وقال البيضاويّ في قوله سبحانه :
« عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »
« 1 » : « انتصابه على الظرف بإضمار فعله ، أي فيقيمك مقاماً أو يتضمّن يبعثك معناه أو الحال ، بمعنى أن يبعثك ذا مقام محمود » . « 2 » وفي مجمع البيان :
المقام بمعنى البعث ، فهو مصدر من غير جنسه ، أي يبعثك يوم القيامة بعثاً أنتَ محمودٌ فيه ، ويجوز أن يجعل البعث بمعنى الإقامة ، كما يُقال : بَعَثتُ بعيري ، أي أَثَرتهُ وأقمته فيكون معناه : يقيمك ربّك مقاماً محموداً تحمدك فيه الأوّلون والآخرون . « 3 »
ثمّ قال البيضاويّ :
وهو مطلق في كلّ مقام يتضمّن كرامة ، والمشهور أنّه مقام الشفاعة ؛ لما روى أبو هريرة أنّه عليه السلام قال : « هو المقام الذي أشفع فيه لُامّتي » ، ولإشعاره بأنّ الناس يحمدونه لقيامه فيه ، وما ذاك إلّا مقام الشفاعة . « 4 »
وفي المجمع :
وقد أجمع المفسِّرون على أنّ المقام المحمود هو مقام الشفاعة ، وهو المقام الذي يشفع فيه للناس ، وهو المقام الذي يعطى فيه لواء الحمد ، فيوضع في كفّه ، ويجتمع تحته الأنبياء والملائكة ، فيكون عليه السلام أوّل شافع وأوّل مشفّع . « 5 »
ويشمل ذلك جميع المقامات التي قالته العامّة في ذلك المقام .
قال طاب ثراه حاكياً عنهم : ذهب بعضهم إلى أنّ هذا المقام هو الشفاعة في تعجيل الحساب حين اهتمّ الخلائق لمقاساة كرب المحشر وطول مكثهم له .
وقال بعضهم : هو الشفاعة في إخراج العصاة من النار حتّى لا يبقى إلّا مَن وجب عليه الخلود فيها .
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 79 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 463 .
( 3 ) . مجمع البيان ، ج 6 ، ص 284 .
( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 462 - 463 .
( 5 ) . مجمع البيان ، ج 6 ، ص 284 .