عليه ثوب إذا غسّل قال إن استطعت ان يكون عليه قميص تغسله من تحته وحسنة سليمان بن خالد وفيها قلت فما يكون عليه حين يغسّله قال إن استطعت ان يكون عليه قميص فيغسّل من تحت القميص وفي عدّها حسنة تامّل فان الشيخ رواها في التهذيب عن النّضر بن سويد ورجالها المذكورة رجال الصحيح على المشهور وان كان في سليمان بن خالد كلام قد سبق الإشارة اليه لكن طريقه إلى النّضر غير معلوم فلعلّه ظهر له حسن طريقه اليه ثمّ في دلالة الرّوايتين الأخيرتين تامّل إذ يمكن ان يكون المراد فيهما استحباب ان يلقى عليه قميص لا ان يغسل في القميص بل حمل عليه فيهما عليه اظهر ويؤيّده أيضا حسنة الحلبي بإبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إذا أردت غسل الميّت فاجعل بينك وبينه ثوبا يستر عنك عورته امّا قميصا وامّا غيره فان ظاهرها أيضا ما ذكرنا ويدلّ عليه أيضا ما في رواية امّ انس بن مالك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإذا أردت غسلها فابدئى بسفليها فألقى على عورتها ثوبا يستر ويمكن الجمع بين الرّوايات بالقول بالتخيير بين الوجهين لكن بقي رواية يونس عنهم عليهم السّلام وفيها فإن كان عليه قميص فأخرج يده من القميص واجمع قميصه على عورته واجمعه من رجليه إلى فوق الركبة وان لم يكن عليه قميص فالق على عورته خرقة وهي حجة الصّدوق لكنها لا تصلح لمعارضة الرّوايات السّابقة من حيث السّند الا انه يمكن حمل الغسل في القميص فيها على هذا الوجه ويقال بالتخيير بينه وبين نزعه والقاء القميص عليه أو ثوب آخر يستر ليجمع به بين جميع الأخبار واللّه تعالى يعلم واستدل في هي على ما اختاره من استحباب تجريده وان ترك على عورته خرقة يسترها بها بأنه أبلغ في التطهير فكان أولى وبان الحىّ لو غسل تجرّد فالميّت أولى وبموثقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انه سئل عن غسل الميّت فقال ابتدأ فتطرح على سوءته خرقة ورواية عبد اللّه بن عبيد قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن غسل الميّت قال تطرح عليه خرقة ثمّ تغسل فرجه وأنت خبير بان ما ذكر من الاعتبارين لا يصلح لمعارضة الرواية الصّحيحة وكذا الرّوايتان على أنه يمكن حملهما على بيان أقل القدر الواجب واستدل أيضا في المعتبر على أفضلية التجريد والقاء الخرقة بأنه أمكن للتّطهير وبان الثّوب قد ينجس بما يخرج من الميّت ولا يطهر بصبّ الماء فينجس الميّت والغاسل وأجاب عن حكاية غسل النّبى صلّى الله عليه وآله في القميص بانّه يمكن ان يكون ذلك للأمن في طرفه من تلطخ الثوب وتعذّر ذلك في غيره واعترض عليه المصنف في الذكرى بان عند المحقق نجاسة الميّت تتعدّى إلى الملاقى فهي حاصلة وان لم يخرج منه شيء وعدم طهارة القميص هنا بالصّب ممنوع لإطلاق الرّواية وجاز ان يجرى مجرى ما لا يمكن عصره انتهى وكان مراد المحقق انه لو غسل في الثوب فربما خرج منه شيء لا يطهر لصبّ الماء امّا لظهور بقاء عينه تحت الثوب بعد التغسيل أو لعدم الدليل على الطّهارة من هذه النجاسة الخارجة بالصّب بخلاف نجاسة الموت فانّها لما كانت من ضروريّات الميّت فإذا ثبت بالأخبار جواز تغسيله في الثوب على ما ذكره فيظهر منه طهارة الثوب أيضا بذلك وانّه يجرى مجرى ما لا يمكن عصره وامّا النجاسة الخارجة فيشكل الحكم بالطّهارة منها أيضا بمجرّد الصّب لأنها ليست من لوازم الميّت فلعلّ جواز غسله في الثوب وطهارة الثّوب بالصّب كان مخصوصا بما إذا لم يخرج نجاسة أو لم يظهر ذلك بناء على اصالة عدمه وامّا إذا ظهر ذلك فلا يجوز الا مع تجريده وعصر الثوب فالأولى في الابتداء تغسيله مجرّدا حذرا من ذلك وعلى هذا فيندفع ما ذكره المصنف من الايرادين لكن التمسّك بمثل هذه الوجوه مع ورود النصوص لا يخلو عن اشكال فالأولى العمل بمقتضاها
قوله وهو
اى ستر العورة أمكن للغسل لعسر الاحتراز عن النظر إليها بدونه
قوله فيستصحب استظهارا
ليأمن من النظر غلطا أو سهوا ولا يخفى انه قد ورد الامر بستر العورة في روايات كحسنة الحلبي ورواية يونس وموثقة عمار ورواية عبد اللّه بن عبيد المتقدّمة آنفا وعلى هذا فيمكن القول بوجوبه مطلقا نظرا إلى اطلاقها وهل يختص ذلك بغير الزّوجين على تقدير القول بجواز غسلهما مجرّدين أو يشملهما أيضا قد نقلنا سابقا عن الذكرى الحكم بالاوّل لجواز النّظر وذكرنا انه محلّ نظر لما ورد من منع الزوج عن النظر إلى عورتها ويؤيده أيضا اطلاق هذه الرّوايات وجواز النظر حال الحياة لا ينافي حرمته بعد الموت قال في الذكرى وكذا لو كان طفلا يباح غسله للنّساء لانّه لا شهوة فيه ومن ثمّ جاز للنّساء غسله والظاهر انّ الصّبية أيضا عنده كذلك وانما ذكر الصّبى على سبيل المثال لجريان الدليل فيهما كما نقلنا سابقا عن شرحي الارشاد والقواعد وفيه أيضا تامّل لإطلاق تلك الرّوايات وما ذكر من الدّليل لا يدل الا على جواز النظر حال الحياة لا بعد الموت أيضا إذ علّة المنع بعد الموت يمكن ان يكون شيئا لا تعلّق له بالشّهوة الّا ان يقال إن الظاهر من الاخبار هو غسل ما لا يجوز لغير المماثل غسله لكونه اظهر الافراد فيبقى غيره على اصالة الجواز فتأمّل
قوله أو على غيرها ممّا يؤدّى فائدتها
فليس المستحب خصوص تلك الخشبة بل يكفى اللوح من كل خشب بل غير الخشب أيضا مما يوجب حفظ الجسد من التّلطّخ لان حكمهم باستحبابه انما هو لرعاية ذلك فيحصل بكلّ ما يفيد ذلك
قوله ومكان الرّجلين منحدرا
لئلّا يجتمع الماء تحته
قوله مستقبل القبلة
كوضعه حالة الاحتضار لرواية الكاهلي قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن غسل الميّت فقال استقبل بباطن قدميه القبلة حتى يكون وجهه مستقبل القبلة ويدلّ عليه أيضا ما تقدم من الاخبار في بحث الاستقبال حالة الاحتضار وفي رواية يونس عنهم عليهم السّلام إذا أردت غسل الميّت على المغتسل مستقبل القبلة وليس فيها بيان كيفيّة الغسل لكن تكفى الرّوايات الأخرى للتفسير وقوله في الدروس يجب الاستقبال به في الدروس حكم بوجوب الاستقبال على الأقرب وفي البيان بعدمه على الاصحّ فما في البيان أقرب إلى الحكم ممّا في الدروس وعبارة الشارح تشعر بالعكس هذا ومنشأ الخلاف ورود الامر به في الرّوايات المتقدمة وصحيحة يعقوب بن يقطين قال سألت أبا الحسن الرّضا عليه السّلام عن الميّت كيف يوضع على المغتسل موجّها وجهه نحو القبلة أو يوضع على يمينه ووجهه نحو القبلة قال يوضع كيف تيسر فإذا طهر وضع كما يوضع في قبره وظاهرها جواز الوضع كيف يتيسّر المطلق لا من خصوص الطّريقين المذكورين ويحتمل ذلك أيضا وكيفما كان فيدل على عدم وجوب الاستقبال بالوجه المفسّر في الرّوايات السّابقة وأجاب المحقق الشيخ على في شرح القواعد بعدم منافاتها للوجوب لانّ ما تعسّر لا يجب وفيه انّ ظاهر الخبر التخيير وجواز وضعه كيفما اتّفق مع امكان الجهات لا ما ذكره من وضعه كيف تيسّر إذا لم يكن غيره وهذه الرّواية وان كان في صحّتها خدشة باعتبار محمد بن عيسى اليقطيني لكن مع ذلك لاعتضادها بالأصل تصلح حجة للقول لعدم الوجوب وحمل الاخبار السّابقة على الاستحباب مع قصورها من حيث السند أو الدلالة عن اثبات الوجوب واللّه تعالى يعلم
قوله وتثليث الغسلات
نقل في الذكرى عليه الاجماع ويدلّ عليه أيضا روايتا
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 100
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص١٠٠