لأبي فلان - زوجها - حجّ هو وابنه على أحدهما ، وكان الآخر يسقي عليه غلامنا ، قال :
« فعمرة في رمضان تقضي حجّة أو حجّةً معي » . « 1 » وبسند آخر عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء ، قال : سمعت ابن عبّاس يحدّثنا ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لامرأة من الأنصار سمّاها ابن عبّاس فنسيت اسمها : « ما منعك أن تحجّي معنا ؟ » قالت : لم يكن لنا إلّا ناضحان ، فحجّ أبو ولدها وابنها على ناضح ، وترك لنا ناضحاً ننضح عليه ، قال : « فإذا جاء رمضان فاعتمري ، فإنّ عمرة فيه تعدل حجّة » . « 2 » وعمرة رجب أفضل من عمرة شهر رمضان إجماعاً ، « 3 » ويدلّ عليه ما رواه الصدوق في الصحيح عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه سئل : « أيّ العمرة أفضل : عمرة في رجب أو عمرة في شهر رمضان ؟ فقال : « لا بل عمرة في رجب أفضل » . « 4 » ويؤيّده ما سبق من جواز تقديم الإحرام على الميقات لإدراك عمرته . « 5 » وإذ قد عرفت فضل عمرة رجب فنقول : إذا أحرم في آخره وفعل باقي الأفعال في الذي بعده ، أو أحرم قبله وفعل باقي الأفعال فيه ، فيعطيه اللَّه سبحانه بمنّه وفضله ثواب عمرته ، على ما دلّ عليه حسنة عبد الرحمن « 6 » وما تقدّم ممّا دلّ على جواز تقديم الإحرام على الميقات لإدراك عمرته ، وما رواه الصدوق رضي الله عنه في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا أحرمت وعليك من رجب يوم وليلة فعمرتك رجبيّة » . « 7 » وهذا هو المراد من قول المصنّف قدس سره : ومن أحرم في شهر وأحلّ في آخر .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 61 - 62 ، باب فضل العمرة في رمضان .
( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 61 .
( 3 ) . انظر : تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 434 ، المسألة 741 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 877 ؛ مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 463 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 453 - 454 ، ح 2949 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 301 ، ح 19248 .
( 5 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 322 - 325 ، باب عدم جواز الإحرام قبل الميقات لغير الناذر ومريد عمرة رجب مع خوف تقضيه .
( 6 ) . الحديث الخامس من هذا الباب من الكافي . ورواه الصدوق في الفقيه ، ج 2 ، ص 454 ، ح 2950 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 301 ، ح 19250 ، وص 303 ، ح 19257 .
( 7 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 454 ، ح 2951 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 301 ، ح 19249 .