وعن وهب بن حفص ، عن عليّ - يعني ابن [ أبي ] حمزة - قال : سأله أبو بصير وأنا حاضر عمّن أهلَّ بالعمرة في أشهر الحجّ ، له أن يرجع ؟ قال : « ليس في أشهر الحجّ عمرة يرجع منها إلى أهله ، ولكنّه يحتبس بمكّة حتّى يقضي حجّه ؛ لأنّه إنّما أحرم لذلك » . « 1 » نقول : إنّها مع ضعف الأوّلين واشتراك عليّ بن أبي حمزة « 2 » في الأخير وردت كذلك على استحباب أن يعدل عن المفردة إلى التمتّع ، كما حمله الشيخ عليه في كتابي الأخبار ، أو على ما أحرم بنيّة عمرة التمتّع ، كما فعله في التهذيب ، وأيّده بقوله عليه السلام في الخبر الأخير : « لأنّه إنّما أحرم لذلك » .
وحكى في المختلف « 3 » عن ابن البرّاج أنّه قال :
من اعتمر بعمرة غير متمتّع بها إلى الحجّ في شهور الحجّ ، ثمّ أقام بمكّة إلى أن أدرك يوم التروية ، فعليه أن يحرم بالحجّ ويخرج إلى منى ، ويفعل ما يفعله الحاجّ ، ويصير بذلك متمتّعاً ، ومَن دخل مكّة بعمرة مفردة في أشهر الحجّ جاز له أن يقضيها ويخرج إلى أيّ موضعٍ شاء ، ما لم يدركه يوم التروية . « 4 »
وكأنّه بذلك جمع بين الأخبار ، وفيه تأمّل .
باب الشهور التي يستحبّ فيها العمرة ومَن أحرم في شهر وأحلّ في آخر
باب الشهور التي يستحبّ فيها العمرة ومَن أحرم في شهر وأحلّ في آخر
أراد قدس سره بيان تأكّد استحباب العمرة في شهر رجب وشهر رمضان ، فقد روي في كلّ منهما أنّها تعدل الحجّ ، فمن طريق الأصحاب ما رواه المصنّف في الباب ، ومن طريق العامّة ما رواه مسلم عن حبيب المعلّم ، عن عطاء ، عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال لامرأة من الأنصار يُقال لها : امّ سنان : « ما منعك أن تكوني حججت معنا ؟ » قالت : ناضحان كانا
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 437 ، ح 1520 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 328 ، ح 1164 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 312 ، ح 19290 .
( 2 ) . بين الثمالي الثقة ، والبطائني الضعيف .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 363 .
( 4 ) . المهذّب ، ج 1 ، ص 272 .