والدليل على هذا التفضيل خبر الحسن الصيقل ، « 1 » وما رواه الشيخ بسند آخر عنه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « كنت جالساً عند زياد بن عبد اللّه وعنده ربيعة الرأي ، فقال له زياد : يا ربيعة ، ما الذي حرّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من المدينة ؟ فقال : بريد في بريد ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : فقلت لربيعة : وكان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أميال ! فسكت ولم يحسن ، فمال عليَّ زياد فقال : يا أبا عبد اللّه عليه السلام ، فما تقول أنت ؟ قلت : حرّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من المدينة من الصيد ما بين لابتيها ، فقال : وبين ما لابتيها ؟ قلت : ما أحاطت به الحرتان ، قال : وما الذي يحرم من الشجر ؟ قلت : « من عائر إلى وعير » . « 2 » ونسب في المسالك « 3 » إلى المشهور بين الأصحاب القول بكراهة قطع شجر حرمها وصيده ، وإليه ذهب المحقّق في الشرائع ، « 4 » وهو طريق آخر للجمع .
ثمّ ظاهر المحرّمين عدم وجوب فدية للصيد ولا للقطع ، حيث إنّهم لم يتعرّضوا لها ، بل صرّح به جماعة منهم الشيخ في المبسوط ، « 5 » والعلّامة في المنتهى . « 6 » ويدلّ عليه أصالة العدم ، وعدم دليل على وجوبها ، ويكفي في النهي عنهما حصول الإثم بهما .
وهو منقول عن مالك وعن الشافعيّ في الجديد ، وعن أحمد في إحدى الروايتين عنه ، وعن قديم الشافعيّ ، ورواية أخرى عن أحمد إيجابهما للفدية . « 7 » وكذا الظاهر حلّيّة أكل صيده وإن حرم الفعل ؛ لعدم دليل على كونه ميتة ، بل هو
هامش
( 1 ) . الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 363 ، ح 19392 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 13 - 14 ، ح 26 .
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 382 .
( 4 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 209 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 358 .
( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 800 . ومثله في تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 380 .
( 7 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 477 و 497 ؛ المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 3 ، ص 370 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 373 .