طوافه وسعيه ، قال : « عليه بدنة لفساد عمرته ، وعليه أن يقيم إلى الشهر الآخر فيخرج إلى بعض المواقيت ، فيحرم بعمرة » . « 1 » وبه قال الشافعيّ ، إلّا أنّه أوجب الشاة بدل البدنة ، وهو ظاهر أحمد حيث قال - على ما حكى عنه في المنتهى « 2 » - : يجب بالوطي القضاء ، وشاة إذا وجد في الإحرام .
وعن أبي حنيفة أنّه اعتبر أربعة أشواط من الطواف ، وهو أيضاً قال بوجوب الشاة به ، وإنّما أوجبوا الشاة معلّلين بأنّها تقوم مقام الطواف والسعي في حقّ المحصر ، فقامت مقام بعض ذلك هنا . « 3 » وبعض الأخبار يدلّ على وجوب كون القضاء في الشهر الآخر ، « 4 » وهو مؤيّد لعدم جواز عمرتين في شهر ، إلّا أن يحمل على الفضل .
ويدلّ أخبار آخر الباب على وجوب ذبح هدي السياق أو نحره في العمرة قبل الحلق أو التقصير ، ولا أعرف فيه مخالفاً .
ويدلّ خبر معاوية « 5 » على وجوب ذبح ذلك الهدي بالحزورة ، « 6 » ويستفاد منه أفضليّة نحر ما وجب في كفّارات العمرة بها وجواز تأخيرها إلى منى أيّامها ، وقد سبق القول في هذه المسائل .
باب الرجل يبعث بالهدي تطوّعاً ويقيم في أهله
باب الرجل يبعث بالهدي تطوّعاً ويقيم في أهله
ذهب الأصحاب إلى أنّه يستحبّ أن يبعث الآفاقي هدياً إلى مكّة ويواعد أصحابه يوماً ، لإشعاره أو تقليده ووقتاً لذبحه أو نحره ، فإذا جاء الوعد الأوّل اجتنب عمّا يجتنبه
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 324 ، ح 1112 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 128 ، ح 17399 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 841 ، وحكاه أيضاً في تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 49 .
( 3 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 342 ؛ وج 7 ، ص 422 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 514 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 320 .
( 4 ) . منها الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي .
( 5 ) . الحديث الخامس من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 89 ، ح 18669 ، ص 216 ، ح 19019 .
( 6 ) . الحزورة : موضع بمكّة عند باب الحنّاطين . النهاية ، ج 1 ، ص 380 .