الشمس » ، قالت أسماء : فرأيتها - واللَّه - غربت ، ثمّ طلعت بعد ما غربت ، ولم يبق جبل ولا أرض إلّا طلعت عليه حتّى قام عليّ عليه السلام فتوضّأ وصلّى ثمّ غربت . « 1 » وحكى الشيخ محمّد العاملي قدس سره في تعليقاته عليه نقلًا عن كتاب الشفاء في تعريف حقوق المصطفى تأليف القاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض من أعاظم علماء العامّة وثقاتهم أنّه قال :
خرّج الطحاويّ عن أسماء بنت أبي عميس رضي اللَّه عنها من طريقين أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يوحى إليه ورأسه في حجر عليّ عليه السلام فلم يصلِّ العصر حتّى غربت الشمس ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أصلّيت يا عليّ ؟ » فقال : « لا » ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « اللّهمَّ إنّ عليّاً كان في طاعتك وطاعة رسولك ، فاردد عليه الشمس » ، قالت أسماء رضي اللَّه عنها : فرأيتها غربت ، ثمّ رأيتها طلعت بعد ما غربت ، ووقعت على الجبال والأرض ، وذلك بالصهباء وفي خيبر . « 2 »
وقال - يعني الطحاويّ « 3 » - : هذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات . وحكى - أي الطحاويّ - عن أحمد بن صالح أنّه كان يقول : لا ينبغي سَأَلَة العلم « 4 » التخلّف عن حديث أسماء رضي اللَّه عنها ؛ لأنّه من علامات النبوّة . « 5 » انتهى .
وهذا الردّ كان أوّل الردّين للشمس في هذه الامّة ، وقد رُدّت له عليه السلام مرّة أخرى ببابل ، فقد روى الصدوق رضي الله عنه عن جويرية بن مسهر أنه قال : أقبلنا مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام من قتل الخوارج ، حتّى إذا قطعنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر ، فنزل أمير المؤمنين عليه السلام ونزل الناس فقال عليّ عليه السلام : « أيّها الناس ، إنّ هذه أرضٌ ملعونة قد عُذِّبت في الدهر ثلاث مرّات ، وفي خبر : مرّتين ، وهي تتوقّع الثالثة ، وهي إحدى المؤتفكات ، وهي أوّل أرض عُبدَ فيها وثن ، وأنّه لا يحلّ لنبيّ ولا لوصيّ نبيّ أن يُصلّي
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 203 ، ح 610 .
( 2 ) . شرح مشكل الآثار ، ج 2 ، ص 7 ، ح 1208 ؛ وج 4 ، ص 268 ، ح 3851 .
( 3 ) . كذا في الأصل ، ولكنّ الصحيح أنّه من كلام القاضي عياض .
( 4 ) . كذا في الأصل ، وفي المصدر : « لمن سبيله العلم » .
( 5 ) . الشفاء ، ج 1 ، ص 284 ، فصل انشقاق القمر وحبس الشمس .