ومنشأ الاختلاف أنّها دُفنت سرّاً ليلًا ؛ كيلا يحضرها من لا ينبغي أن يحضرها .
واعلم أنّ المصنّف قدس سره لم يضع باباً لزيارتها عليها السلام كما وضع لكلّ من المعصومين ، ولعلّ السرّ فيه أنّه لم يجد زيارة منقولة لخصوصها ، ولكن الأولى ذلك لذكر أخبار وردت في فضل زيارتها ، قال الشيخ في التهذيب : والذي روي في فضل زيارتها أكثر من أن يُحصى ، وروى منها رواية عن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن جدّه ، قال : دخلت على فاطمة عليها السلام فبدأتني بالسلام ، ثمّ قالت : « ما غدا بك ؟ » قلت : طلب البركة ، قالت :
« أخبرني أبي - وهو ذا هو أنّه من سلّم عليه وعَليَّ ثلاثة أيّام أوجب اللَّه له الجنّة » ، قلت لها : في حياته وحياتك ؟ قالت : « نعم وبعد موتنا » . « 1 » وأمّا القول عند زيارتها فقد حكاه الأصحاب في كتبهم من غير نقل ، والظاهر أنّها كلّها من مؤلّفاتهم ، بل صرّح بعضهم بذلك ، قال الصدوق رضي الله عنه في الفقيه :
إنّي لمّا حججت بيت اللَّه الحرام كان رجوعي على المدينة بتوفيق اللَّه تعالى ذكره ، فلمّا فرغت من زيارة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قصدت إلى بيت فاطمة [ عليها السلام ] ، وهو عند الأسطوانة التي تدخل إليها من باب جبرئيل عليه السلام إلى مؤخّر الحظيرة التي فيها النبيّ صلى الله عليه وآله فقمت عند الحظيرة ويساري إليها ، وجعلت ظهري إلى القبلة واستقبلتها بوجهي وأنا على غسل وقلت : السلامُ عليك يا بنت رسول اللَّه ، السلام عليكِ يا بنت نبيّ اللَّه ، السلام عليك يا بنت حبيب اللَّه ، السلام عليك يا بنت خليل اللَّه ، السلام عليك يا بنت صفيّ اللَّه ، السلام عليك يا بنت أمين اللَّه ، السلام عليك يا بنت خير خلق اللَّه ، السلام عليك يا بنت أفضل أنبياء اللَّه ورسله وملائكته ، السلام عليك يا بنت خير البريّة ، السلامُ عليك يا سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين ، السلامُ عليك يا زوجةَ وليّ اللَّه وخير الخلق بعد رسول اللَّه ، السلام عليكِ يا امّ الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة ، السلام عليك أيّتها الصدِّيقة الشهيدة ، السلام عليك أيّتها الرضيّةُ المرضيّة ، السلامُ عليك أيّتها الفاضلة الزكية ، السلام عليك أيّتها الحوريّة الإنسيّة ، السلام عليك أيّتها التقيّة النقيّة ، السلامُ عليك أيّتها المُحدِّثةُ العليمة ، السلامُ عليك أيّتها المظلومة المغصوبة ، السلام عليك أيّتها
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 9 ، ح 18 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 367 ، ح 19404 .