باب تحريم المدينة
باب تحريم المدينة
أجمع أهل العلم على أنّ للمدينة حرماً ، والمشهور أنّه ما بين ظلّ عائر وفي وَعير ، « 1 » وهما جبلان يكتنفان بها شرقاً وغرباً ، وهو بريد في بريد . « 2 » وقيل : هو ما بين ظلّ عائر وثور . « 3 » واختلفوا في حكمه ، فظاهر العلّامة رحمه الله في المنتهى إجماع الأصحاب على تحريم قطع شجره وقتل صيده مطلقاً ، حيث قال : « للمدينة حرم كحرم مكّة ، لا يجوز قطع شجرة ، ولا قتل صيده ، ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال أحمد ومالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يحرم » . « 4 » وهو غريب .
والذي يظهر من الأخبار تحريم قطع شجره مطلقاً ، وتحريم صيد ما بين الحرّتين منه : حرّة ليلى وحرّة وأقم لا مطلقاً ، وإليه ذهب الشيخ في المبسوط « 5 » والنهاية « 6 » والتهذيب . « 7 » وبذلك يجمع بين ما دلّ على تحريم صيد حرمها كصحيحة حسّان بن مهران « 8 » وغيرها ، وما ظاهره حلّيّة صيده مطلقاً كخبر أبي العبّاس « 9 » وصحيحة معاوية بن عمّار . « 10 »
هامش
( 1 ) . انظر : تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 357 ، المسألة 295 ؛ مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 381 .
( 2 ) . انظر : منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 799 ؛ الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 21 ، الدرس 127 ؛ مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 381 ؛ مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 274 ؛ جامع المقاصد ، ج 3 ، ص 276 ؛ مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 283 .
( 3 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 354 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 799 . وانظر : المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 497 ؛ شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 9 ، ص 138 ؛ عون المعبود ، ج 6 ، ص 17 ؛ نيل الأوطار ، ج 5 ، ص 105 ؛ المغني والشرح الكبير لابني قدامة ، ج 3 ، ص 369 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 386 .
( 6 ) . النهاية ، ص 287 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 13 ، ذيل الحديث 24 .
( 8 ) . الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 12 ، ح 21 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 360 ، ح 19386 .
( 9 ) . الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 364 ، ح 19394 .
( 10 ) . الحديث الخامس من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 362 ، ح 19391 .