يوم النحر ، فلا يرد أنّه كيف يجزي البدل في هذه الأيّام مع عدم وجوب مبدله فيها .
نعم ، يرد ذلك على من قال بأنّه لا يجب أصل الهدي حتّى يقف بعرفة أو يرمي الجمرة ، والأوّل منقول عن عطاء ، والثاني عن مالك . « 1 » وهنا مسائل متعلّقة بالباب قد حقّقها شيخنا المقداد في كنز العرفان ، ولا بأس أن نذكرها لفوائد جمّة ، قال :
فروع : الأوّل : لو وجد الهدي قبل الصوم تعيّن الذبح ولم يجز الصوم ، وللشافعيّ أقوال منشؤها اعتبار حال الوجوب أو الأداء أو أغلظ الحالين . « 2 »
الثاني : لو وجده بعد الشروع في الصوم لم يجب عليه الرجوع إلى الهدي ، لكنّه أفضل ، وبه قال الشافعيّ ، وقال أبو حنيفة بذلك إن وجده في السبعة ، وإن وجده في الثلاثة أهدى ، وفيما بينهما إن كان قد أحلّ فالصوم ، وإلّا فالهدي . « 3 »
الثالث : إذا لم يصم السابع والثامن والتاسع بل ابتدأ بالثامن ، صام الثالث بعد أيّام التشريق ، ولا يجوز صومها في أيّام التشريق ، وبه قال الشافعيّ في الجديد ، وجوّز صومها في القديم . « 4 »
الرابع : إذا لم يصمها في الذي تقدّم صامها في بقيّة ذي الحجّة أداءً ، فإذا أهلَّ المحرم ولم يصم تعيّن الهدي ، وقال أبو حنيفة : إذا جاء النحر ولم يصم تعيّن الهدي في ذمّته ، وقال الشافعيّ في الجديد : يصومها بعد أيّام التشريق باقي ذي الحجّة قضاءً . « 5 »
الخامس : يجب فيها التتابع ولذلك قرئ شاذّاً : « متتابعات » ، « 6 » فلو أفطر لغير عذر في أثنائها استأنف ، إلّا في كون الثالث العيد ، ويصحّ صوم هذه ولو صدق عليه اسم السفر .
هامش
( 1 ) . انظر : الخلاف ، ج 2 ، ص 273 ؛ الاستذكار ، ج 4 ، ص 101 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 184 .
( 2 ) . انظر : تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 279 ؛ الخلاف ، ج 2 ، ص 277 - 278 ، المسألة 51 ؛ فتح العزيز ، ج 7 ، ص 191 - 192 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 190 .
( 3 ) . انظر : المصادر المتقدّمة .
( 4 ) . انظر : الخلاف ، ج 2 ، ص 211 ، المسألة 70 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 272 ؛ المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 441 ؛ تحفة الفقهاء ، ج 1 ، ص 345 ؛ عمدة القاري ، ج 10 ، ص 157 .
( 5 ) . انظر : تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 273 المسألة 610 ؛ فتح العزيز ، ج 7 ، ص 173 - 174 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 186 .
( 6 ) . انظر : جامع البيان ، ج 7 ، ص 40 و 41 ، ح 9750 و 9756 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 409 .