على أنه لو خرج شيء ينقى قبل الغسلة كما ورد في خبر يونس فلا حاجة في ازالته إلى ماء الغسلة الا ان يكون غرضه إزالة النجاسة الحكمية لا الخبيثيّة هذا وفي موثقة عمار بعد الغسلة الثانية ثمّ تمر يدك على بطنه فتعصره شيئا حتى يخرج عن مخرجه ما خرج ويكون على يديك خرقة تنقى بها دبره وهو يفيد استحبابه في الثالثة أيضا لكن إذا ثبت ما نقله المصنف من الاجماع فليطرح أو يحمل على التقيّة لموافقته لمذهب الشافعيّة حيث استحبّوه في الثّلث
قوله حذرا من خروج شيء بعد الغسل
ولا يجب إعادة الغسل بخروج شيء بعده أو في أثنائه وانما يجب غسل النجاسة كما هو المشهور بين الأصحاب لتحقق الامتثال وعدم الدّليل على الإعادة والشّيخ في ف خصّ المسألة بما إذا خرج بعد الغسلة الثالثة وحكم بما ذكرناه وادعى عليه اجماع الفرقة ويدلّ عليه أيضا رواية في هذه الصّورة رواية الكاهلي والحسين بن مختار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قالا سألناه عن الميّت يخرج منه الشيء بعد ما يفرغ من غسله قال يغسل ذلك ولا يعاد عليه الغسل ومثله رواية روح بن عبد الرّحيم عنه عليه السّلام ونقل عن ابن أبي عقيل انّه قال إن انتقض منه شيء استقبل به الغسل استقبالا محتجا بان الحدث ناقض للغسل فوجب اعادته والجواب منع كل من المقدّمتين فان النقض بعد الموت لا دليل عليه ولو سلّم فلا دليل في الميّت على وجوب الإعادة بعد النقض لكن المنع الأخير انما يتوجّه فيما إذا كان خروجه بعد الغسل وربما خرج بعضهم من التشبيه بغسل الجنابة في رواية محمّد بن مسلم المتقدمة جريان الخلاف فيه أيضا فيما إذا وقع الحدث في الأثناء ولا يخفى ضعفه لما أشرنا اليه من أن المماثلة لا تقتضى المشاركة في جميع الأحكام فتأمّل
قوله الّا الحامل التي مات ولدها
يدلّ عليه رواية امّ انس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال إذا توفيّت المرأة فأرادوا ان يغسلوها فليبدءوا ببطنها فليمسح مسحا رقيقا إذ لم تكن حبلى فان كانت حبلى فلا تحرّكيها
قوله حذرا من الاجهاض
قال في البيان ولو أجهضت بذلك فعليه عشر دية امّه
قوله وتنشيفه بثوب
قال في المنتهى لا نعلم فيه خلافا ويدلّ عليه ما في حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حتى إذا فرغت من ثلاث غسلات جعلته في ثوب نظيف ثمّ جففته وفي رواية يونس بعد تمام الغسل ثمّ تنشفه بثوب طاهر وفي موثقة عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ثمّ تجفّفه بثوب نظيف
قوله صونا للكفن من البلل
فإنه موجب لسرعة الفساد اليه كما أشرنا اليه في هي والتعويل على ما أوردناه من النصوص وارسال الماء في غير الكنيف يدل عليه صحيحة محمّد بن الحسن الصّفار قال كتبت إلى أبى محمّد عليه السّلام هل يغسل الميّت وماءه الذي يصبّ عليه يدخل في بئر كنيف فوقع عليه السّلام يكون ذلك في بلاليع وافضليّة الحفرة الخاصّة لحسنة سليمان بن خالد المتقدمة في بحث الاستقبال حالة الاحتضار
قوله وترك ركوبه
هذه مكروهات عندهم ورد النّهى عنها جعلت تركها مستحبّا وقد يفعلون ذلك امّا مسامحة أو على اصطلاح آخر غير المشهور
قوله بان يجعله الغاسل بين رجليه
لقوله عليه السّلام في رواية عمار ولا يجعله بين رجليه في غسله بل يقف من جانبه والعلّامة في يه والارشاد استحبّ وقوف الغاسل من جانبه الأيمن واستدلّ في النّهاية بهذه الرّواية وهي اعمّ مما ذكره وفي رواية العلان بن سيابة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام لا باس ان تجعل الميّت بين رجليك وان تقوم من فوقه فتغسله إذا قلّبته يمينا وشمالا تضبطه برجليك كي لا يسقط لوجهه وحمله الشّيخ على الجواز ورفع الخطر
قوله واقعاده
واستدلّ الشيخ في ف على ذلك باجماع الفرقة وعملهم ويدل عليه ما في رواية الكاهلي وايّاك ان تقعده أو تغمز بطنه وما ورد من الامر به كرواية أبى العبّاس السّابقة محمول على التقيّة كما ذكره الشيخ رحمه الله
قوله وقلم أظفاره وترجيل شعره
قال الشيخ في ف لا يجوز تقليم أظافير الميّت ولا تنظيفها من الوسخ بالخلال ثمّ ادعى عليه الاجماع وظاهره الحرمة ثمّ بعد ذلك بأسطر عدّ تقليم الأظفار مكروها واستدل أيضا باجماع الفرقة وفي هي ذكر اوّلا أنه قال علماؤنا لا يجوز قصّ شيء من شعر الميّت ولا مسّ ظفره ولا يسرح رأسه ولا لحيته ومتى سقط منه شيء جعل في أكفانه وظاهره أيضا الحرمة لكن قال بعد ذلك لا فرق بين ان يكون الأظفار طويلة أو قصيرة وبين ان يكون تحتها وسخ أو لا يكون في كراهية القص وقال في النهاية يكره قصّ أظفاره وترجيل شعره عند جميع علمائنا انتهى وبالجملة فالمشهور الكراهة فيهما كما ذكره في شرح الارشاد وظاهر بعضهم القول بالحرمة ويدل على الحكمين حرمة أو كراهة حسنة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال لا يمس من الميّت شعر ولا ظفر وان سقط منه شيء فاجعله في كفنه وكذا رواية عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الميّت يكون عليه الشعر فيحلق عنه أو يقلم قال لا يمسّ منه شيء اغسله وادفنه لعموم قوله عليه السّلام لا يمسّ منه شيء ويدل أيضا على الأول رواية أبى الجارود عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألت عن أبا جعفر عن رجل يتوفّى يقلم أظافيره أو ينظف ابطاه أو يحلق عانته ان كان به المرض فقال لا ويدل أيضا على كراهة الأول رواية الغياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال كره أمير المؤمنين عليه السّلام ان يحلق عانة الميّت إذا غسل أو يقلم له ظفرا أو يجزّ له شعر ورواية طلحة بن زيد عنه عليه السّلام كره ان يقص من الميّت ظفرا ويقصّ له شعرا ويحلق له عانة أو يغمز له مفصل بقي الكلام فيما نقلنا عن الشيخ من المنع عن تنظيفها عن الوسخ بالخلال فنقول يمكن الحكم به لما ادعاه الشيخ من الاجماع ولعموم الرّوايتين الأوليين وخصوص ما في رواية الكاهلي ولا تخلّل أظفاره وقال العلامة في يه فينبغي اخراج الوسخ بين أظفاره بعود ليّن وان شدّ عليه قطنا ويتبعها به كان أولى وقال الشّارح في شرح الارشاد امّا الوسخ تحت أظفاره فلا بدّ من اخراجه أظفاره وكان ذلك لئلا يصير مانعا من وصول الماء تحته كما ذكروا ذلك في وضوء الحىّ وغسله لكن رواية الكاهلي مع عدم التعرّض في سائر الأخبار للتخليل لا في الحىّ ولا للميّت مع كمال شفقتهم عليه السّلام بالمؤمنين واهتمامهم ببيان جزئيات احكامهم حتّى ما يندر وقوع احتياجهم إليها مع عدم خلوّ الأظافير عن الوسخ غالبا في أكثر الناس يدلّ على عدم وجوب التخليل امّا الكفاية وصول رطوبة إلى ما تحته وان قلّت وعدم منع الوسخ عنه الا إذا خرج عن المعتاد جدّا بحيث يندر وقوعه أو لإلحاق ذلك بالبواطن وعدم وجوب غسله على انّ في التكليف به كلفة ومشقة في الأكثر لا تناسب الشريعة السمحة السّهلة لكن مع ذلك امر الاحتياط في الحىّ واضح وامّا الميت ففيه اشكال والعلّامة في المنتهى في بحث الوضوء تعرّض للوسخ تحت الظفر المانع من وصول الماء إلى ما تحته وانه هل تجب ازالته وحكم بانّ فيه اشكالا ثمّ حكم بانّ الأقرب الوجوب واللّه تعالى يعلم
قوله ولو فعل ذلك دفن ما ينفصل إلى آخره
يدلّ عليه مرسلة ابن أبي عمير المتقدّمة لكن الحكم بالوجوب بمجرّدها لا يخلو عن اشكال خصوصا مع حمل النّهى فيها على الكراهة فلا يبعد الاستحباب واستدل في هي بأنه جزء منه فكان له حكم الكل لاستوائهما في صفة الموت وايّده بحديث عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عليه السّلام السّابق وفيه تامّل إذا الحكم تعلّق بالجملة وهو يستلزم تعلّقه بكلّ جزء منه حالة الاتّصال امّا
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 102
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٠٢