الأوليين وفسّره الشارح بالمسح وعلّله بما ذكر هاهنا من التّحفظ ونقل عن الشيخ دعوى الاجماع عليه وعن ابن إدريس انه أنكره لمساواة الميّت للحيّ في الحرمة والظاهر أن ما نسبه إلى ابن إدريس مأخوذ من السّرائر إذ لم ينقلوا منه كتابا آخر وكلامه في السّرائر لا يوافق ما نقله فإنه قال فيه ويمسح الغاسل يده على بطنه في الغسلتين الأوليين ولا يمسح في الغسلة الثالثة وقال في موضع آخر بعده ولا يقعده ولا يغمزه والظاهر أن مراده بالغمز هو المسح بحفوة كما هو ظاهر فكلامه موافق لما هو المشهور فبعد تفسير الشارح الغمز في كلام الارشاد بالمسح لا وجه لنسبة انكاره إلى ابن إدريس ولا يستقيم أيضا ما نقله من التعليل إذ ليس في مطلق المسح انتهاك حرمة على أن ذلك ليس في كلام ابن إدريس في هذا الموضع بل انما ذكره حيث نقل عن بعض الأصحاب حشو القطن في دبر الميّت وحكم بانّ الأظهر ان يحشو القطن على حلقة الدّبر لا في دبره وعلّله بانّا نجنّب الميّت كلما نجنّبه الاحياء وما نقله عن الشيخ من دعوى الاجماع أيضا محل تامّل كما يظهر بالتّامّل في عبارة الخلاف وكان منشأ غلط الشّارح عدم التأمّل في كلام الذكرى فإنه قال فيه العاشرة مسح بطنه في الأوليين قبلهما ليرد عليه الماء والفرض به التحفّظ من الخارج بعدها لغسل لعدم قوة الماسكة ومن ثمّة انّه يحشو المخرج عند خوف الخروج كما دلّ عليه الخبر ونقل الشيخ فيه الاجماع وأنكره ابن إدريس بعد ان جوّزه في اوّل الباب لما ثبت من مساواة الميّت للحيّ في الحرمة قلنا الحشو بلغ في الحرمة انتهى فقول المصنف كما دلّ عليه الخبر متعلّق بالحشو لوروده في خبر يونس إذ فيه واحش القطن في دبره لئلّا يخرج منه شيء ونقل الشيخ فيه الاجماع حيث قال في ف يستحب ان يدخل في سفل الميّت شيء من القطن لئلّا يخرج منه شيء وبه قال المزنى وقال أصحاب الشّافعى ذلك غلط وانما يجعل بين ألييه دليلنا اجماع الفرقة وعملهم انتهى وما نقله من انكار ابن إدريس إشارة إلى ما نقلنا عنه ومن تجويزه في اوّل الباب إشارة إلى ما ذكره في أوائل الباب انّه يحصّل شيء من السّدر للغسلة الأولى وقليل من الكافور للغسلة الثانية وشيء من القطن يحشى به دبره والمواضع التي يخاف خروج شيء منها ومراده بقوله قلنا الحشو بلغ في الحرمة انّ فيه رعاية لحرمة الميت لا انتهاكا لها إذ الغرض منه التحفّظ لخروج النجاسة وتلويثه وتفظيعه فظنّ الشارح ان نقل الاجماع وانكار ابن إدريس متعلق بأصل المسألة فنقل ما نقل وليت شعري انه حينئذ على ما حمل قوله قلنا الحشو بلغ في الحرمة وكأنه غفل عنه أو جعله حشوا من الكلام هذا ويمكن دفع ما أشار اليه المصنف من المنافاة بين كلامي ابن إدريس بحمل ما ذكره أولا أيضا على ما ذكره ثانيا وحمل الخبر أيضا كما على ذلك كما هو ظاهر خبر الكاهلي أيضا إذ فيه ثمّ اذفره بالخرقة ويكون تحته القطن تذفره به إذ فارا قطنا كثيرا ثمّ تشدّ فخذيه على القطن بالخرقة شدّا شديدا حتى لا تخاف ان يظهر شيء على أنه لا اعتداد عنده باخبار الآحاد وما
ذكره المصنف من انّ الحشو أبلغ في الحرمة أيضا محلّ تامّل إذ الظّاهر حصول الغرض بما ذكره ابن إدريس من غير توهّم انتهاك حرمة فيه وبالجملة لو لم يكن الحكم اجماعيّا كما نقله في ف فللتّأمّل فيه مجال خصوصا على أصل ابن إدريس وعبارة المفيد في المقنعة توافق ما ذكره ابن إدريس حيث قال ويأخذ شيئا من القطن فيضع عليه شيئا من الذّريرة ويجعله على مخرج النحو ويضع شيئا من القطن عليه الذريرة على قبله ويشدّ الخرقة التي ذكرناها شدّا وثيقا إلى وركيه لئلا يخرج منه شيء وفي حسنة حمران بن أعين عن أبي عبد اللّه تؤخذ خرقة فيشدّ بها سفله ويضمّ فخذيه بها ليضمّ ما هناك وما يضع من القطن أفضل ومثله في صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أيضا وهو يحتمل الوجهين الا ان يثبت كون العمل على ما ذكره الشيخ في زمانه عليه السّلام أيضا وفي موثقة عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وتدخل في مقعدته من القطن ما دخل ثمّ فيها بعد ذلك ثمّ تكفّنه وتجعل على مقعدته أيضا شيء من القطن دبره وتضمّ فخذيه ضمّا شديدا ثمّ فيها وتحتاج المرأة من القطن لقبلها قدر نصف منّ ولا يخفى ظهورها جدّا فيما هو المشهور لكن يقدح فيها مع عدم صحة اشتمالها على الامر بتحمير ثيابه بثلاثة أعواد وهو خلاف المشهور بين الأصحاب فتأمّل والعلامة رحمه الله في هي ذكر انّه إذا أراد تكفينه اخذ قطنا وترك عليه شيئا من الذّريرة المعروفة بالقمحة ووضعه على فرجيه قبله ودبره ويحشو القطن في دبره لئلّا يخرج منه شيء وقت تحريكه عند حمله ولا نعلم خلافا في استحباب ذلك وايّده برواية يونس ثمّ ذكر بعده انه انما يستحبّ وضع القطن بين الأليين فامّا الحشو في الدّبر فإنما يستحبّ عند خوف خروج شيء منه وأنكره المزنى واستدلّ بان في حشو القطن مصلحة لا تحصل بدونه فكان مشروعا ويؤيده رواية يونس ونقل احتجاج المزنى بانّ فيه تناولا لحرمة الميّت وأجاب بان في تركه تناولا لحرمة أيضا لجواز ظهور حادثة به وما ذكرناه أولى لخفائه عن أكثر النّاس انتهى والظاهر أن ما ذكره من الخوف بعد وضع قطن كثير بين الأليين وشدّه بالخرقة شدّا محكما نادر جدّا واللّه تعالى يعلم
قوله في الغسلتين الأوليين
لا الثالثة نقل في الذكرى الاجماع على عدم استحبابه فيها ويؤيده عدم ذكره فيها في الخبرين السّابقين وحكم جماعة منهم الشيخ في ف بكراهيته في الثالثة وقال في المنتهى لا يمسح الغاسل بطنه في هذه الغسلة بخلاف الأوليين لان المسح هناك يستعقب الغسل فإذا خرج منه شيء إزالة الماء الغسلة المستعقبة بخلاف الأخرى انتهى وفيه تامّل إذ المسح لو كان في الثالثة أيضا لكان قبل الغسلة كما في الأوليين فكان ماء الغسلة مستعقبا له
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 101
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٠١