أخّرها يوم التروية ، وهو محكي عن ابن عمر وعائشة ومروي عن أحمد . « 1 »
وفي كنز العرفان :
ثمّ الصوم في الحجّ هو : أن يصوم يوماً قبل التروية ، ويومها ، ويوم عرفة متتابعاً ، وروي جوازها في أوّل ذي الحجّة مع تلبّسه بالمتعة .
وقال أبو حنيفة : إذا أهلّ بالعمرة جاز الصوم إلى يوم النحر . وقال الشافعيّ : لا يجوز قبل إحرام الحجّ . « 2 »
فتأمّل .
ثمّ ظاهر جماعة من الأصحاب بل صريح بعض منهم - منهم الشيخ - جواز هذا الصوم فيما ذكر من الأيّام الثلاثة وإن لم يتلبّس بالحجّ ، وادّعى ابن إدريس عليه الإجماع ، قال :
وصيام هذه الأيّام يجوز ، سواء أحرم بالحجّ أو لم يحرم ؛ لأجل الإجماع من أصحابنا ، وإلّا فما كان يجوز الصيام إلّا بعد إحرام الحجّ ؛ لأنّه تعالى قال :
« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ »
« 3 » ، فجعل الحجّ غاية لوجوب الهدي ، فإذا لم يحرم ما وجدت الغاية ، بل الإجماع مخصّص لذلك .
ويمكن أن يقال : العمرة المتمتّع بها إلى الحجّ حجّ ، وحكمها حكم الحجّ ؛ لأنّها لا تنعقد للإحرام بها إلّا في أشهر الحجّ ، فعلى هذا إذا أحرم بها فقد وجد أوّل الحجّ . « 4 » انتهى .
وأنت خبير بأنّه تعالى إنّما جعل الحجّ غاية للتمتّع بالعمرة لا لوجوب الهدي ، وإنّما علّق الهدي على التمتّع بالعمرة ، فلا حاجة إلى التكلّف الذي ارتكبه .
واعلم أنّ هذا الصوم إنّما يكون بدلًا عن أصل الهدي لا عن ذبحه ، والهدي قد وجب بإحرام عمرة التمتّع عند الأصحاب وأكثر العامّة - لما عرفت - وإن كان ذبحه إنّما يجب في
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 743 . وانظر : المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 505 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 334 .
( 2 ) . كنز العمّال ، ج 1 ، ص 297 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 4 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 594 .