وعن ابن الجنيد أنّه قال :
ولو لم يجد الهدي إلى يوم النفر كان مخيّراً بين أن ينظر أوسط ما وجد به في سنة هديٌ فتصدّق به بدلًا منه ، وبين أن يصوم ، وبين أن يدع الثمن عند بعض أهل مكّة يذبح عنه إلى آخر ذي الحجّة ، فإن لم يجد ذلك أخّره إلى قابل أيّام النحر . « 1 »
هذا ، ويدلّ صحيح رفاعة « 2 » على أنّ وقت الثلاثة الأيّام التي في الحجّ هو السابع والثامن والتاسع من ذي الحجّة . ومثله بعض ما أشير إليه من الأخبار ، وصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : « الصوم الثلاثة الأيّام ، إن صامها فأخّرها يوم عرفة » . « 3 » ولا ريب في جوازه بعد أيّام التشريق إلى آخر ذي الحجّة .
ويستفاد ذلك من بعض الأخبار ، وقد صرّح به أكثر العلماء الأخيار ، منهم الشيخ في أكثر كتبه « 4 » والشهيد ، « 5 » وهل يجوز قبل السابع ؟ ادّعى ابن إدريس إجماع الأصحاب على عدمه ، ثمّ قال : « ولولا إجماعهم لجاز ؛ لعموم الآية » . « 6 » وأقول : الظاهر استحباب صومها في السابع ويومين بعده ، وجوازه قبلها مع التلبيس بالحجّ أو العمرة ؛ لما ذكر من العموم ، والجمع بين الأخبار المشار إليها وبين موثّق عبد الكريم بن عمرو ، « 7 » وفي المنتهى :
ويستحبّ أن يكون الثلاثة في الحجّ هي : يوم قبل التروية ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ، وذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال عطاء وطاووس والشعبيّ ومجاهد والحسن والنخعيّ وسعيد بن جبير وعلقمة وعمرو بن دينار وأصحاب الرأي . وقال الشافعيّ :
هامش
( 1 ) . حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 271 .
( 2 ) . الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 178 ، ح 18919 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 234 ، ح 791 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 283 ، ح 1003 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 181 ، ح 18928 .
( 4 ) . النهاية ، ص 255 ؛ الاقتصاد ، ص 307 - 308 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 370 .
( 5 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 440 ، الدرس 111 .
( 6 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 594 .
( 7 ) . الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 179 ، ح 18920 .